"هآرتس": الضفة ليست على أعتاب انتفاضة... لكن انفجار الغضب قد يأتي بلا إنذار

"هآرتس": الضفة ليست على أعتاب انتفاضة... لكن انفجار الغضب قد يأتي بلا إنذار
A- A+

ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن الضفة الغربية تشهد حالة متزايدة من الغضب والإحباط في ظل تصاعد عنف المستوطنين وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية، إلا أن ذلك لا يترجم، في الوقت الراهن، إلى مؤشرات واضحة على اندلاع انتفاضة شعبية واسعة أو تحرك جماهيري منظم.

وأضافت الصحيفة، في تقرير نشرته، اليوم الثلاثاء، أن مصادر من داخل المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية ترى أن الشارع الفلسطيني لا يبدو في حالة تعبئة لمواجهة شاملة، رغم تنامي الشعور بعدم الأمان وتراكم عوامل الضغط، مشيرة إلى أن استمرار الوضع الحالي دون تغيير قد يؤدي في مرحلة لاحقة إلى ردود فعل يصعب توقع طبيعتها أو توقيتها.

وأشارت "هآرتس" إلى أن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي حذروا خلال نقاشات مغلقة من إمكانية أن يؤدي وقوع حدث دموي كبير، مثل هجوم ينفذه مستوطنون ويسفر عن سقوط عدد كبير من الفلسطينيين، إلى تغيير سريع في الواقع الميداني، ودفع شرائح من السكان غير المنخرطين حاليًا في المواجهة إلى دائرة العنف.

وبحسب الصحيفة، يحذر الجيش الإسرائيلي أيضًا من سيناريو وصفته بـ"انقلاب البنادق"، في إشارة إلى احتمال أن يوجه أفراد أجهزة الأمن الفلسطينية أسلحتهم ضد إسرائيل.

لكن التقرير نقل عن ناشطين من حركة فتح وشخصيات فلسطينية أن الصورة داخل الضفة تبدو مختلفة عن التقديرات الإسرائيلية؛ إذ قال أحد الناشطين للصحيفة إن "الغضب موجود، وهو عميق"، لكنه أضاف أن المسافة بين الغضب والانتفاضة واسعة، في ظل غياب الثقة بقدرة القيادة والفصائل الفلسطينية على تحويل حالة الاحتقان إلى تحرك منظم.

ورأت "هآرتس" أن أحد أبرز أسباب غياب انتفاضة واسعة يتمثل في الخوف من الكلفة التي قد يفرضها أي تصعيد، خصوصًا بعد ما شهدته غزة خلال السنوات الأخيرة.

ونقلت عن ناشط من فتح في منطقة نابلس أن الدمار والقتل والخسائر التي تكبدها المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة أصبحت، بالنسبة إلى كثيرين في الضفة، عاملًا رادعًا يخفض الرغبة في الانخراط في مواجهة شاملة.

كما نقلت الصحيفة عن فارس قدورة، أحد كبار مسؤولي فتح، تحذيره من أن غياب الاحتجاج الجماهيري في الوقت الراهن لا يعني وجود استقرار طويل الأمد.

وأضاف أن الفلسطينيين ما زالوا ينتظرون تغييرًا، سواء من داخل إسرائيل أم عبر ضغط دولي يحد من عنف المستوطنين، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يدفع الغضب والخوف والإحباط إلى ردود فعل غير متوقعة.

وفي السياق ذاته، ذكرت "هآرتس" أن قدرة الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي، على التنظيم تراجعت بفعل سنوات من الاعتقالات والملاحقات الأمنية الإسرائيلية، إلى جانب الإجراءات التي تتخذها أجهزة الأمن الفلسطينية ضدها.

وأوضحت الصحيفة أن حركة فتح نفسها فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها على قيادة تحرك شعبي، بعدما أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بمؤسسات السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية.

واعتبرت "هآرتس" أن الضفة الغربية لا تبدو حاليًا على أعتاب انتفاضة منظمة، لكنها تعيش، بحسب مصادر فلسطينية تحدثت إليها، تحت ضغط متزايد مع تراجع آليات احتواء الغضب.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration