دون إعلان ولا لقاء بوتين.. ماذا فعل مدير CIA في موسكو خلال 4 ساعات؟

دون إعلان ولا لقاء بوتين.. ماذا فعل مدير CIA في موسكو خلال 4 ساعات؟
A- A+

في الخامس والعشرين من آب، هبطت في موسكو طائرة تقل جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA)، لم تستغرق الزيارة سوى أربع ساعات، من دون مؤتمر صحفي، أو إعلان مسبق، أو لقاء مباشر مع الرئيس فلاديمير بوتين.


وحين سُئل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الزيارة في اليوم التالي، وصفها بأنها "زيارة روتينية"، قبل أن يعود ويصفها بأنها "شبه روتينية"، لكن الفارق بين الروايتين يكشف أن ما جرى كان أبعد من أي روتين.


ثلاثة ملفات على طاولة بورتنيكوف

كشفت "نيويورك تايمز" أن راتكليف اجتمع مع ألكسندر بورتنيكوف، رئيس جهاز FSB الروسي، وليس مع بوتين مباشرة. وأكد الكرملين الزيارة، لكنه التزم الصمت بشأن تفاصيلها. وقال ديمتري بيسكوف إن بوتين "أُبلغ بالنتائج فورًا".

وما نقلته ثلاثة مصادر مستقلة إلى "سي بي إس نيوز" و"بوليتيكو" و"وول ستريت جورنال" رسم صورة أكثر وضوحًا لما دار خلال الزيارة.


ووفق "بوليتيكو"، التي استندت إلى مصدرين مطّلعين ومسؤول بريطاني، حذّر راتكليف الجانب الروسي صراحةً من أي تصعيد في مواجهة حلفاء واشنطن، مع تسليط ضوء خاص على دول البلطيق الثلاث: إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.


وقال المصدر لـ"بوليتيكو": "محوره الرئيس كان تحذير روسيا من أي تصعيد مع دول البلطيق".


ويأتي ذلك في سياق تقييمات استخباراتية أميركية تشير إلى أن موسكو قد تفكر في "هجوم محدود" لاختبار وحدة الحلف وعزيمة ترامب على الدفاع عن حلفائه، وفق ما نقلته "وول ستريت جورنال".


الضغط بشأن إيران وهرمز

ذكرت "سي بي إس نيوز" أن راتكليف حذّر من عقوبات إضافية إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز للملاحة، وطالب موسكو بتقليص دعمها العسكري والاقتصادي لطهران. وأضافت "بوليتيكو" أن هذه النقطة شكّلت الملف الثاني على جدول أعمال الزيارة.


رسالة إلى بوتين بشأن مسار الحرب

نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين حاليين وسابقين أن راتكليف قدّم لبورتنيكوف "تقييمًا قاتمًا" للوضع العسكري والاقتصادي الروسي في أوكرانيا، محاولًا إقناعه بأن مصلحة موسكو تكمن في الانخراط في مفاوضات جدية.

وأكدت الصحيفة أن مدير الوكالة لم يطلق تهديدات، بل ذكّر بالأرقام؛ إذ إن القوات الروسية لم تكسب سوى نحو 1% من الأراضي الأوكرانية خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، وفق تقديرات CIA. والأهم أنه قال إن متوسط عمر الجندي الروسي على خط المواجهة لا يتجاوز 35 دقيقة.


لماذا راتكليف تحديدًا؟

ترى "نيويورك تايمز" أن اختيار مدير CIA رسولًا دبلوماسيًا لم يكن مصادفة. فبوتين ضابط استخبارات سابق، ومن المرجح أن يأخذ رسالة من رئيس CIA بجدية أكبر من رسائل مبعوث رئاسي أو مسؤول دبلوماسي.


فضلًا عن ذلك، يرى الأوكرانيون والأوروبيون أن المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أقرب إلى الروس من أن يكونا وسيطين نزيهين. أما راتكليف، الصقر المعروف بتشدده في الملف الروسي، فيُنظر إليه باعتباره صوتًا أكثر حيادًا.


تناقض الرواية الأميركية

ما يلفت في هذه الزيارة هو التناقض الصريح بين ما قاله ترامب وما كشفته الصحافة.


فعندما سُئل عما إذا كانت الزيارة تتعلق بتهديدات روسية للناتو أو بالعقوبات على إيران، أجاب: "لا شيء من هذا. إنه هناك، تعلمون، في زيارة روتينية".


واعتبرت "لو هاف بوست" في نسختها الفرنسية، التي تابعت الملف، أن هذا الإنكار "يُضعف رواية ترامب" بدلًا من أن يدعمها.


من جهته، كان راتكليف واضحًا في تصريحاته العلنية السابقة، حين قال الشهر الماضي إن روسيا لم تكسب سوى 1% من الأراضي الأوكرانية خلال الفترة التي تولى فيها منصبه، وعزا ذلك إلى "إتقان أوكرانيا تقنيات الطائرات المسيّرة".


سياق يمنح الزيارة ثقلها

لا يمكن قراءة الزيارة بمعزل عن سياقها. فقد أطلقت روسيا تهديدات متتالية ضد حلفاء الناتو خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تصاعد في الحرب الهجينة، بما في ذلك اختراقات للأجواء، وتشويش GPS في دول البلطيق، وتقارير عن دراسة موسكو لهجمات على بنية تحتية حيوية غربية.


وفي الوقت ذاته، تظل مفاوضات السلام الأوكرانية متعثرة، فيما يصر الكرملين على شروطه القصوى. ويتصاعد الضغط من الحلفاء الأوروبيين على واشنطن لإدخال صوت أمني في مسار التفاوض، يكون قادرًا على نقل رسائل حادة.

وكانت آخر زيارة معروفة لمدير CIA إلى موسكو في تشرين الثاني 2021، حين حذّر وليام بيرنز بوتين من شن حرب على أوكرانيا، لكن الحرب اندلعت بعد ثلاثة أشهر.



Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration