"التايمز": ضربات إيران تدفع واشنطن لنقل مركز الأسطول الخامس من البحرين إلى تامبا

"التايمز": ضربات إيران تدفع واشنطن لنقل مركز الأسطول الخامس من البحرين إلى تامبا
A- A+

نشرت صحيفة "التايمز" مقالا للكاتب ديفيد تشارتر في واشنطن، قال فيه إن معاناة البحارة المنهكين على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، خلال ثاني أطول فترة انتشار بحري أميركي منذ حرب فيتنام، أصبحت رمزا لحالة الإنهاك الأميركي من الصراع مع إيران. كما كشفت هذه المعاناة عن قصة أعمق تتعلق باستنزاف الموارد العسكرية خلال الحرب التي استمرت ستة أشهر، وهو أمر من المرجح أن يترك أثرا طويل الأمد على الوجود الأميركي في الشرق الأوسط.


وأضاف أن حاملة الطائرات الرئيسية، ستكون قد قضت 295 يوما متتاليا في عرض البحر بحلول موعد رسوها في ميناء بتايلاند الشهر المقبل، وذلك لتوفير بعض الراحة للطاقم بعد تقارير أفادت بنقص الإمدادات الأساسية وتعطل المراحيض وانتشار العفن في أماكن الاستحمام وحادثة قفز بحار واحد على الأقل في البحر.

ولم يكن أي من هذا ليحدث لو أمكن للحاملة الرسو في ميناء أو الحصول على إمدادات من سفن تابعة لقاعدة الأسطول الخامس الأميركي في المنامة بالبحرين؛ غير أن تلك القاعدة كانت قد تعطلت في وقت مبكر من الحرب بسبب الهجمات الإيرانية.


وبشكل إجمالي، تقدر الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج بما يتراوح بين 4 مليارات و9 مليارات دولار، وذلك يعتمد على القرارات التي ستتخذ بشأن كيفية إعادة بنائها أو ما إذا كان سيتم ذلك أصلا.

ونقلت الصحيفة عن سيث جونز، رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن قوله: "لقد دخلت الولايات المتحدة هذه الحرب دون دراسة كافية -بأي شكل من الأشكال- لمسألة الدفاع عن القواعد وكانت النتيجة أننا تلقينا ضربات قاسية".

ويضيف: "لم يكن ينبغي أن يشكل الأمر مفاجأة، فقد قدمت الحرب في أوكرانيا دروسا حقيقية على مدى السنوات الأربع والنصف الماضية حول الدفاع عن القواعد، ولكن عند الدخول في عملية الغضب الملحمي، لا يبدو أنه تم اتخاذ الخطوات الأساسية اللازمة".

وحظيت الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقواعد الأميركية باهتمام أقل مقارنة بقضية استنزاف الذخائر، إلا أن العاملين مرتبطان ارتباطا وثيقا لا ينفصم.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الحرب لم تدرج تكاليف إعادة الإعمار ضمن طلبها المقدم إلى الكونغرس في شهر تموز للحصول على تمويل إضافي بقيمة 67.1 مليار دولار للحرب مع إيران، وهو طلب تضمن تخصيص 21 مليار دولار لاستبدال الأسلحة.


وأظهر تحليل لصور الأقمار الاصطناعية أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وجهات أخرى أن إيران، في الأيام التي تلت الهجوم الأميركي- الإسرائيلي المشترك مباشرة، دمرت أكثر من اثني عشر مبنى في قاعدة "النشاط البحري الداعم" في البحرين، إلى جانب محطتين للاتصالات عبر الأقمار الصناعية ومنشأة اتصالات.

وتعرضت القاعدة الواقعة في المنامة والتي كانت تتيح لحاملات الطائرات الرسو ولأفراد عائلات الطواقم الإقامة في مجمعات سكنية، للدمار والإخلاء، في حين أصبح مضيق هرمز غير قابل لعبور حاملات الطائرات.

كما أدى تعطل قاعدة "النشاط البحري الداعم" في البحرين، التي تبعد أقل من 200 ميل عن إيران إلى اضطرار سفن الإمداد لقطع مسافة طويلة من قاعدة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي، وهي رحلة تستغرق خمسة أيام. وقد تسبب ذلك في مشكلات تم الكشف عنها خلال اجتماع افتراضي عُقد في وقت سابق من هذا الشهر بين كبار الضباط وعائلات أفراد الطواقم.

وقال نائب الأدميرال دوغلاس فيريسيمو، في تسجيل صوتي حصلت عليه شبكة "أم أسن ناو": "عندما توقفت البحرين عن العمل كميناء للخدمات اللوجستية والمواد الغذائية والبريد، علقت هناك جميع المعدات التي كانت موجودة عند بدء الأعمال القتالية. لقد شكل ذلك تكدسا هائلا في البداية، كما أدى -في ظل ظروف لوجستية محفوفة بالمخاطر- إلى نشوء خطوط إمداد طويلة وصعبة للغاية".

وفي خطوة لم يعلن عنها، نقلت البحرية الأميركية مؤقتاً مقر الأسطول الخامس إلى مدينة تامبا بولاية فلوريدا، حيث تشير التقديرات إلى أنه سيبقى هناك على الأرجح، وفقا لما علمته صحيفة "التايمز".

وبات مستقبل قاعدة "النشاط البحري الداعم" في البحرين محل تساؤل الآن.

وحلل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية صورا التقطتها الأقمار الإصطناعية لتقدير تكلفة الضربات الإيرانية التي طالت 122 منشأة موزعة على 12 قاعدة رئيسية. ومن بين المواقع التي لحقت بها أكبر الأضرار:


معسكر عريفجان: قاعدة رئيسية للخدمات اللوجستية والقيادة العسكرية تقع في الصحراء جنوب مدينة الكويت (بأضرار مقدرة تصل إلى مليار دولار).

معسكر بيوري: قاعدة للتدريب والخدمات اللوجستية في صحراء شمال غرب الكويت (بتكلفة أضرار تتراوح بين 520 و857 مليون دولار).

قاعدة علي السالم الجوية: مطار عسكري في غرب الكويت بالقرب من الحدود العراقية (بأضرار تصل إلى 787 مليون دولار).

قاعدة الظفرة الجوية: تقع على بعد 20 ميلا جنوب أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة (بأضرار تصل إلى 577 مليون دولار).

قاعدة العديد الجوية: المقر الأمامي للقيادة المركزية الأميركية وأكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وتقع جنوب غرب الدوحة في قطر (بأضرار تتراوح بين 172 و466 مليون دولار).

قاعدة الأمير سلطان الجوية: قاعدة جوية عسكرية في الخرج بالمملكة العربية السعودية، حيث قُتل رقيب في الجيش الأميركي جراء غارة جوية إيرانية في شهر آذار.


وخلص المركز إلى أن: "الصور توضح أن الضربات الإيرانية كانت دقيقة؛ إذ لم تظهر أي فوهات انفجار عشوائية تشير إلى أخطاء في التصويب أو هدر في الذخائر، كما أن معظم المنشآت التي تعرضت للضرب أصبحت غير صالحة للاستخدام بعد ذلك".

وأضاف المركز: "من المرجح أن إيران طورت معظم معلومات الاستهداف الخاصة بها بالاعتماد على قربها الجغرافي من الأهداف ووجود العديد من عملائها على الأرض. ومع ذلك، فمن المحتمل أنها تلقت مساعدة استخباراتية من روسيا أو الصين لتحديد مواقع الأهداف المتحركة أو المؤقتة".


وقد أدى الفشل في حماية البنية التحتية الأميركية الحيوية إلى تداعيات أخرى أثرت على القدرات الأميركية.

وتعرض نحو ربع الأسطول الأميركي من طائرات "إم كيو-9 ريبر المسيرة – أي ما يعادل 45 طائرة تقريبا – إما للإصابة وهي جاثمة على الأرض في قواعد تفتقر إلى الحماية الكافية، أو للإسقاط أثناء تنفيذ مهام استطلاعية. وكانت بعض تلك المهام ضرورية نظرا لأن الإيرانيين دمروا محطات الرادار والمراقبة الأميركية المنتشرة في المنطقة.

من المتوقع أن تؤدي المراجعة التي يجريها البنتاغون إلى تقليص الوجود الأميركي في منطقة الخليج. ويعود ذلك جزئيا إلى تحول استراتيجي جار بالفعل من الشرق الأوسط نحو منطقة المحيط الهادئ وإلى النزعة الانعزالية لدى إدارة ترامب الثانية، إلا أن هذه العملية تسارعت وتيرتها بسبب الأضرار التي لحقت بالقواعد خلال المواجهة مع إيران وضرورة الابتعاد عن نطاق وصول مسيراتها من طراز "شاهد". ومما لا شك فيه أن طهران ستعتبر أي تقليص للقواعد الأميركية بمثابة انتصار لها.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration