37 ثانية قراءةألغام إيران... الورقة التي تعقّد السيطرة الأميركية على هرمز

تواجه الولايات المتحدة معضلة معقدة في محاولتها تأمين الملاحة والسيطرة على حركة السفن في مضيق هرمز، إذ تتيح الألغام البحرية لإيران وسيلة منخفضة الكلفة لإبقاء الممر الحيوي تحت التهديد، حتى من دون استهداف السفن بشكل مباشر.
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن مجرد احتمال وجود ألغام في مسارات العبور قد يكون كافياً لرفع مخاطر الملاحة وإجبار السفن التجارية على الإبطاء أو تغيير مساراتها، في وقت تتطلب فيه عمليات كشف الألغام وإزالتها وقتاً وجهداً عسكريين كبيرين.
وفي أحدث تصعيد، أعلنت القوات الأميركية أنها قصفت مواقع إطلاق صواريخ إيرانية كانت تستعد لإطلاق صواريخ تُستخدم لزرع ألغام بحرية في مياه المضيق الضيقة، في أول ضربة أميركية ضد إيران منذ شهر، وردت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ على الأردن، حيث يتمركز آلاف الجنود الأمريكيين، قبل أن يجري اعتراضها جميعاً.
وتسعى واشنطن من خلال حملتها إلى كسر سيطرة إيران على المضيق واستعادة حرية الملاحة، بعدما كان الممر قبل الحرب بوابة لنحو خُمس نفط العالم، ومصدراً مهماً للنفوذ الإيراني في الحرب والمفاوضات الرامية إلى إنهائها.
معركة غير متكافئة تحت الماء
يكمن جوهر الصراع في اختلال جوهري بين الطرفين في حرب الألغام. فلا تحتاج إيران بالضرورة إلى إغراق السفن، إذ يكفي أن تقنع مالكي السفن وقباطنتها وشركات التأمين بأن احتمال مواجهة لغم أثناء عبور المضيق مرتفع بما يكفي لجعل الرحلة شديدة الخطورة.
أما الولايات المتحدة، التي تسعى إلى ضمان المرور الآمن، فتواجه مهمة أكثر صعوبة، لأنها تحتاج إلى تعطيل الألغام أو إزالتها لضمان سلامة الممرات الملاحية، بحسب الصحيفة.
وتستفيد إيران من موقعها الجغرافي في نشر أسلحة متفرقة يصعب اكتشافها، فيما تعتمد الولايات المتحدة على الدوريات الجوية والبحرية والقوة النارية لمحاولة قمع التهديدات بمجرد ظهورها.
وقال أليسيو باتالانو، أستاذ الحرب والاستراتيجية في كلية كينجز كوليدج لندن، إن وجود سجل طويل لتلغيم المضيق وامتلاك الإيرانيين كميات كبيرة من الألغام سيجعل مالكي السفن يعتبرون العبور محفوفاً بالمخاطر.
وتسلط محاولة إيران المزعومة لإطلاق ألغام بحرية بواسطة صواريخ الضوء على تعقيد الجهود الأميركية لتطهير المضيق من المتفجرات والحفاظ على الممرات الملاحية مفتوحة.
وجاءت الضربة الأميركية بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أزالت أو فجرت جميع الألغام في الممر المائي، محذراً من أن أي سفينة تزرع ألغاماً جديدة سيتم تدميرها.
إيران تبحث عن طرق جديدة لزرع الألغام
أعاد ترامب فرض الحصار البحري في منتصف تموز، مانعاً النفط الإيراني وغيره من البضائع من دخول الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، بينما تعمل البحرية الأميركية على تقليص سيطرة إيران على المضيق من خلال تسهيل مرور ناقلات النفط عبر الممر المائي بشكل مستمر.
وقال إليوت كوهين، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن محاولة إيران إعادة زرع الألغام في المضيق تشير إلى إحباطها من نجاح الحصار الأميركي في تغيير موازين القوى داخل الممر المائي.
وتزيد جغرافية مضيق هرمز من فعالية الألغام، إذ تتركز السفن التجارية في ممرات ضيقة تحد من قدرتها على المناورة وتفادي الألغام، ما يجعلها أهدافاً أكثر عرضة للخطر.
وتوفر الألغام مزايا عدة في الحروب البحرية الحديثة، فهي سهلة نسبياً من حيث الحصول عليها أو تصنيعها، كما يسهل نقلها ونشرها.
ويواجه الجيش الأميركي تحدياً إضافياً يتمثل في تعدد الوسائل التي يمكن لإيران استخدامها لزرع الألغام في مياه المضيق. وعلى الرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبحرية الإيرانية النظامية، لا يزال الحرس الثوري يمتلك أعداداً كبيرة من الزوارق الصغيرة والسريعة المنتشرة على طول الساحل، والتي يمكن استخدامها في عمليات زرع الألغام، ما يجعل رصد هذه التحركات ومنعها مهمة معقدة بالنسبة للقوات الأميركية.
كما استعرضت إيران أسلوباً غير تقليدي يتمثل في إطلاق الألغام من الشاطئ. وخلال مناورة بحرية في العام 2025، عرض الحرس الثوري نظاماً يستخدم صاروخ "فجر-5" لنشر لغم بحري عن بُعد.
وقد تسمح هذه الطريقة لإيران بزرع الألغام بسرعة في المياه من دون تعريض سفينة مخصصة لزرع الألغام للقوات الأميركية. ولم تحدد الولايات المتحدة بعد ما إذا كانت منصات الإطلاق التي استهدفتها يوم الأحد من طراز "فجر-5"، كما لا تزال تفاصيل الحمولة الإيرانية غير واضحة.
وأبدى توماس شوغارت، المستشار البحري والضابط السابق في البحرية الأميركية، دهشته من استخدام منصات إطلاق الصواريخ لنشر الألغام البحرية، لكنه أشار إلى أن حجم الصواريخ يوحي بأن الألغام التي يمكن إطلاقها بواسطتها ستكون على الأرجح صغيرة وبسيطة مقارنة بالألغام الأكبر حجماً المستخدمة تقليدياً من قبل القوات البحرية.
ومع ذلك، أخذ الجيش الأميركي هذا التهديد على محمل الجد بما يكفي لتدمير منصات الإطلاق.
إزالة الألغام لا تضمن فتح المضيق
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن نجاح إيران في زرع ألغام إضافية في مياه مضيق هرمز سيضع القوات الأميركية أمام مهمة شاقة تتمثل في تحديد مواقعها وإزالتها، في ظل مخاطر العمل داخل ممر مائي شديد الحساسية.
وأوضحت الصحيفة أن عمليات تطهير المضيق تعتمد على سفن بحرية متخصصة لمسح المياه وتحديد مواقع الألغام، قبل قطع الكابلات أو السلاسل التي تثبت بعضها في قاع البحر، بما يسمح برفعها إلى السطح وتدميرها. غير أن هذه العمليات تبقى محفوفة بالمخاطر، خصوصاً في مياه المضيق التي قد تشهد تهديدات متواصلة أثناء عمليات التطهير.
ولفتت «وول ستريت جورنال» إلى أن القوات البحرية يمكن أن تلجأ أيضاً إلى وسائل أخرى، من بينها سفن مجهزة لهذا الغرض وطائرات مسيّرة، إضافة إلى طائرات تحاكي المجالات المغناطيسية والضغط والضوضاء التي تنتج عن مرور السفن، بهدف تفجير الألغام قبل وصول السفن إليها.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية الأسبوع الماضي أن القوات الأميركية قامت بتطهير الممرات الملاحية المعترف بها دولياً من الألغام الإيرانية باستخدام غواصي البحرية وقوات البحرية الخاصة "SEALs" والقوة الجوية الأميركية.
لكن هذه الجهود ستظل تحت الاختبار إذا تحول الصراع في المضيق من إزالة حقل ألغام مؤقت إلى الحفاظ على الممرات الملاحية مفتوحة بصورة مستمرة.
ويرى خبراء أن أي عملية لإزالة الألغام لا يمكن أن تضمن التخلص من جميعها.
وقال سكوت سافيتز، كبير المهندسين في مؤسسة راند والمتخصص في العمليات والتقنيات البحرية، إن حرب الألغام تنطوي على قدر كبير من المجهول، ولا يمكن الجزم بإزالة جميع الألغام، وإنما يمكن القول فقط إن مستوى المخاطر انخفض إلى درجة مقبولة.
ويرى باتالانو أن قرب إيران من المضيق وقدرتها على نشر الزوارق الصغيرة والألغام وغيرها من الأسلحة على امتداد سواحلها يجعل القضاء على التهديد بصورة كاملة أمراً بالغ الصعوبة.
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن تأمين الممرات الملاحية لن يعني انتهاء الخطر، إذ ستبقى القوات الأميركية وقوات التحالف أمام مهمة أخرى تتمثل في منع القوات الإيرانية من التسلل مجدداً إلى المنطقة وإعادة زرع الألغام.
ونقلت الصحيفة عن باتالانو قوله إن إعلان تطهير الممرات من الألغام بالكامل لا يعني زوال التهديد، لأن أي تسلل عبر الإجراءات الموضوعة للسيطرة على المضيق قد يتيح لإيران إعادة زرع الألغام، ما يعيد خطر تعطيل الملاحة من جديد.
المزيد من دوليات
خلفاً لوالده... هاكون الثامن يؤدي اليمين الدستورية ملكاً للنرويج
50 ثانية قراءةعلى هامش قمة شنغهاي...بوتين وبزشكيان يتعهدان بمواجهة «الأحادية الأميركية»
دقيقتين قراءةأوروبا ترفض «تطبيع» حضور روسيا في قمة العشرين
42 ثانية قراءةبعد حرب الـ40 يوماً... إيران تطوّر منظومات دفاع جوي جديدة
دقيقتين قراءةروسيا تؤجل تعيين سفيرها لدى بريطانيا: «في الوقت المناسب»
59 ثانية قراءةبقائي: الضغط الأميركي لن يجدي مع إيران... وأي اعتداء سيُقابل بالرد
53 ثانية قراءة
/file/attachments/2393/images-2026-09-01T150924068_934164.jpg)
/file/attachments/2393/303776_295939.jpg)
/file/attachments/2393/5207440_917111.jpg)
/file/attachments/2393/9_300649.jpg)
/file/attachments/2393/143857_657245.jpg)









/file/attachments/2393/images-2026-09-01T150924068_934164.jpg)
/file/attachments/2393/303776_295939.jpg)
/file/attachments/2393/5207440_917111.jpg)
/file/attachments/2393/9_300649.jpg)
/file/attachments/2393/143857_657245.jpg)
/file/attachments/2393/ec052aa0-b37e-4fed-8338-ac2aec60e0e2_v3_474786.jpeg)
/file/attachments/2393/b2445b4d-dbf7-47ca-8bac-1d21de8258bd_592407.jpeg)
/file/attachments/2393/images-2026-09-01T160237812_368872.jpg)
/file/attachments/2393/images-2026-09-01T155406652_858386.jpg)
/file/attachments/2393/11-12-25_259669.jpg)






