العصبة المغربية لحقوق الإنسان تطالب بتحقيق دولي في أحداث "سبتة"

العصبة المغربية لحقوق الإنسان تطالب بتحقيق دولي في أحداث "سبتة"
A- A+

على وقع شعارات من قبيل "سبتة أرض حرة.. والاستعمار يطلع برا"، نظمت "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان"، عشية أمس الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام السفارة الإسبانية في الرباط، للتنديد بانتهاكات واعتداءات طالت مهاجرين، والمطالبة بفتح تحقيق مستقل وشفاف وترتيب المسؤوليات. ومنعت الإجراءات الأمنية تنظيمَ الوقفة أمام مقر السفارة الإسبانية، ليجري تنظيم الاحتجاج على مقربة من المقر الدبلوماسي.

ودعت الهيئة الحقوقية، خلال مؤتمر صحفي عقدت قبل تنظيم الوقفة الاحتجاجية، إلى "فتح تحقيق سريع ومستقل وفعال في كل وفاة يحتمل ارتباطها باستعمال القوة أو المطاردة أو التأخر في الإنقاذ أو التقصير في توفير الوسائل"، موردة أنه "لا يمكن الاكتفاء بإعلان أن معظم الضحايا ماتوا غرقًا، من دون تحديد الظروف الفردية لكل وفاة، وما إذا كانت هناك أفعال أو أوامر أو حالات امتناع أسهمت فيها (قوات حفظ النظام) وكان يمكن تفاديها".

وقالت العصبة، خلال تقديم التقرير التركيبي الحقوقي حول أحداث الهجرة غير النظامية إلى سبتة ومليلية المحتلتين، إن أخطر ما يكشفه المستند "هو حجم الخسائر البشرية والتناقض الكبير في أرقامها"، مضيفة أن الوضع لا يتعلق بـ "خلاف حسابي بسيط يمكن حسمه باختيار الرقم الأكبر أو الأصغر"، لأن "وراء كل رقم إنسانًا له اسم ووجه وأسرة وحق غير قابل للمساومة في معرفة مصيره".

وخلال المؤتمر الصحفي الذي نظمه المكتب المركزي، سجلت الجهة الحقوقية ضمن الوثيقة التي تلاها رئيسها عادل تشيكيطو مطالبة الهيئة الحقوقية بإنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق في الوفيات والإصابات والاختفاءات المرتبطة بهذه الأحداث، تضم خبرات في الطب الشرعي وحقوق الإنسان والقانون والهجرة، وتتمتع بإمكانية الوصول إلى سجلات المستشفيات والشرطة والنيابة العامة، ووثائق العمليات الأمنية، والتسجيلات المصورة، وسجلات الاتصالات والملفات الطبية والقضائية.

كما طالب تقرير العصبة بفتح تحقيقات قضائية فعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بالقوة المفرطة وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية والعنصرية والتحريض على العنف والاتجار بالبشر والتخريب، بالإضافة إلى اعتماد بروتوكول مغربي-إسباني مشترك وعلني لإدارة حالات الضغط الحدودي، يحدد قواعد استعمال القوة وتسلسل الإنذار ومسارات الإخلاء والإنقاذ، وآليات الإسعاف ومسؤولية كل جهاز وكيفية توثيق التدخلات.

وفي المقابل، تطرق التقرير إلى أعمال العنف والتخريب المنسوبة إلى بعض المشاركين في محاولات العبور، مبرزًا وجود “وقائع رشق بالحجارة وإتلاف ممتلكات وإحراق مركبات وإصابات في صفوف القوات العمومية والمواطنين”. وقالت العصبة إن موقفها واضح: “لا حماية حقوقية لمن يرتكب جريمة من المساءلة، ولا يجوز تبرير الاعتداء على السكان أو رجال الأمن أو الممتلكات”.

كما أورد التقرير معطيات طبية وقضائية عن محاولات اغتصاب واعتداءات جنسية طالت قاصرات، موردًا أن هذه الوقائع تؤكد أن “العنف الجنسي ليس أثرًا هامشيًا للأزمة، بل خطر متوقع كان ينبغي الاستعداد لمنعه، وتوفير فضاءات آمنة للنساء والفتيات، وآليات سرية للتبليغ، ورعاية طبية ونفسية وقانونية فورية، وحماية الضحايا والشهود من الانتقام والوصم”.

وبخصوص الأطفال والقاصرين، لفتت “العصبة” إلى أن “عددا كبيرا منهم وجد نفسه داخل منطقة شديدة الخطورة أو في الشوارع ومراكز استقبال مكتظة، وبعضهم غير مصحوب بأسرته”، وتابعت: “سجل التقرير شهادات عن مطاردة قاصرين وضربهم وسبهم، وعن ضعف في الحماية والإيواء وتحديد السن”.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration