نتنياهو في مأزق انتخابي... انقسام اليمين يهدد معسكره

30 آب 2026 الساعة 10:12
نتنياهو في مأزق انتخابي... انقسام اليمين يهدد معسكره
A- A+

مع تبقي أسبوع ونصف الأسبوع فقط على الموعد النهائي لتقديم قوائم الأحزاب لانتخابات "الكنيست"، تعيش كتلة اليمين حالة من التخبط؛ فقد أفادت مصادر في حزب "الليكود" مؤخراً بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منشغل للغاية بترتيب أوضاع الكتلة، ويبدي قلقاً بالغاً إزاء رفض أطراف رئيسة فيها التوحد.

وفي غضون ذلك، يكتسب عوفر وينتر - الذي أطلق حزباً جديداً هذا الأسبوع - زخماً متزايداً، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تجاوزه لنسبة الحسم الانتخابي، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.

ووجّه وينتر رسائل واضحة لنتنياهو في الأيام القليلة الماضية مفادها أنه غير معني بأي عملية دمج أو تحالف، بل يدعو إلى تشكيل حزب جديد يكون أعضاؤه - على كافة المستويات - بمنأى عن الإخفاقات المرتبطة بأحداث 7 أكتوبر.

وأبلغ إيتمار بن غفير، رئيس حزب "عوتسما يهوديت" ووزير الأمن القومي - الذي شهدت علاقته بنتنياهو توتراً في الآونة الأخيرة - رئيس الوزراء، سواء في محادثة خاصة أو عبر تصريحات رسمية لوسائل الإعلام، بأن قراره خوض الانتخابات بشكل منفصل هو قرار نهائي وغير قابل للتفاوض.

وتوضح الصحيفة أنه بعد أن دعا نتنياهو كلاً من بن غفير وسموتريتش إلى توحيد صفوفهما، الخميس الماضي، -وهي دعوة رفضها بن غفير- أصدر رئيس الوزراء بياناً دعا فيه الطرفين إلى اجتماع، إلا أن بن غفير رفض الدعوة مجدداً.

غير أن الحقيقة هي أن بن غفير لم يتلق دعوة فعلية؛ إذ لم يتواصل معه مساعدو نتنياهو لتنسيق موعد أو مكان للاجتماع، مرجحين على الأرجح أن الوزير سيرفض الدعوة في كل الأحوال، وفق الصحيفة.

ودخل معسكر نتنياهو الحملة الانتخابية واضعاً نصب عينيه سيناريو واحداً: تشكيل 4 قوائم يمينية تتيح إبرام اتفاقيات لتقاسم فائض الأصوات، وتضمن عدم سقوط أي قائمة دون العتبة الانتخابية. غير أنه مع تقدم الحملة، أدرك نتنياهو أن المشهد الحالي يضم 6 قوائم يمينية؛ وهو وضعٌ اعتقد أنه قد يكلفه غالياً.

وفي الآونة الأخيرة، خفّف نتنياهو من حدة حملته السلبية ضد رئيس حزب "ياشار"، غادي آيزنكوت، مركزاً بدلاً من ذلك على الضغط على كتلة اليمين - وتحديداً بن غفير.

فخلال الأسبوع الماضي، نشر نتنياهو عدة مقاطع فيديو وجّه فيها رسائل حادة للوزير بن غفير، إلى جانب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تهدف إلى ممارسة ضغط عام عليه.

ويوم الخميس، أعلن نتنياهو عن خطط لعقد اجتماع ثلاثي يضمه وبن غفير وسموتريتش، يوم الأحد المقبل؛ غير أنه أدرك أن بن غفير يرفض الحضور أو حتى مناقشة الأمر، متمسكاً بموقفه القاضي بالترشح بشكل مستقل.

وبحسب الصحيفة، يرى نتنياهو في هذا الأمر تطوراً كارثياً؛ فمن وجهة نظره، لا يكفي التحالف الناشئ بين موشيه فيغلين وسموتريتش لتمكين أيٍّ منهما من تجاوز العتبة الانتخابية، ومع ذلك، فإنه يُعرّض الكتلة للخطر.

وفي المقابل، يستفيد وينتر - وفقاً لجميع التقديرات الراهنة - من الزخم الذي يتمتع به كلاعب جديد على الساحة؛ إذ يخشى أن يؤدي توحيد جهوده مع شخصية سياسية راسخة إلى إضعافه بشكل كبير والحيلولة دون تحقيقه لكامل إمكاناته.

