58 ثانية قراءة
58 ثانية قراءة
حذّرت مصادر رفيعة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن الجيش الإسرائيلي يواجه أزمة مالية تهدّد جاهزيته العملياتية على المدى الطويل، في ظل تعثر تحويل 15 مليار شيكل سبق أن جرى الاتفاق عليها والموافقة عليها من جانب الحكومة.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تقرير لها، أن التحذيرات تأتي في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على جبهات متعددة، من إيران ولبنان وصولًا إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وسط مخاوف داخل قيادة الجيش من تداعيات الأزمة المالية على قدرته على الحفاظ على جاهزيته.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية قوله في محادثات مغلقة: "قسم الميزانيات في وزارة المالية يضغط على المكابح بشكل كامل ونحن على حافة الهاوية"، محذرًا من صورة قاتمة بشأن قدرة الجيش على الحفاظ على جاهزيته على المدى الطويل.
وأضاف المسؤول أن المستوى السياسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقرّا بوجود فجوة في الميزانية تبلغ 40 مليار شيكل، ووجّها بتحويل 15 مليار شيكل بشكل فوري، إلا أن الأموال لم تصل، وبقيت خزينة الجيش "فارغة تمامًا".
وبحسب التقرير، بدأت تداعيات الأزمة المالية تنعكس على العمليات اليومية وإعادة بناء القدرات متعددة الجبهات، مع صعوبات في إصلاح الدبابات، إلى جانب نقص حاد في مئات المركبات الميدانية من طراز "همر" التي دُمرت خلال القتال في لبنان.
وأشارت الصحيفة إلى أن غياب الأفق المالي يهدد أيضًا بإغلاق نافذة شراء المزيد من مركبات "هامر"، في ظل توقعات بأن تتوقف الولايات المتحدة قريبًا عن إنتاج النسخة الإسرائيلية من هذه المركبات.
كما أن خطوط إنتاج الذخائر البرية في الصناعات الدفاعية الإسرائيلية تقترب من استنفاد طاقتها، بينما لا يمكن الاعتماد على شركات، مثل: "إلبيت" و"رفائيل"، لتمويل احتياجات المؤسسة الأمنية من أموالها الخاصة.
ولا تقتصر الأزمة على القوات البرية، إذ امتدت إلى سلاح الجو، ومن أبرز الأمثلة على ذلك تعثّر صفقة مروحيات "أباتشي" القتالية مع الإدارة الأمريكية، وهي صفقة جرى إعدادها خلال العامين الماضيين انطلاقًا من اعتبار هذه المروحيات ضرورية لحماية الحدود والقتال المستمر.
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن المسؤول الأمني قوله: إن الجانب الأمريكي قدم مقترحًا رسميًّا للصفقة، لكن قسم الميزانيات في وزارة المالية عارض بشدة إحالتها إلى المستوى السياسي للموافقة، وبعد عدة تمديدات لفترة صلاحية العرض طلبتها وزارة الدفاع والجيش، "انتهت الصفقة رسميًّا".
وحذَّر المسؤول من أن "كلّ تفويت لصفقة كهذه يضر بالعلاقات مع الإدارة الأمريكية، ويرفع الأسعار في السوق العالمية، خصوصًا عندما تشتري دول في المنطقة، مثل قطر، منصات، كطائرات التزود بالوقود، بأسعار باهظة وتدفع الأسعار إلى الارتفاع، وفوق كل ذلك تحصل فجوة عملياتية خطيرة على الأرض".
وفي المقابل، رفضت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشدة اتهامات وزارة المالية بأن الجيش يحصل على ميزانيات غير محدودة دون رقابة كافية، مشيرة إلى وجود آليات رقابة صارمة تشمل المحاسب العام الذي يوقّع على كل طلب شراء، وممثلي المحاسب العام داخل وزارة الدفاع، وكذلك محاسب في إدارة الميزانية حصل على رتبة عقيد.
كما أشارت المؤسسة الأمنية إلى أن الجيش الإسرائيلي هو الجهة الأمنية الوحيدة التي حصلت على إشادة من مراقب الدولة بسبب عمليات الكفاءة وترشيد الإنفاق.
وأوضح الجيش أن المستوى السياسي فرض عليه في البداية ميزانية قدرها 111 مليار شيكل بدلًا من 143 مليار شيكل التي طالب بها، مع خفض أيام الاحتياط من 60 ألفًا إلى 40 ألفًا.
وبعد عملية "زئير الأسد"، رُفعت الميزانية إلى 143 مليار شيكل، لكن الفجوة بين توجيهات المستوى السياسي والميزانية الفعلية اتسعت إلى 40 مليار شيكل، بسبب الدخول في مناورة عميقة في لبنان، وحرب استمرت 40 يومًا مع إيران، والسيطرة على 62% من مساحة قطاع غزة، وإقامة منطقة أمنية في سوريا، إلى جانب تصاعد النشاط في الضفة الغربية والحدود الشرقية، بما في ذلك مواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة.
ومع تصاعد المخاوف من حدوث شلل سياسي خلال فترة الانتخابات، وعدم إقرار قانون ميزانية حتى صيف 2027، يؤكد الجيش أن الاحتياجات العاجلة، وفي مقدمتها مشكلة المخزونات وخطوط الإنتاج المهددة بالتوقف خلال الأسابيع المقبلة، ضرورية حتى خلال فترة الانتخابات.
وتشمل هذه الاحتياجات الذخائر وقطع الغيار للمنصات البحرية والبرية ووسائل حماية الحدود، وهي احتياجات "غير سياسية على الإطلاق"، بحسب الجيش.
واختتمت المؤسسة العسكرية تحذيرها بتأكيد ضرورة تحويل الـ15 مليار شيكل المتفق عليه فورًا، وفتح ملف الميزانية داخل الحكومة لتوفير أفق للتخطيط، محذرة من أن "السعر الذي لن يُدفع الآن بالمال، سيُدفع غدًا بأمن الدولة".
دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة
38 ثانية قراءة
58 ثانية قراءة
29 ثانية قراءة
28 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
