الكونغو تتحرك نحو أوغندا للمطالبة باستغلال مشترك لنفط بحيرة ألبرت

31 آب 2026 الساعة 16:40
الكونغو تتحرك نحو أوغندا للمطالبة باستغلال مشترك لنفط بحيرة ألبرت
A- A+

كشفت صحيفة "جون أفريك" أن الكونغو الديمقراطية تتحرك للمطالبة باستغلال مشترك وعادل للموارد النفطية في حوض بحيرة ألبرت الحدودي مع أوغندا، بالتزامن مع اقتراب بدء الإنتاج من مشروعي "تيلينغا" و"كينغفيشر" اللذين تقودهما شركتا TotalEnergies الفرنسية وCNOOC الصينية في الجانب الأوغندي.

وبتكليف من الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي، تسعى وزيرة المحروقات أكاسيا باندوبولا مبونغو ووزيرة الخارجية تيريز كايكوامبا فاغنر إلى إقناع أوغندا بالالتزام باستغلال مشترك للموارد النفطية في المناطق الحدودية، بما يحفظ المصالح الوطنية للكونغو الديمقراطية، وفقاً لـ"جون أفريك".

وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه أوغندا لدخول نادي الدول الأفريقية المنتجة للنفط، مع قرب تشغيل مشروعي "تيلينغا" و"كينغفيشر" في حوض بحيرة ألبرت، التي تشكل حدوداً طبيعية بين البلدين لمسافة تقارب 160 كيلومتراً.

ومن المتوقع أن ينتج المشروعان نحو 230 ألف برميل يومياً، قبل نقل الخام عبر خط أنابيب شرق أفريقيا لنقل النفط الخام "إيـكوب" (EACOP)، الممتد باتجاه تنزانيا.

هل تستطيع كينشاسا الاعتراض قانونياً؟

وترى "جون أفريك" أن لدى الكونغو الديمقراطية أدوات قانونية يمكن أن تستند إليها في التفاوض مع أوغندا بشأن استغلال الموارد النفطية المشتركة.

ونقلت الصحيفة عن سايمون كودينيك، الشريك في مكتب "Bracewell" والمتخصص في قضايا النفط، أن البلدين مرتبطان باتفاق تعاون بشأن مكامن المحروقات المشتركة، وُقّع عام 1990 واستُكمل عام 2008، فيما لم تكتمل عملية تصديق الكونغو الديمقراطية عليه إلا في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وأوضح كودينيك أن الاتفاق ينص من حيث المبدأ على الاستغلال المشترك للمكامن النفطية المتقاسمة، بما يعني عدم السماح، من حيث الأصل، باستغلالها بشكل أحادي.

لكن تطبيق هذا المبدأ يواجه تحديات عملية، في ظل عدم ترسيم المكامن النفطية بشكل واضح، وغياب تقاسم كامل للبيانات الزلزالية، فضلاً عن عدم وضع آليات واضحة تحدد أساليب الاستغلال وكيفية توزيع الإيرادات.

ترابط المكامن النفطية

ونقلت "جون أفريك" عن الخبير الكاميروني والمتخصص في الصناعات الاستخراجية باريجا يومسي، أن المكامن النفطية الواقعة على جانبي الحدود مترابطة جيولوجياً؛ إذ إن الصخر المصدر للهيدروكربونات واحد، ما يجعل الاستغلال المشترك خياراً يُنصح به في مثل هذه الحالات.

وأشار إلى سوابق إقليمية للاستغلال المشترك، بينها مشروع الغاز "GTA" بين السنغال وموريتانيا، ومشروع "Yoyo-Yolanda" بين الكاميرون وغينيا الاستوائية.

وتواصل TotalEnergies وCNOOC تطوير مشروعي "تيلينغا" و"كينغفيشر"، رغم الجدل المرتبط بتأثيراتهما البيئية، إلى جانب خط أنابيب "EACOP" البالغ طوله 1443 كيلومتراً، والذي يُعد أطول خط أنابيب نفط مُسخن في العالم، بحسب الصحيفة.

ولم ترغب TotalEnergies في التعليق لـ"جون أفريك" على مطالب كينشاسا، فيما لم ترد شركتا CNOOC و"الشركة الوطنية الأوغندية للنفط" (UNOC) على استفسارات الصحيفة قبل نشر التقرير.

أسبقية أوغندا تضعف موقف كينشاسا

ورغم امتلاك الكونغو الديمقراطية أوراقاً قانونية وفنية يمكن أن تدعم موقفها، فإن التقدم الصناعي الذي حققته أوغندا بالفعل قد يضعف موقف كينشاسا التفاوضي.

وبحسب كودينيك، فإن أوغندا قطعت شوطاً متقدماً في تطوير قطاعها النفطي، وهو ما سيؤثر حتماً في ميزان القوى خلال المفاوضات المرتقبة بين البلدين.

وتسعى الكونغو الديمقراطية، الغنية باحتياطيات الكوبالت والنحاس والذهب والكولتان، إلى تعزيز حضورها في قطاع النفط الإقليمي، خصوصاً بعد تعثر نتائج جولة تراخيص شملت 30 بلوكاً، بينها 27 بلوكاً نفطياً و3 بلوكات للغاز.

ومن شأن الحصول على نصيب أكثر عدالة من موارد بحيرة ألبرت أن يدعم إنتاج الكونغو الديمقراطية النفطي، الذي لا يتجاوز حالياً نحو 15 ألف برميل يومياً، وتديره شركة "Perenco" الفرنسية البريطانية.

ورغم العلاقات الأمنية والاقتصادية الوثيقة بين كينشاسا وكمبالا، ولا سيما التعاون في مواجهة القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF)، إضافة إلى كون الكونغو الديمقراطية الوجهة الأولى للصادرات الأوغندية، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة البلدين على التوصل إلى تسوية ودية بشأن تقاسم واستغلال نفط بحيرة ألبرت.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration