من "ضربة سريعة" إلى انتشار طويل.. واشنطن تستعد لمواجهة طويلة مع إيران حتى 2027

من "ضربة سريعة" إلى انتشار طويل.. واشنطن تستعد لمواجهة طويلة مع إيران حتى 2027
A- A+

قرر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تمديد فترات نشر القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى عام 2027، مما يشير إلى احتمالية استمرار الصراع مع إيران لفترة طويلة، وذلك وفق ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة.

وذكرت الصحيفة أنه "عندما أطلقت أميركا حملتها ضد إيران قبل 6 أشهر، وعد هيغسيث بتوجيه ضربة سريعة وحاسمة تجنب البلاد الانخراط في صراع طويل الأمد؛ غير أنه يقوم الآن، بهدوء، بتمديد فترات نشر القوات، في مؤشر على أن الصراع قد يمتد إلى ما بعد مطلع العام المقبل".

وأوضحت المصادر أن "هذه الخطوة جزء من استراتيجية عسكرية مفتوحة الأمد تهدف إلى منح الرئيس دونالد ترامب خيارات في الحرب؛ غير أن نشر 19 سفينة حربية ووحدات للدفاع الجوي وأسراب من الطائرات المقاتلة وقوات المظليين في أنحاء المنطقة يضع أعباءً ثقيلة على العسكريين وعائلاتهم، ويؤدي إلى تراكم أعمال الصيانة التي قد يستغرق إنجازها سنوات".

ويأتي نهج "البنتاغون" القائم على الحشد الكامل للقوة في وقتٍ أرسل فيه ترامب إشارات متضاربة بشأن الخطوات المقبلة؛ فقد تبنّى ترامب في الأسابيع الأخيرة حملة ضغط اقتصادي أملاً في إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. غير أن طهران لم تُبدِ أي مؤشر على التراجع، وتواصل كل من الولايات المتحدة وإيران تبادل إطلاق النار في ظل سعي الدولتين لفرض سيطرتهما على مضيق هرمز، وفق الصحيفة.

وذكر مسؤولون أميركيون أن ترامب يجري مناقشات خاصة مع كبار مساعديه حول ما إذا كان ينبغي إعلان انتهاء الحرب مع إيران، مشيرين إلى أنه أبدى تأييده لهذه الفكرة.

وكتب ترامب عبر منصاته "تروث سوشال" الاجتماعية: "يعجبني وضعنا الحالي كثيراً؛ إذ نمتلك سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، بينما ينهار اقتصادهم تماماً. إنهم يكتفون بمواجهة ما لا مفر منه. متى سينتفض الشعب الإيراني ويخوض المعركة؟". وينصح مساعدون في الإدارة ترامب بأن أي تصعيد في المواجهة مع إيران - يتجاوز تبادل الضربات الأخير - قد يهدد فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني؛ في حين صرح الرئيس بأنه لا يضع العواقب الانتخابية في الحسبان عند اتخاذ قراراته بشأن الحرب.

ورأت الصحيفة أنه "في الوقت الذي يترقب فيه ترامب ما إذا كانت استراتيجيته ستؤتي ثمارها، يُبقي الجيش الأميركي على قوة قوامها 50 ألف جندي في المنطقة، وذلك جزئياً لمنح الرئيس مرونةً في تحديد الخطوات التالية".

وتشمل المهام الحالية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير الحماية للسفن التجارية في المضيق، وفرض حصار على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية. كما أن القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لشن هجمات أوسع نطاقاً في حال قرر ترامب تصعيد الحرب.

والشهر الماضي، تلقى ترامب إيجازات من كبار مساعديه حول خيارات عسكرية جديدة، شملت تكثيف الغارات الجوية وإرسال قوات برية للاستيلاء على جزر إيرانية بالقرب من مضيق هرمز. وكان ترامب أيضاً يدرس خيار قصف موقع إيراني محصن يُعرف باسم "جبل الفأس"، والذي يُحتمل استخدامه في أنشطة نووية سرية؛ وتتطلب مثل هذه المهام موارد عسكرية ضخمة، بحسب الصحيفة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه "مع استمرار الصراع، تتزايد أيضاً فترات الانتشار العسكري التي يحددها البنتاغون"، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر. وأفادت المصادر بأن طواقم السفن الحربية ووحدات الدفاع الجوي وقوات المظليين هي من بين القوات التي صدرت لها أوامر بالبقاء في المنطقة لفترة أطول مما كان متوقعاً. وأشار مسؤول في "البنتاغون" للصحيفة إلى أن "الوزارة تقدم خيارات متنوعة للقائد العام".

وذكر أحد المصادر أن أفراد وحدات الدفاع الجوي في الجيش - الذين يعملون تحت ضغط كبير لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية - قد شهدوا تمديد فترات انتشارهم المعتادة من 9 - 12 شهراً. ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن بعض الوحدات التي نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقعها المقررة سابقاً في أوروبا ومنطقة المحيط الهادئ قد أمضت بالفعل أكثر من عام في الخدمة الميدانية.

وتواجه سفن وطواقم البحرية الأمريكية أيضاً ضغوطاً متزايدة، في ظل استمرارها في فرض الحصار الذي أمر به ترامب على الموانئ الإيرانية. ووفقاً لمسؤول في البحرية، تنشر الولايات المتحدة حالياً 19 سفينة حربية في مياه الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.

وأُرسلت عدة مدمرات -بما في ذلك السفينتان "يو إس إس ديلبرت دي. بلاك" و"يو إس إس سبروانس"- إلى الشرق الأوسط للمشاركة في الضربات الأولى المحتملة في حال اندلاع حرب مع إيران. وتتولى هذه السفن الحربية الأصغر حجماً -التي يضم طاقم كل منها 300 فرد- حالياً مهمة فرض الحصار، حيث تبحر في مهام تستمر لعدة أشهر متواصلة بدلاً من الحصول على فترات راحة كل شهر تقريباً، وذلك حسبما أفاد بعض الأفراد. وأدى الصراع بالفعل إلى بعضٍ من أطول فترات الانتشار البحري في التاريخ الحديث؛ فقد قضت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" 11 شهراً في عرض البحر قبل عودتها إلى قاعدتها في شهر أيار، مسجلةً بذلك أطول فترة انتشار لحاملة طائرات منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.

وفي الوقت الراهن، تشق حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" طريق عودتها بعد فترة انتشار طويلة أخرى اتسمت بظروف صعبة شكلت عبئاً على أفراد الطاقم. وصرح مسؤول بأن طاقم حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" يستعد للانتشار في مهمة تستغرق وقتاً أطول من المعتاد.

وأشار مسؤولون في البحرية إلى احتمال توجهها إلى الشرق الأوسط، رغم أنه لم يتم الإعلان عن وجهتها النهائية بعد؛ ونظراً لأن السفينة لا تزال تجري تدريبات ولم تغادر بعد، فيحتمل أن تظل في المنطقة حتى وقت متأخر من فصل الربيع، في حال إرسالها لدعم العمليات المتعلقة بإيران.

وترى الصحيفة أن ما يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة للبحارة ومشاة البحرية (المارينز) على متن تلك السفن، هو فقدان القدرات اللوجستية في المنطقة، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين. وحالت المعارك دون تمكن البحرية من الحصول على الإمدادات في الشرق الأوسط، مما اضطرها بدلاً من ذلك إلى الاعتماد بشكل كبير على جزيرة "دييغو غارسيا" النائية، وهي قاعدة عسكرية تشترك الولايات المتحدة في استخدامها مع المملكة المتحدة وتقع في المحيط الهندي.

وأدى ذلك، وفقاً للمصادر، إلى انخفاض حاد في حجم الرسائل البريدية وطرود الإمدادات الشخصية، وكذلك في الوقت المتاح للبحارة لقضائه خارج حيز السفن الضيق، وهو الوقت الذي يتيح لهم تصفية أذهانهم. كما يرى المحللون أن المسافات الطويلة ومهام الانتشار الممتدة ستفرض أيضاً ضغوطاً كبيرة على عمليات صيانة السفن في المستقبل.

وقال برايان كلارك، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في البحرية الأمريكية وباحث في معهد "هدسون" حالياً، إن المدمرات البحرية تشكل العمود الفقري لعملية الحصار، غير أن خطة إبقاء حاملات الطائرات في المنطقة تشير إلى رغبة إدارة ترامب في الحفاظ على قدرات هجومية قوية تحسباً لاحتمال تصاعد القتال. وأضاف: "إنهم يضعون الترتيبات اللازمة لضمان استمرار هذا الوضع على المدى الطويل، أي حتى وقت متأخر من العام المقبل. لكن الحفاظ على هذا المستوى يعني التخلي عن التواجد في مناطق أخرى؛ وهذا يعني، بعبارة أخرى، تكريس الجهود بالكامل لجعل إيران محوراً للتموضع العسكري خلال العام القادم".

وبحسب رسالة اطلعت عليها الصيحفة، قد يُبقي "البنتاغون" أيضاً على عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش في الشرق الأوسط حتى وقت متأخر من عام 2027. وصرح ترامب للصحفيين، الأربعاء، بأن الجيش الأمريكي سيظل مستعداً لشن المزيد من الضربات "في أي وقت نريده"، تماماً كما فعل هذا الأسبوع بعد محاولة إيران زرع ألغام جديدة في مضيق هرمز، مضيفاً: "نحن نرى كل ما يفعلونه؛ إذ لا يمكنهم حتى الذهاب إلى دورة المياه دون أن نرى ذلك".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration