انتخابات الكونغرس الأميركي.. الديمقراطيون يهددون الأغلبية الجمهورية

انتخابات الكونغرس الأميركي.. الديمقراطيون يهددون الأغلبية الجمهورية
A- A+

قبل شهرين فقط من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بدأت خريطة الصراع على الكونغرس تتضح، من دون أن تصل بعد إلى مرحلة يمكن معها اعتبار النتيجة محسومة.

وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين يدخلون المرحلة الأخيرة من السباق بأفضلية واضحة، فيما يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معركة أكثر تعقيداً للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ووفقا لتحليل نشرته مجلة "نيوزويك"، فإن البيئة السياسية تبدو أكثر ملاءمة للديمقراطيين، الذين يمتلكون في الوقت الراهن المسار الأكثر وضوحاً لاستعادة السيطرة على مجلس النواب.

أما المعركة على مجلس الشيوخ فتبدو أكثر انفتاحا، إذ يمكن أن تتقرر الأغلبية من خلال ستة سباقات تصنفها جهات تحليلية غير حزبية على أنها متقاربة للغاية.

أحد أبرز المؤشرات التي يستند إليها التقرير هو استطلاع Emerson College، الذي صدر في 20 آب. فقد منح الديمقراطيين تقدماً بثماني نقاط مئوية في التصويت العام للكونغرس: 51% قالوا إنهم سيدعمون المرشح الديمقراطي، مقابل 43% للمرشح الجمهوري، بينما بقي 6% من الناخبين مترددين.

ورغم أن التصويت لا يترجم بصورة مباشرة إلى عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب، فإنه يقدم مؤشراً مهماً للمزاج السياسي العام قبل الانتخابات.

والأهم أن هذا التقدم يأتي في انتخابات تجديد نصفي عادة ما تتحول فيها الانتخابات إلى استفتاء على أداء الحزب الموجود في السلطة. ولذلك فإن أي تراجع في شعبية الإدارة الجمهورية يمكن أن ينعكس على مرشحي الحزب في الدوائر والولايات المتأرجحة.

ويبدو مجلس النواب الساحة الأكثر ملاءمة للديمقراطيين لاستعادة نفوذهم، فالانتخابات النصفية لا تتعلق فقط بشعبية الرئيس، بل أيضاً بدرجة التنظيم الحزبي، ونوعية المرشحين، والدوائر الانتخابية المتأرجحة.

ومع اقتراب يوم الاقتراع، يستطيع فارق وطني كهذا أن يمنح الديمقراطيين زخماً مهماً في عدد من الدوائر التي فاز بها الجمهوريون بفوارق ضئيلة.

لكن تحويل التقدم في استطلاعات التصويت العام إلى أغلبية فعلية في مجلس النواب يظل رهناً بخريطة الدوائر ومعدلات المشاركة.

ولذلك فإن أفضلية الديمقراطيين الحالية ليست ضماناً لاستعادة المجلس، وإنما تمنحهم نقطة انطلاق أقوى.

أما مجلس الشيوخ فيقدم صورة أكثر تعقيداً، وبحسب "نيوزويك"، فإن ستة سباقات رئيسة لا تزال مصنفة ضمن خانة "متقاربة للغاية"، ما يعني أن السيطرة على المجلس قد تتحدد في عدد محدود جداً من الولايات.

وهنا يواجه الديمقراطيون معضلة مختلفة: يمكن أن يكون الحزب متقدماً وطنياً بفارق كبير، لكنه لا يستطيع بالضرورة تحويل ذلك إلى أغلبية في مجلس الشيوخ، لأن الانتخابات هناك تجري على مستوى الولايات، ولكل ولاية مقعدان بغض النظر عن عدد سكانها.

وبالنسبة إلى الرئيس دونالد ترامب، فإن انتخابات التجديد النصفي ستكون اختباراً سياسياً بالغ الأهمية.

فحتى إذا لم يكن اسمه مدرجاً على ورقة الاقتراع، فإن الناخبين قد يتعاملون مع الانتخابات باعتبارها حكماً على سياساته وأداء إدارته. وإذا نجح الديمقراطيون في انتزاع مجلس النواب، أو قلبوا ميزان القوى في الكونغرس، فسيجد ترامب نفسه أمام كونغرس أكثر عدائية وقدرة أكبر على عرقلة أجندته السياسية.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم، فقد يقرأ البيت الأبيض النتيجة باعتبارها تفويضاً لمواصلة برنامجه، رغم الضغوط السياسية التي قد تسبق الانتخابات.

ومع ذلك، تحذر قراءة الأرقام من القفز إلى استنتاج أن الديمقراطيين حسموا المعركة. فما زال أمام الناخبين شهران، وهي فترة طويلة في السياسة الأميركية، ويمكن خلالها أن تتغير الأولويات الاقتصادية والأمنية والسياسية بسرعة.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration