دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة
توقف موقع "ميديابارت" الفرنسي عند ظروف العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، التي تعيش حالة من الانتظار والألم منذ أشهر، بعد مقتل أطفال ومراهقين برصاص الجيش الإسرائيلي واحتجاز جثامينهم، وفق شهادات عائلاتهم ومسعفين وحقوقيين.
وبحسب منظمة Jerusalem Legal Aid and Human Rights Center (JLAC)، تحتجز "إسرائيل" نحو 800 جثمان فلسطيني، بينهم 83 طفلاً. وتقول المنظمة إن احتجاز الجثامين يُستخدم منذ سنوات كورقة ضغط ومساومة في سياق المفاوضات.
في مخيم الفارعة قرب طوباس شمال الضفة الغربية، ما تزال والدة جاد جادالله، البالغ من العمر 14 عاماً، تنتظر معرفة مكان جثمان ابنها. في 16 تشرين الثاني عام 2025، كان جاد عائداً من نادي ألعاب قريب بعد انتهاء المدرسة، عندما وقع إطلاق نار خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية للمخيم. وتقول والدته، أم قصي، إنها سمعت الرصاص وشعرت بأن ابنها هو المستهدف.
وتروي أن الجيش منعها من الخروج أو الاقتراب من المكان، بينما ظل جاد مصاباً لنحو 45 دقيقة، بحسب شهادات نقلتها العائلة، من دون أن يتمكن المسعفون من الوصول إليه. ويقول المسعف في الهلال الأحمر الفلسطيني حسن فقها إنه وصل إلى الموقع بعد دقائق من تلقي البلاغ، لكنه مُنع من تقديم الإسعاف. وأضاف أن الجنود أوقفوا سيارة الإسعاف ووجّهوا أشعة الليزر نحو أفراد الطاقم، رغم محاولاتهم الوصول إلى الطفل. وبحسب رواية العائلة، نُقل جثمان جاد لاحقاً بواسطة جنود إسرائيليين بعد وضعه على سجادة أخذوها من منزل أحد الجيران، بعدما طلب الجنود كيساً كبيراً لنقل الجثمان. وتقول والدته إنها لم تحصل منذ ذلك الحين على معلومات واضحة حول مكان جثمان ابنها أو مصيره. "لا يوجد شيء أستطيع قوله سوى أن الحياة توقفت بعده"، تقول أم قصي، مؤكدة أن كل ما بقي لديها من ابنها هو حجرلن صغيران ملطخان بدمائه، احتفظت بهما داخل ورقة من الألمنيوم.
وبمساعدة JLAC، بدأت العائلة إجراءات قانونية للمطالبة بإعادة الجثمان. ووفق المعطيات الواردة في التقرير، أبدى المدعي العام أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في 27 آب نيته إعادة الجثمان.
في بلدة اليامون شمال الضفة الغربية، تنتظر شادية جثمان ابنها مراد أبو سيفين، البالغ من العمر 14 عاماً، والذي قُتل خلال مداهمة عسكرية ليلية في 5 تشرين الثاني عام 2025. تقول والدته إنها علمت بمقتل ابنها بعدما بدأت صور جثمانه تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ووفق رواية الأسرة، أُطلقت عليه عدة رصاصات في منطقة الرأس، بينما منعت القوات الإسرائيلية سيارات الإسعاف من الوصول إليه. وقالت السلطات الإسرائيلية، بحسب الرواية التي نقلتها الأسرة، إن مراد كان يحمل عبوة ناسفة. إلا أن عائلته تنفي ذلك، وتقول إن جسماً مشبوهاً وُضع بالقرب منه بعد إطلاق النار عليه. ومنذ ذلك اليوم، لم تتمكن والدته من رؤية جثمان ابنها. وتقول شادية إن عدم رؤية الجثمان يجعلها غير قادرة على تقبل وفاته بشكل كامل، مضيفة أنها تريد استعادته لدفنه والقدرة على زيارة قبره.
