فرنسا تحصي فاتورة صيف ملتهب.. ما يصل إلى 15 مليار يورو من الخسائر

فرنسا تحصي فاتورة صيف ملتهب.. ما يصل إلى 15 مليار يورو من الخسائر
A- A+

لا تزال شركات التأمين في مرحلة تقييم الأضرار الناجمة عن موجة الحر والحرائق في فرنسا، فيما يُحصي المزارعون خسائرهم التي تُقدّر بمليارات اليوروهات، إذ تشير تقديرات الحكومة إلى نطاق يتراوح بين 10 و15 مليار يورو.


وسيظل صيف عام 2026 محفورًا في الذاكرة الجماعية، بما حمله من موجات حر متكررة، وما رافقه من حرائق.


ولم تعد المسألة مجرد "نوبات حرارة" عابرة، بل تحول الأمر إلى حالة مستمرة منذ شهر حزيران، ما وضع العديد من الجهات الفاعلة في الاقتصاد أمام تحديات قاسية.


ورغم أن الوقت لم يحن بعد لالتقاط الأنفاس، إذ نحن بصدد دخول موجة الحر الخامسة، فإن التساؤل حول التكلفة قد طُرح بالفعل.


وطرحت وزيرة التحول البيئي مونيك باربو، يوم الأربعاء، رقمًا ضخمًا ومُدويًا في مستهل اجتماع أزمةٍ خُصص لمناقشة موجة الجفاف.


ووفق باربو، التي استندت أجهزتها في تقديراتها إلى إسقاطات إحصائية لبيانات المعهد الوطني للإحصاء (Insee) من سنوات سابقة، فإن موجات الحر التي شهدها هذا الصيف ستؤدي إلى تكاليف مباشرة وغير مباشرة "تتراوح بين 10 و15 مليار يورو".

وكانت الوزيرة قد حذرت، في أواخر تموز، من أن الفاتورة ستكون أعلى بكثير من تكلفة صيف عام 2022، التي قُدِّرت بـ5,6 مليار يورو في تقرير صادر عن إدارتها عام 2025.


وقالت صحيفة "لوفيغارو"، في تقرير لها، إنه يتعين علينا الاكتفاء حاليًا بتقديرات تقريبية، ولكن عن أي تكاليف نتحدث، ومن سيتحمل أعباءها؟


وبينت أن حرائق الغابات كانت السبب في وقوع أشد الأضرار جسامة، إذ دُمّر ما لا يقل عن 467 منزلاً ومبنى، تركز معظمها في مقاطعتي "جيروند" و"لاند"، إضافة إلى مقاطعتي "فار" و"لوار-أتلانتيك".


ولأن عمليات التقييم لا تزال جارية، حذرت هيئة "فرانس أسورور" (France Assureurs) من أن وضع تقدير أولي للتكلفة سيتطلب "عدة أسابيع على الأقل"، مستشهدة -على سبيل المثال- بالتكلفة المقدرة لحرائق الغابات التي شهدتها فرنسا القارية عام 2022، والتي بلغت 79 مليون يورو.


وتشمل هذه التكلفة الإجمالية المنازل ومحتوياتها، والممتلكات والمباني المهنية، والمحاصيل الزراعية، والمركبات، والنفقات الملحقة (مثل عمليات إزالة الحطام وتوفير سكن بديل)، وخسائر التشغيل.


والجدير بالذكر أن عدد المباني التي احترقت في جميع أنحاء فرنسا آنذاك لم يتجاوز الأربعين مبنى، في حين أن الحصيلة هذه المرة أثقل بكثير، فقد دُمرت نحو أربعين شركة في مقاطعتي "جيروند" و"لاند" وفقاً لاتحاد أرباب العمل الإقليمي (Medef). فضلاً عن أن "40 ألف شركة تقع في نطاق البلديات التي تم إخلاؤها"، بحسب ما أضافته غرفة التجارة والصناعة.


علاوة على ذلك، أعلنت الحكومة في 27 تموز أن شركات التأمين ستتحمل تكاليف توفير سكن بديل لـ250 ألف شخص تم إجلاؤهم.


ومن المرجح جداً أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أقساط التأمين في المناطق الأكثر عرضة للخطر.


في المقابل، فإن الغابات لا تخضع عادةً للتأمين، ما يعني تكبد الملاك لخسائر فادحة ومباشرة.


وأعلن وزير العمل والتضامن، جان بيير فاراندو، أن الدولة ستسدد بـ"الكامل" تعويضات النشاط الجزئي التي دفعتها الشركات الصغيرة جدًا والمتوسطة لموظفيها في الفترة الممتدة من بداية الحرائق وحتى نهاية آب الجاري.


وحتى الآن، تُقدّر منظمة أرباب العمل الفرنسية (Medef) عدد الشركات التي تقدمت بطلبات بنحو 1900 شركة، تشمل نحو 20 ألف موظف.


من جانبها، تنقل غرفة التجارة والصناعة في بوردو-جيروند (CCI Bordeaux Gironde)، التي شكلت خلية أزمة، مخاوف أصحاب العمل، لا سيما ما يتعلق بمسائل التأمين، وصعوبات السيولة النقدية، والأعباء المالية الواجب سدادها.

وفي سياق متصل، أطلق رئيس الوزراء "مهمة وزارية مشتركة لإعادة إعمار وتكييف المناطق المتضررة من حرائق الغابات والغطاء النباتي الكبرى"، لتشمل مقاطعتي جيروند ولاند، بالإضافة إلى مناطق أخرى متضررة.


وفي مواجهة الحرائق التي أتت على 120 ألف هكتار (أي ما يعادل اثني عشر ضعف مساحة باريس) حتى الآن، تواجه السلطات المحلية أعباءً مالية باهظة، إذ تُقدّر بلدية "لو فال" (Le Val) في مقاطعة فار (Var) نفقاتها اليومية، المخصصة لإطعام 500 رجل إطفاء وإيواء السكان الذين تم إجلاؤهم، بما يتراوح بين 10 آلاف و20 ألف يورو.


ورغم أن الدولة تتكفل عادةً بسداد هذه النفقات، فإن عملية الدفع قد تتأخر.


وبالنسبة للمقاطعات التي تموّل 60% من الميزانية البالغة 5,6 مليار يورو، والمخصصة لخدمات الإطفاء والإنقاذ التابعة للمقاطعات (Sdis)، فقد تضاعفت مساهمتها المالية طوال العشرين عامًا الماضية.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration