"وول ستريت جورنال": صفقة ترامب النفطية تعزز نفوذ واشنطن في فنزويلا

"وول ستريت جورنال": صفقة ترامب النفطية تعزز نفوذ واشنطن في فنزويلا
A- A+

أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يستولي على النفط بطريقة غير مسبوقة، متحدثةً عن الصفقة التي أعلن عنها مع رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز، والتي تمنحه حقوق 65 مليار برميل من احتياطيات النفط في البلاد.

وأشارت الصحيفة أنّ هذه الصفقة لا تبدو كصفقة تجارية عادية، والتفاصيل الرسمية بشأنها شحيحة. فيما كشفت أنّه بموجب هذه الصفقة تستحوذ واشنطن على حصة 35% في شركة خاصة يديرها أليخاندرو بيتانكورت، وهو رجل أعمال فنزويلي مقرب من رودريغيز.

وأضافت الصحيفة بشأن الصفقة أنّ وستتمكن شركة "نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز"، من تطوير احتياطيات النفط والغاز البالغة 65 مليار دولار، وستحصل الولايات المتحدة على حقوق تفضيلية في 20% من إنتاج الشركة بتكلفة الإنتاج.

وأوضحت الصحيفة أنّ المستثمر الأميركي هنا سيكون البنتاغون، والذي سيقوم بهيكلة الاستثمار من خلال سندات قابلة للتحويل إلى أسهم، مما سيُمكّنه من الحصول على حصة في رأس المال دون استخدام أموال دافعي الضرائب.

في المقابل، شددت الصحيفة على أنّ الأساس القانوني لهذا الأمر لا يزال غير واضح، نظراً لأن وزارة الدفاع تستثمر في كيان أجنبي، متسائلة "هل يحق لمكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون الحصول على مثل هذه الحصص؟".

وتساءلت أيضاً: "لماذا يتدخل البنتاغون في أسواق النفط العالمية أصلاً، في حين أن لديه ما يكفي من العمل لشراء أسلحة جديدة شحيحة وإصلاح نظام الشراء المعيب لديه؟"، مشيرةً إلى أنّ سوق النفط العالمية،والرغم من معاناته بسبب تداعيات الحرب على إيران، إلا أنه عموماً "يُحسِن التوفيق بين العرض والطلب".

بدوره، كتب ترامب على موقع "تروث سوشيال" بشأن الصفقة مع رودريغيز أنّها "تزيد احتياطيات النفط الأميركية بأكثر من الضعف، وتزيد بشكل كبير من إمداداتنا النفطية، وستخفض أسعار البنزين بشكل ملحوظ لجميع الأمريكيين، لفترة طويلة في المستقبل".

وأضاف ترامب أنه سيستخدم النفط الفنزويلي لإعادة ملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي الذي استُنزف بكثافة من قبله ومن قبل سلفه جو بايدن.

ذكرت "وول ستريت جورنال" أنّ فنزويلا لا تنتج حالياً سوى حوالي 1.1 مليون برميل من النفط يومياً، بينما تشهد الأميركيتان تدفقاً للاستثمارات في الآبار العميقة في غيانا واستثمارات جديدة في النفط الصخري الأرجنتيني، وسيستغرق الإنتاج الفنزويلي سنوات حتى يرتفع إلى مستوياته الطبيعية.

وطرحت سؤالاً: "من سيموّل إنتاج هذا النفط، وما هي الشركات التي ستستثمر في استخراجه؟". لتقول إنّ ترامب يناشد شركات النفط الأميركية الاستثمار في فنزويلا، لكن معظم المراقبين يرون أن الحكومة لم توفر الحماية القانونية أو التعاقدية الكافية.

وأكدت الصحيفة أن الجوانب السياسية لكل هذا أكثر تعقيداً. فالحكومة الأميركية تُقيم فعلياً تحالفاً مع "ديكتاتور أجنبي ورأسمالي مُفضّل لديها"، وأي شركة أجنبية تستثمر في هذا الشأن ستتعامل مع الثلاثة كشركاء بحكم الواقع، لكن ترامب سيغادر منصبه في عام 2029، وقد لا يُلاقي هذا الدور الأميركي المُتشدد استحساناً على المدى البعيد في كاراكاس.

ورأت الصحيفة أنّ هذه الصفقة ستدعم رودريغيز، على الأقل في المدى القريب، وقد يكون هذا جزءاً من دوافع ترامب، فقد سعت جاهدةً لكسب ودّه للبقاء في السلطة وتجنب مطالب المعارضة بإجراء انتخابات جديدة.

وكانت رودريغيز، قد أعلنت أمس الأحد أنّ اتفاق الطاقة المبرم مع الولايات المتحدة سيظلّ ساري المفعول لمدّة 25 عاماً، معتبرةً أنّه "يهدف إلى زيادة إنتاج النفط الخام وتطوير القطاع، مع الحفاظ الكامل على ملكية البلاد وسيادتها على مواردها الطبيعية".

في المقابل، لفتت الصحيفة إلى أنّ المعارضة الفنزويلية وحلفاء رودريغيز اليساريين على حد سواء ينتقدون الصفقة. ويرى اليسار البوليفاري فيها تنازلاً للإمبريالية الأميركية الشمالية، وسيلجأ إلى هذه الورقة القومية في حال إجراء انتخابات أخرى.

ورأت المعارضة في هذه الصفقة أيضاً تصرفاً من رئيس غير شرعي لا يحق له تسليم موارد الدولة إلى "حليف تجاري" وحكومة أجنبية. كما تخشى أن تُقلل هذه الصفقة من احتمالية إقدام ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو على إجراء انتخابات جديدة.

وخلصت "وول ستريت جورنال" إلى أنّ هذا كله يشكّل مثالاً على توسيع إدارة ترامب لنطاق محسوبيتها المتنامية خارج حدود الولايات المتحدة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration