
غابت نجلاء فتحي عن الشاشة لأكثر من ربع قرن، وابتعدت تدريجيًا عن المناسبات العامة وعدسات المصورين، حتى أصبحت إطلالاتها حدثًا نادرًا، لكن المفارقة أن الأحزان العائلية كانت في السنوات الأخيرة السبب الأبرز في كسر هذه العزلة.
وعادت نجمة السينما المصرية إلى الظهور، الاثنين، في أصعب تلك المناسبات، وهي تودع ابنتها الوحيدة ياسمين سيف أبو النجا، التي رحلت إثر أزمة قلبية مفاجئة.
وظهرت نجلاء فتحي خلال تشييع الجثمان مرتدية الحجاب ونظارة شمسية، بينما بدت عليها علامات الحزن والتأثر الشديد، ورافقتها حفيدتها زين في وداع والدتها.
وأعاد المشهد اسم الفنانة المصرية الكبيرة إلى الواجهة، وفتح مجددًا ملف غيابها الطويل عن الفن والحياة العامة، بعدما كانت لعقود واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية.
ربع قرن بعيدًا عن الكاميرا
لم يكن اختفاء نجلاء فتحي نتيجة قرار مفاجئ أعقب عملًا واحدًا، بقدر ما تحول مع مرور السنوات إلى انسحاب شبه كامل من الوسط الفني.
وكان فيلم "بطل من الجنوب"، الذي شارك في بطولته أحمد خليل وكارمن لبس، من آخر محطات مسيرتها الفنية مطلع الألفية الجديدة، قبل أن تتوقف عن تقديم أعمال سينمائية جديدة.
وواجه الفيلم حينها ظروفًا صعبة، بينها خروجه المبكر من دور العرض، وهو ما ترك أثرًا سلبيًا لديها، قبل أن تختار لاحقًا عدم العودة إلى الشاشة.
ورغم تلقيها عروضًا للعودة إلى التمثيل، فضلت نجلاء فتحي الاحتفاظ بتاريخها الفني وعدم الظهور في أعمال لا تضيف إلى رصيدها، وفق تصريحات سابقة لها.
وبالتوازي مع ذلك، أصبحت حياتها العائلية أكثر حضورًا في أولوياتها، خصوصًا بعد زواجها من الإعلامي الراحل حمدي قنديل واهتمامها بابنتها الوحيدة ياسمين.
المرض يضاعف العزلة
وفي سنوات لاحقة، لم يعد الابتعاد مرتبطًا بالاعتزال الفني وحده، إذ مرت نجلاء فتحي بتجربة صحية صعبة زادت ابتعادها عن الأضواء.
وكشف حمدي قنديل في تصريحات سابقة عن إصابتها بمرض الصدفية بصورة شديدة، ما استدعى سفرها إلى الخارج لتلقي العلاج.
وكان لهذه المرحلة تأثير واضح في نمط حياتها، إذ أصبحت أقل ظهورًا في المناسبات الفنية والاجتماعية، وتراجعت إطلالاتها الإعلامية إلى حد كبير.
ووصل تمسكها بالابتعاد إلى حد الاعتذار عن بعض المناسبات التي كان الهدف منها الاحتفاء بمسيرتها، ومن بينها تكريمها في مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة عام 2017.
وارتبط اعتذارها آنذاك أيضًا برغبتها في البقاء إلى جانب زوجها حمدي قنديل خلال معاناته الصحية.
الأحزان تكسر الغياب
بعد وفاة قنديل عام 2018، دخلت نجلاء فتحي مرحلة أكثر هدوءًا وعزلة، وأصبحت مشاهدتها أمام الكاميرات أكثر ندرة.
وكانت جنازة زوجها واحدة من أبرز المرات التي ظهرت فيها بعد سنوات من الغياب، إذ بدت شديدة التأثر والانهيار، بينما أحاط بها المقربون وعدد من الفنانات لمساندتها.
وحرصت حينها على الابتعاد قدر الإمكان عن عدسات المصورين، في مشهد بدا متسقًا مع قرارها الطويل بالابتعاد عن الحياة العامة.
وبعد نحو 6 سنوات، عادت الفنانة المصرية للظهور في مناسبة حزينة أخرى، عندما شاركت في مارس/آذار 2024 في جنازة والد المخرج محمد خضر، المرتبط عائليًا بابنتها ياسمين.
وظهرت حينها بملابس الحداد والنظارة السوداء، وبدت عليها علامات التأثر.
لكن ظهورها الأخير كان الأقسى، بعدما وجدت نفسها هذه المرة في وداع ابنتها الوحيدة، لتتحول الجنازة إلى واحد من أكثر مشاهدها تأثيرًا منذ اختفائها عن الساحة الفنية.
من فتاة شابة إلى نجمة الصف الأول
ويأتي الغياب الطويل لنجلاء فتحي على النقيض من الحضور الكثيف الذي ميز مسيرتها منذ انطلاقتها في السينما المصرية.
وُلدت باسم فاطمة الزهراء حسين أحمد في 21 كانون الأول 1950، وبدأت علاقتها بالشاشة في ستينيات القرن الماضي.
وشاركت في فيلم "الأصدقاء الثلاثة" عام 1966، قبل أن يمنحها المنتج رمسيس نجيب فرصة البطولة في "أفراح" عام 1968، لتبدأ بعدها رحلة الصعود إلى الصفوف الأولى.
وخلال السبعينيات، أصبحت نجلاء فتحي من أبرز الوجوه النسائية في السينما المصرية، وقدمت عشرات الأعمال، كما شكلت مع الفنان الراحل محمود ياسين واحدًا من أشهر الثنائيات السينمائية في تلك الفترة.
وجمعتهما أعمال عدة، بينها "دمي ودموعي وابتسامتي" و"رحلة النسيان"، لترتبط صورتها لفترة طويلة بأدوار الفتاة الرومانسية.
تحول في الثمانينيات
ومع تقدم تجربتها، بدأت نجلاء فتحي الابتعاد عن القالب الرومانسي التقليدي والبحث عن شخصيات أكثر تعقيدًا.
وشهدت فترة الثمانينيات عددًا من أبرز تجاربها، بينها "عفوًا أيها القانون" و"أحلام هند وكاميليا" و"المرأة الحديدية" و"المجهول".
وواصلت خلال التسعينيات تقديم أعمال متنوعة مثل "سوبر ماركت" و"اللص" و"الجراج"، قبل أن تتراجع إطلالاتها تدريجيًا وصولًا إلى توقفها عن التمثيل.
وبعد سنوات طويلة كان الجمهور ينتظر خلالها عودة نجلاء فتحي إلى الشاشة، باتت إطلالاتها القليلة تأتي بعيدًا عن الفن، وفي مناسبات شخصية محدودة، قبل أن يعيدها فقدان ابنتها الوحيدة إلى الواجهة في ظهور ربما كان الأصعب في حياتها.










/file/attachments/2393/ad4892bf-525c-4f3c-8a53-c6a98a313309_627520.jpg)
36 ثانية قراءة/file/attachments/2393/f7e6a2be-75d1-4dcb-b9cb-13a608296b19_879884.jpg)
/file/attachments/2393/504674.png)
/file/attachments/2393/5421634f-cc7a-4c70-8205-2e82fe1bd81d_163863.jpg)
/file/attachments/2393/940611.png)
/file/attachments/2393/e89f7bf9-1093-4071-9199-adfb5de38953_v3_133960.jpeg)