في اليامون أيضاً، كان محمد إبراهيم، البالغ من العمر 16 عاماً، يستعد لخوض امتحانات الثانوية العامة الفلسطينية في عام 2026. لكنه في 13 كانون الأول عام 2025، بعد نحو شهر من مقتل مراد، وفق رواية عائلته. وتقول الأسرة إن القوات الإسرائيلية منعت وصول سيارات الإسعاف واحتجزت جثمانه. وفي 20 حزيران 2026، وقفت شقيقته الصغيرة كوثر، البالغة سبع سنوات، إلى جانب والدتها أمام مكتب الدراسة الذي كان محمد يستعد لاستخدامه خلال امتحاناته. وقالت والدته في نداء مؤلم: "ساعدونا، أريد أن أتمكن من دفن ابني". في مقبرة اليامون، توجد أماكن كان من المفترض أن يُدفن فيها الشابان. لكن القبرين ما زالا ينتظران عودة الجثمانين.
في بلدة بيت أمر جنوب الضفة الغربية، تنتظر عائلتان أيضاً جثماني بلال ومحمد، وكلاهما في الخامسة عشرة من العمر. ففي 13 تشرين الثاني 2025، كان الشابان يساعدان في حصاد الخضروات بالقرب من مستوطنة كرمي تسور، بعدما أُغلقت المدارس في ذلك اليوم. وتقول عائلة بلال إن الشابين كانا يعملان لكسب بعض المال، وإن بلال اتصل بوالده في نحو الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر ليخبره بأنه عائد إلى المنزل. وبعد دقائق، أُطلقت ست رصاصات من اتجاه برج مراقبة تابع للمستوطنة، بحسب رواية العائلة. وأصيب الشابان وقُتلا في المكان. وتقول الأسرة إن الجيش منع وصول فرق الإسعاف، ثم احتجز الجثمانين. وبحسب خبير كلفه محامي عائلات الشابين، فإنهما كانا على مسافة تقارب 270 متراً من السياج المحيط بالمستوطنة، في حين تقول الرواية الواردة في التقرير إن الجيش يمنع الفلسطينيين من الاقتراب لمسافة تقل عن 300 متر من الموقع، من دون وجود حدود واضحة ومحددة للمنطقة المحظورة.
بعد مرور أشهر على مقتل بلال، بقيت غرفته في منزل عائلته كما تركها: سريره، ألعابه المحشوة، وسادته التي تحمل صورة شخصية من مسلسل الأطفال “دورا المستكشفة”، وغطاؤه الذي يحمل شخصيات “فانتاستيك فور”، إلى جانب سجادة الصلاة، كلها ما تزال في مكانها. وتقول والدته ياسمين إنها لا تستطيع تغيير شيء في الغرفة منذ رحيله. وتروي أن بلال خرج صباح ذلك اليوم بعد أن قبّل والدته وشقيقه الصغير، لكنه لم يعد إلى المنزل. بحسب الأسرة، نشرت القوات الإسرائيلية صوراً للشابين عبر تطبيق تيليغرام ووصفتهم بأنهم “إرهابيون” وحاملون لزجاجات حارقة. كما تقول العائلة إن إحدى الصور تظهر جندياً جالساً على رأس بلال.
لا تقتصر معاناة هذه العائلات على فقدان أبنائها، بل تمتد إلى عدم معرفة مكان جثامينهم وموعد استعادتها. وتقول JLAC إن إجراءات قانونية رفعتها عائلات فلسطينية أمام المحاكم الإسرائيلية للمطالبة بإعادة الجثامين غالباً ما تستغرق وقتاً طويلاً، وإن معظم القضايا السابقة لم تنته بإعادة الجثامين.
بالنسبة إلى الأهالي، يتحول الانتظار إلى شكل آخر من المعاناة. فلا جنازة تقام، ولا قبر يمكن زيارته، ولا يقين كامل بشأن المكان الذي يرقد فيه أبناؤهم.
وفي مخيم الفارعة واليامون وبيت أمر، تبقى صور الأطفال معلقة على الجدران، وغرفهم كما تركوها، فيما تنتظر عائلاتهم شيئاً واحداً: استعادة الجثامين ودفنها، حتى يبدأ الحداد بصورة يمكن أن تُحتمل.
دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة
20 ثانية قراءة
دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
