دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءةيتجه العالم إلى موجة استثمارية غير مسبوقة في مراكز البيانات، مع توقع وصول إجمالي الإنفاق العالمي على هذه المنشآت إلى نحو 31.6 تريليون دولار بحلول عام 2050، لتلبية الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفق تقرير لشركة "برايس ووترهاوس كوبرز" (PwC)، نقلته وكالة "بلومبرغ".
وقالت PwC إن الإنفاق على مراكز البيانات قد يرتفع إلى نحو 50 تريليون دولار خلال العقود الـ2.5 المقبلة، إذا تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة تتجاوز السيناريو الأساسي الذي اعتمدته الشركة في توقعاتها.
ويعكس هذا الحجم من الاستثمارات طفرة في البنية التحتية الرقمية تفوق، من حيث حجم رأس المال المطلوب، مشاريع تاريخية كبرى مثل السكك الحديدية والكهرباء وشبكات الإنترنت، إذ أصبحت مراكز البيانات محوراً رئيسياً في التوسع العالمي لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
الولايات المتحدة تستحوذ على نصف الإنفاق
بحسب تقرير "Global Data Center Outlook" الصادر عن PwC، ستستحوذ الولايات المتحدة على النصيب الأكبر من الاستثمارات المتوقعة، بإجمالي يصل إلى 15.1 تريليون دولار حتى عام 2050، أي ما يقارب نصف الإنفاق العالمي المتوقع.
وتأتي منطقة آسيا والمحيط الهادئ في المرتبة الثانية باستثمارات تقدر بنحو 8.2 تريليون دولار، تليها أوروبا بنحو 5.6 تريليون دولار، ثم الشرق الأوسط بنحو 1.1 تريليون دولار، بينما يتوقع أن تبلغ الاستثمارات التراكمية في أفريقيا نحو 255 مليار دولار.
وترى PwC أن الصين والهند ستكونان من أكبر محركات الطلب الإضافي على مراكز البيانات، بفضل ضخامة عدد السكان، والتوسع السريع في الاقتصاد الرقمي، والمساحة الكبيرة المتاحة أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات الأعمال والاستهلاك.
1.8 تريليون دولار سنوياً بحلول 2050
ولا يقتصر النمو المتوقع على الاستثمارات التراكمية، إذ تتوقع PwC ارتفاع الإنفاق العالمي السنوي على مراكز البيانات من نحو 800 مليار دولار في عام 2026 إلى 1.1 تريليون دولار في 2030، قبل أن يصل إلى نحو 1.8 تريليون دولار بحلول 2050.
ويعود جانب كبير من هذا الإنفاق إلى طبيعة البنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب تحديثاً مستمراً لمكونات الحوسبة، بدلاً من الاقتصار على الإنفاق الأولي المرتبط ببناء المنشآت.
وتشير التقديرات إلى أن وحدات معالجة الرسومات، والخوادم، وأنظمة التخزين، ومعدات الشبكات وغيرها من مكونات الأجهزة ستحتاج إلى الاستبدال والتحديث بصورة دورية.
وبحسب التقرير، فإن تحديث الرقائق بصورة متكررة لتعزيز القدرة الحاسوبية سيكون المحرك الأكبر للاستثمارات، في اختلاف واضح عن دورات الإنفاق التقليدية في قطاعات البنية التحتية، التي غالباً ما تتركز فيها التكلفة في المراحل الأولى من المشروع.
وقالت الدراسة: إن دورة البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تختلف عن موجات استثمارية سابقة؛ لأن المعدات الحاسوبية تحتاج إلى تحديثات متكررة كل 4 إلى 6 سنوات؛ ما يعني استمرار تدفق الاستثمارات بدلاً من تركزها في مرحلة تأسيسية واحدة.
الكهرباء العامل الحاسم
لكن قدرة الدول والمناطق على جذب هذه الاستثمارات لن تعتمد فقط على توافر الأراضي أو سرعة بناء المنشآت، إذ حددت PwC توافر الكهرباء باعتباره العامل الأهم في تحديد مواقع الاستثمارات المستقبلية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتحتاج مراكز البيانات إلى كميات ضخمة من الكهرباء بصورة مستمرة وموثوقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على شبكات الطاقة مع التوسع السريع في أحمال الحوسبة.
ويرى التقرير أن توفير كهرباء موثوقة ومنخفضة التكلفة، مع تزايد الحاجة إلى مصادر أقل انبعاثاً للكربون، يمثل أحد أصعب المتطلبات أمام العديد من الأسواق الراغبة في استقطاب استثمارات مراكز البيانات.
كما ستؤدي عوامل أخرى دوراً في تحديد توزيع الاستثمارات، من بينها متطلبات سيادة البيانات، وتوافر أشباه الموصلات، وقدرة سلاسل الإمداد على تلبية الطلب المتنامي.
وحذرت PwC من أن اضطرابات سلاسل توريد أشباه الموصلات يمكن أن تخفض الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات بنحو 20%، وفق السيناريوهات التي تناولها التقرير.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خريطة الاستثمار
وتأتي هذه التوقعات في وقت تسارع فيه شركات التكنولوجيا الكبرى ومزودو مراكز البيانات في بناء منشآت جديدة حول العالم، مدفوعة بالانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي بين المستهلكين والشركات والحكومات.
ولا يقتصر الإنفاق على المباني والبنية التحتية الكهربائية، إذ ستذهب حصة كبيرة من رأس المال إلى المعدات الموجودة داخل مراكز البيانات، وفي مقدمتها الرقائق المتقدمة والخوادم ومكونات الشبكات والتخزين.
وتشير هذه الديناميكية إلى أن سوق الرقائق المتقدمة سيكون مرتبطاً بصورة متزايدة بالتوسع العالمي في مراكز البيانات، مع استفادة شركات صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي من دورة تحديث متكررة لمعدات الحوسبة.
وفي المقابل، تواجه موجة التوسع مقاومة محلية متزايدة في عدد من المناطق، بسبب المخاوف المتعلقة باستهلاك الطاقة والمياه والأثر البيئي، إلى جانب القلق الأوسع من تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل والمجتمع.
ووفق بيانات مجموعة "Data Center Watch"، تم إيقاف أو تأجيل ما لا يقل عن 75 مشروعاً لمراكز البيانات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، بقيمة إجمالية تقارب 130 مليار دولار، نتيجة معارضة محلية.
سباق عالمي على استثمارات الذكاء الاصطناعي
واعتمدت PwC في إعداد توقعاتها على نماذج أعدتها شركة "أوكسفورد إيكونوميكس" (Oxford Economics)، وشملت الدراسة 46 دولة وإقليماً و5 مناطق، تمثل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي العالمي والاستثمار في البنية التحتية الرقمية.
وتخلص الدراسة إلى أن السؤال الرئيسي خلال العقود المقبلة لن يكون ما إذا كان رأس المال اللازم لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي متوافراً، أو ما إذا كان الطلب على هذه البنية حقيقياً، بل أي المناطق والشركات والمؤسسات ستكون الأكثر قدرة على الاستحواذ على هذه الاستثمارات.
ومع توقع وصول الإنفاق العالمي إلى 31.6 تريليون دولار بحلول 2050، تبدو مراكز البيانات مرشحة للتحول إلى إحدى أكبر ساحات الاستثمار في الاقتصاد العالمي، فيما ستصبح الطاقة وشبكات الكهرباء وأشباه الموصلات عوامل حاسمة في تحديد الفائزين بسباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
46 ثانية قراءة
38 ثانية قراءة
50 ثانية قراءة
13 ثانية قراءة
30 ثانية قراءة
دقيقتين قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