وتلفت الصحيفة إلى أنه لا يكمن وراء الضغوط الهائلة التي يمارسها حزب "الليكود" قلق نتنياهو بشأن الكتلة فحسب، بل ثمة نتيجة أخرى أيضاً: فنمو قوة بن غفير يعني تقلص حجم الليكود.

ووفق الصحيفة، يدرك الحزب الحاكم هذه المعادلة؛ فعندما يتحدث بن غفير عن الناخبين من أصول شرقية (المزراحيم) الذين سيستقطبهم من المناطق الطرفية، يدرك نتنياهو فعلياً أنهم ناخبوه هو.

ونقلت الصحيفة عن شخصية يمينية بارزة قولها: "لن يوسّع بن غفير المعسكر، بل قد يكتفي بإعادة تشكيله. وتقوم الفرضية السائدة على عدم حدوث تحولات جذرية بين المعسكرين، ومع ذلك، تظل علامة استفهام كبيرة تحوم حول بن غفير".

وأضاف: "إذا نجح حزب (عوتسما يهوديت) في اجتياز هذه الدورة الانتخابية منفرداً وحصل على 10 مقاعد أو أكثر، فماذا يعني ذلك بالنسبة لليمين الإسرائيلي؟ من الواضح أنه سيكون حزباً مختلفاً تماماً، ومن الواضح أنه سيشكل حدثاً سياسياً من نوع مختلف".

من جانبه، يخشى نتنياهو سيناريو تتزايد فيه قوة بن غفير ولكن على حساب حزب "الليكود"؛ فهو يفضل أن يظل حلفاؤه السياسيون عند حجم "معقول وطبيعي"، إذ يرغب تحديداً في أن يركز كل من سموتريتش وبن غفير جهودهما على تيار اليمين العقائدي المتجذر.

ومارس نتنياهو في الأيام الأخيرة ضغوطاً - عبر حاخامات ومقربين من بن غفير - لإقناع وزير الأمن القومي بالعدول عن قراره، إلا أن تلك المحاولات لم تكلل بالنجاح حتى الآن.

أما وينتر نفسه، فيقول إنه أسس الحزب بناء على برنامج "جديد"، وإنه يسعى لاستقطاب "اليمين المُحبط". وتتمثل حجته الرئيسة أمام من حاورهم مؤخراً في أنه، رغم أن الكنيست المنتهية ولايته كان يضم عدداً كبيراً جداً من المقاعد اليمينية، إلا أن قوة اليمين تتراجع في استطلاعات الرأي؛ ويعزو ذلك إلى غياب "بيت يميني أصيل" يمكن التصويت له.

ويُقدّر وينتر أن هذه الشريحة السكانية المُحبطة تمثل عدداً كبيراً من المقاعد، قد يصل -ربما- إلى أرقام مزدوجة في نطاقها الأدنى.

من وجهة نظره، فهو يمثل حزباً يمينياً يضم أطيافاً متنوعة، في حين يمثل سموتريتش حزباً يمينياً دينياً من تيار "الحردال" (التيار القومي الديني المتشدد)، وهو ما يختلف عن التوجه الذي يتبناه هو شخصياً.

وكان دأبه منذ البداية القول: "إذا لم أخض الانتخابات بشكل مستقل، فلن أخوضها على الإطلاق"؛ وقد ازداد هذا الموقف رسوخاً مع توقّع استطلاعات الرأي تحقيق قدر من النجاح.

وفي هذا السياق، قال أحد المقربين من وينتر: "يحتاج اليمين الإسرائيلي إلى ’مانعة صواعق‘ (عنصر استقطاب وتغيير)، وهذا بالضبط ما نطمح لأن نكونه: البيت الجديد الذي يقدم رسالة من نوع مختلف".

ويرى أنصار وينتر أن أي طرف يصر على الاندماج معهم يُظهر بذلك عدم استيعاب للمفهوم والأساس الذي يقوم عليه حزبهم؛ فهم يؤكدون أن حزب "عامخا يسرائيل" قد تأسس على يد العشرات من جنود وينتر من مختلف أنحاء البلاد، لا بهدف الاندماج مع أطراف أخرى، بل لترسيخ موطئ قدم ثابت في المشهد السياسي الإسرائيلي. كما يعتقد مؤسسو الحزب أنه قادر تماماً على تحقيق بعض المفاجآت خلال الحملة الانتخابية.

ويقول مسؤول رفيع المستوى في الحزب: "لم يكن المرشحون على علم ببعضهم البعض حتى اللحظة الأخيرة؛ فقد شكّل عنصر المفاجأة - سواء بالنسبة للمرشحين أو وسائل الإعلام أو المؤسسة السياسية - عاملاً قوياً هنا، وسيظل جزءاً من مسيرتنا".

وفي الآونة الأخيرة، أطلق الحزب أيضاً حملة في الوسط العربي؛ حيث تُعرض صور وينتر إلى جانب المرشح يوسف حداد، بشكل بارز في العديد من البلدات.

ويرى الحزب أن حداد قادر على المساعدة في استقطاب عدد كبير من الشباب من هذا الوسط - وهو مجال يعجز سموتريتش، على سبيل المثال، عن تحقيق تواصل فعال فيه.

وبناءً على ذلك، تتقلص الخيارات المتاحة أمام نتنياهو هذه المرة؛ إذ تحول ما كان يبدو أمراً بسيطاً ومباشراً بالنسبة له في السابق إلى تحدٍ معقد في هذه الحملة الانتخابية، وذلك بسبب تمتع الأطراف الفاعلة الرئيسة باستقلالية كبيرة ورغبتها في استقطاب شرائح من الناخبين الذين أصيبوا بخيبة أمل تجاه حزب "الليكود".

وفي ظل غياب بدائل أخرى، سيجد نتنياهو نفسه مضطراً - على الأرجح - لربط سموتريتش بحزب "الليكود" عبر تخصيص بضعة مقاعد في قائمة الحزب لتياره؛ غير أن هذه الخطوة ستجعله أمام عدد فردي من الأحزاب؛ مما سيحول اتفاقيات فائض الأصوات إلى مصدر قلق جديد يؤرقه.

فبالنسبة له، قد تؤدي خسارة نصف مقعد برلماني في الكنيست إلى تغيير المشهد برمته، وهي مشكلة يصعب حلها للغاية بحد ذاتها.

في غضون ذلك، تحرز المفاوضات بين سموتريتش وحزب "زيهوت" بقيادة فيغلين تقدماً، ومن الممكن أن تُختتم هذا الأسبوع. وتتمحور النقاشات الحالية حول حصول فيغلين شخصياً على المركز الثاني في القائمة، إلى جانب تخصيص المقعدين الثامن والعاشر لممثلين عن حزبه.

ويستند هذا التوزيع إلى تقدير مفاده أن فيغلين يضمن أصواتاً تعادل مقعداً برلمانياً، مما يبرر منحه المركز الثاني؛ أما اختيار المقعد الثامن، فيعود لرغبة سموتريتش في الاحتفاظ بالمقاعد الست الأولى لكتلته لضمان إمكانية حصولها على 6 مقاعد خاصة بها.

من جانبه، يتابع نتنياهو عن كثب تطورات المفاوضات بين سموتريتش وفيغلين؛ إذ تشير مصادر داخل الكتلة الائتلافية إلى أن رئيس الوزراء يغتنم هذه الفرصة لمهاجمة بن غفير بهدف "تقليص مكانته"، وكذلك لأنه لا يزال يفضل دمج حزبي "عوتسما يهوديت" و"الصهيونية الدينية".

وفي المقابل، يميل سموتريتش فعلياً إلى التحالف مع وينتر، إلا أن نتنياهو قرر عدم ممارسة ضغوط علنية عليه -مفضلاً بدلاً من ذلك الضغط على بن غفير- نظراً لعدم ثقته في رئيس حركة "عامخا يسرائيل".

وسط هذه التقارير، وجّه بن غفير في وقت سابق نداءً آخر إلى نتنياهو، جاء فيه: "لقد ذُهلت من التقارير التي تفيد بأن سموتريتش وفيغلين - بوساطة منك - قد أجريا مفاوضات متقدمة للاندماج، وأنك وسموتريتش - بهدف وحيد هو ’الضغط على فيغلين‘ - أطلقتما دعوة مفتعلة للوحدة معي، لم يكن الغرض منها سوى خفض سقف مطالب فيغلين".

وأضاف بن غفير: "إن مقاطعة الفعاليات التي أحضرها والشعور بالحرج من التقاط صور معي أمر، ولكن حتى تلك الدعوة الحماسية للوحدة ليست سوى لعبة ساخرة".


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration