صفقة نفط ترامب تضع رودريغيز بين نار المعارضة وغضب أنصار تشافيز

صفقة نفط ترامب تضع رودريغيز بين نار المعارضة وغضب أنصار تشافيز
A- A+

تواجه الاتفاقية النفطية التي أبرمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع فنزويلا، انتقادات من مؤيّدي الحكومة الفنزويلية وقوى المعارضة على حدٍّ سواء؛ ما يضع الرئيسة بالإنابة ديلسي رودريغيز تحت ضغط سياسي متزايد، وفقًا لصحيفة "فايننشال تايمز".


وأثار الإعلان عن استعداد الولايات المتحدة للاستحواذ على حصة كبيرة من احتياطيات الطاقة الفنزويلية، موجة من الاستنكار؛ إذ وصف منتقدون الخطوة بأنها "افتراسية" وتمثل استيلاءً "جشعًا" على الموارد.


وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، بنحو 303 مليارات برميل. وتمنح الاتفاقية الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على 65 مليار برميل من النفط الخام الفنزويلي، وهو ما قد يعمق المصلحة الاقتصادية الأميركية في بقاء رودريغيز في السلطة.


من جانبها قالت ريسا غريس-تارغاو، مديرة شؤون أميركا اللاتينية في مجموعة "أوراسيا"، إن "هذا الترتيب قد يعزز التزام ترامب بالتعاون مع رودريغيز ويقلل الحوافز التي تدفع واشنطن إلى المطالبة بإجراء انتخابات جديدة قريبًا".


وأثار ذلك غضب المعارضة التي لم تشارك في التفاوض على الاتفاقية، فيما لم تشارك زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو في المباحثات، بحسب أشخاص مطلعين على الملف.


كما تواجه رودريغيز انتقادات من مؤيّدي "التشافيزية"، الحركة التي أسسها الرئيس الراحل هوغو تشافيز والتي قامت جزئيًا على مبدأ السيطرة الحكومية على الموارد النفطية. وشكك بعض المتشددين في شرعية الصفقة واتهموا الحكومة بالتفريط في السيادة الوطنية.


وتأتي الانتقادات في وقت تسعى رودريغيز إلى تعزيز العلاقات مع واشنطن، بعد مفاوضات أسفرت عن تنازلات أخرى، من بينها موافقة مبدئية من الجمعية الوطنية على إصلاح تدعمه الولايات المتحدة لآلية اختيار قضاة المحكمة العليا.


كما برزت تساؤلات حول الشروط المالية للاتفاقية، بعدما أعلنت رودريغيز أن المشاريع المرتبطة بها قد تدر 209 مليارات دولار من الضرائب.


ووفقًا لحسابات فرانشيسكو موناليدي من معهد بيكر بجامعة رايس، يعادل ذلك نحو 3.20 دولار لكل برميل من أصل 65 مليار برميل مشمولة بالاتفاقية.


وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الخميس، أن مسؤولين في إدارة ترامب يجرون "محادثات متقدمة" للحصول على حصة مباشرة في أكثر من 12 حقلًا نفطيًا تحتوي على 90 مليار برميل، أي قرابة ثلث احتياطيات فنزويلا. وقال مصدر لـ"رويترز" إن الأمر يجري بحثه على أعلى المستويات في الحكومتين الأميركية والفنزويلية، وإن الحقول تقع في حزام أورينوكو وبحيرة ماراكايبو.


وذكر موقع "أكسيوس" أن إحدى الصفقات قيد البحث تتضمن عقدًا لاستئجار عدة حقول نفطية لمدة 100 عام.


وأثارت هذه التقارير قلقًا وغضبًا في أوساط المعارضة، التي كانت تنتقد أصلًا فشل ترامب في إحداث تغيير سياسي حقيقي عقب اعتقال نيكولاس مادورو في كانون الثاني.


وفي المقابل، تم تهميش ماتشادو التي يُعتقد أن حركتها فازت في الانتخابات الرئاسية لعام 2024. ووصف داعمون للمعارضة الاتفاقية بأنها غير دستورية، ودعوا الجمعية الوطنية إلى رفضها، فيما اعتبرها منتقدون آخرون "صفقة نهب" للثروة النفطية الفنزويلية.


وقال غريغوري برو، المؤرخ المتخصص في شؤون الطاقة والمحلل في مجموعة "أوراسيا"، إن أي اتفاق يمنح الحكومة الأميركية سيطرة فعلية على الموارد الفنزويلية سيواجه قدرًا كبيرًا من الريبة والرفض، واصفًا الأمر بأنه "استعماري".


ويأتي ذلك ضمن ما يصفه كثيرون بإعادة فرض النفوذ الأميركي على فنزويلا في مرحلة ما بعد مادورو، في إطار ما يعرف بـ"مبدأ دونرو"، مع التركيز على مواجهة النفوذ الصيني المتنامي في أميركا اللاتينية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration