هل نحتاج فعلاً إلى 8 ساعات من النوم؟

هل نحتاج فعلاً إلى 8 ساعات من النوم؟
A- A+

أكدت دراسة حديثة أن تقييم النوم الصحي يجب ألا يقتصر على مدته، بل يشمل انتظام مواعيده وتوقيته وتوافقه مع الساعة الداخلية للجسم، معتبرة أن الرقم الشائع للنوم 8 ساعات ليس قاعدة بيولوجية ثابتة تصلح للجميع.

ووفقاً لتقرير نشره موقع "Science Mail" الروسي، تستند النتائج إلى مراجعة علمية محكّمة نشرتها دورية "Brain Medicine"، وجمعت أبحاثاً من الأنثروبولوجيا والتاريخ وعلم الجينات.

وترسخت قاعدة الساعات الثماني خلال القرن التاسع عشر مع الشعار الاجتماعي الذي دعا إلى تقسيم اليوم بين "ثماني ساعات للعمل، وثماني ساعات للراحة، وثماني ساعات للنوم".

لكن الباحثين يقولون إن هذا التقسيم لم ينشأ من قياسات علمية دقيقة لاحتياجات البالغين، بل بدأ مطلباً لتنظيم يوم العمل قبل أن يتحول تدريجياً إلى معيار صحي متداول.

وتشير المراجعة إلى أن إحدى الدراسات المبكرة التي استُشهد بها لإثبات أن البشر كانوا ينامون مدة أطول أُجريت في جامعة ستانفورد عام 1913، لكنها تناولت أطفالاً ومراهقين تراوحت أعمارهم بين 8 و17 عاماً، لا بالغين يمكن تعميم النتائج عليهم.

وراجع العلماء بيانات النوم لدى ثلاث جماعات تعيش بعيداً من الكهرباء وأنماط الحياة الصناعية: الهادزا في تنزانيا، والسان في ناميبيا، والتسيماني في بوليفيا.

وأظهرت البيانات أن أفراد هذه المجتمعات ينامون في المتوسط بين 6.4 و7.1 ساعات ليلاً، وهي مدة لا تزيد على متوسط النوم في المجتمعات الصناعية الحديثة، بل تقل عنه في بعض المقارنات.

وتضع هذه النتائج علامة استفهام أمام الاعتقاد بأن الإضاءة الاصطناعية والشاشات وحدها خفضت عدد ساعات نوم الإنسان بصورة جذرية مقارنة بأسلافه.

لكن ذلك لا يعني أن الحياة الحديثة لم تؤثر في النوم؛ فالتحول الأكبر، وفق المراجعة، طرأ على توقيته وانتظامه وعلاقته بالضوء الطبيعي، أكثر مما طرأ على مدته الإجمالية.

وفي المجتمعات التقليدية، يظل النوم أكثر ارتباطاً بدورة الضوء والظلام ودرجات الحرارة المحلية. أما في المدن، فتؤخر الإضاءة الاصطناعية والشاشات والعمل الليلي والضوضاء موعد النوم، وتضعف ثباته من يوم إلى آخر.

وحدد الباحثون 4 تغيرات بارزة صاحبت التصنيع: الانتقال إلى النوم في وقت متأخر، وتراجع الانتظام اليومي، وضعف الارتباط بالضوء الطبيعي، وزيادة اضطرابات النوم القابلة للتشخيص.

لهذا يدعو معدّو المراجعة إلى تقييم النوم من خلال مجموعة مؤشرات تشمل مدته وتوقيته وانتظامه واستمراريته ومدى توافقه مع الإيقاع اليومي للجسم، بدلاً من اختزاله في رقم واحد.

وتعيد المراجعة النظر أيضاً في الرواية التاريخية التي تقول إن البشر قبل العصر الصناعي كانوا ينامون على فترتين، تفصل بينهما ساعة أو ساعتان من اليقظة.

ولا ينفي الباحثون وجود هذا النمط، لكنهم يرون أن الوثائق التاريخية لا تثبت أنه كان قاعدة بشرية عامة. فعبارة «النوم الأول» الواردة في بعض النصوص القديمة قد تشير إلى أول فترة متواصلة من النوم أو إلى أعمق مراحله، وليس بالضرورة إلى نظام ثابت من فترتين.

كما أن بعض التجارب التي دعمت فرضية النوم المقسوم وضعت المشاركين في ظلام كامل مدة 14 ساعة، داخل غرف مغلقة ومن دون نشاط، وهي ظروف تختلف عن حياة المجتمعات القديمة التي عرفت النار والشموع والنشاط الاجتماعي المسائي.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration