الحرب والطقس يضغطان على الأسواق... أسعار الغذاء عند أعلى مستوى منذ سنوات

4 أيلول 2026 الساعة 13:01
الحرب والطقس يضغطان على الأسواق... أسعار الغذاء عند أعلى مستوى منذ سنوات
A- A+

ارتفعت أسعار الغذاء العالمية في آب إلى أعلى مستوياتها منذ تشرين الثاني 2022، تحت ضغط سوء الأحوال الجوية واضطراب الإمدادات المرتبط بالحرب في منطقة الخليج، إلى جانب استمرار المخاطر المحيطة بصادرات الحبوب عبر البحر الأسود.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إن مؤشر أسعار الغذاء بلغ 133.3 نقطة خلال آب، مرتفعًا بنسبة 1.9% عن مستواه المعدل في تموز، البالغ 130.8 نقطة، مع صعود مؤشرات المجموعات الغذائية الخمس التي تتابعها المنظمة.

وزاد المؤشر بنسبة 2.5% مقارنة بآب 2025، لكنه ظل أقل بنسبة 16.8% من ذروته التاريخية المسجلة في آذار 2022، عندما تسببت بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في اضطراب واسع لتجارة الحبوب والزيوت النباتية والأسمدة.

ويتتبع المؤشر التغير الشهري في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية المتداولة عالميًا، تضم الحبوب والزيوت النباتية واللحوم ومنتجات الألبان والسكر، ويُحتسب وزن كل مجموعة وفق متوسط حصتها من الصادرات العالمية خلال الفترة بين 2014 و2016.

السكر يقود الارتفاع

قاد السكر موجة الصعود، إذ قفز مؤشر أسعاره بنسبة 11.9% على أساس شهري إلى 106.4 نقاط، وهو أعلى مستوى له منذ حزيران 2025، نتيجة تزايد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية خلال موسم 2026-2027.

وعزت الفاو القفزة إلى الطقس الحار والجاف الذي خفض توقعات إنتاج بنجر السكر في الاتحاد الأوروبي، وتأثيرات ظاهرة النينيو في كبار المنتجين الآسيويين، وتراجع الإنتاج في وسط وجنوب البرازيل، إلى جانب إعلان الهند السماح باستيراد السكر الخام معفيًا من الرسوم.

وصعد مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 2.2% إلى 116.3 نقطة، مسجلًا أعلى قراءة منذ أيار 2024، مع ارتفاع أسعار جميع الحبوب الرئيسية بسبب قوة الطلب والطقس غير المواتي واستمرار الغموض بشأن تدفقات الصادرات عبر البحر الأسود.

وارتفعت أسعار القمح العالمية بنسبة 2.6% خلال الشهر وبنسبة 15% على أساس سنوي، وسط اضطراب الخدمات اللوجستية في البحر الأسود وتراجع آفاق المحاصيل الأوروبية بسبب الحرارة والجفاف. كما زادت أسعار الذرة بنسبة 2.5% جراء مخاوف بشأن الإنتاج في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتعطل الصادرات الأوكرانية.

وقالت المنظمة إن إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليه من مخاوف بشأن إمدادات مستلزمات الإنتاج قدما دعمًا إضافيًا لأسعار الذرة، في حين ارتفعت أسعار الذرة الرفيعة بنسبة 3.9% والشعير بنسبة 2.6%، وصعد مؤشر أسعار الأرز بنسبة 0.5%.

وبلغ مؤشر الزيوت النباتية 196.9 نقطة، بزيادة 0.6% للشهر الثالث على التوالي، مسجلًا أعلى مستوى منذ حزيران 2022، مع ارتفاع أسعار زيت النخيل والصويا بما عوض انخفاض أسعار زيت دوار الشمس وزيت بذور اللفت.

وعزت الفاو ارتفاع سعر زيت النخيل إلى قوة الطلب العالمي ومخاوف من تأثير النينيو في الإنتاج بجنوب شرق آسيا. كما صعدت أسعار زيت الصويا القادم من أميركا الجنوبية بدعم الطلب على الصادرات، بينما ضغطت وفرة الإمدادات المتوقعة على زيت دوار الشمس وبذور اللفت.

وزاد مؤشر منتجات الألبان بنسبة 2.3%، في أول ارتفاع خلال 4 أشهر، مدفوعًا بصعود أسعار مسحوق الحليب والجبن، لكنه بقي أقل بنسبة 21.7% من مستواه قبل عام. وارتفع مؤشر اللحوم بنسبة 1% نتيجة زيادة أسعار الدواجن ولحوم الخنازير والأغنام، رغم تراجع أسعار لحوم الأبقار.

إنتاج الحبوب يتراجع

بالتزامن مع بيانات الأسعار، خفضت الفاو توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي خلال 2026 بمقدار 3.4 ملايين طن مقارنة بتقديرات تموز، ليصل الإنتاج المتوقع إلى 2.98 مليار طن.

ويقل هذا الحجم بمقدار 61.1 مليون طن، أو بنسبة 2%، عن محصول 2025، في أكبر تراجع سنوي منذ 2018، لكنه سيظل ثاني أكبر إنتاج مسجل تاريخيًا. وعزت المنظمة معظم خفض التوقعات إلى تدهور آفاق محصول الذرة، خصوصًا في الاتحاد الأوروبي.

وتتوقع الفاو إنتاج 1.309 مليار طن من الذرة، و810.7 ملايين طن من القمح، و553.1 مليون طن من الأرز. ورغم رفع توقعات القمح خلال الشهر، سيظل إنتاجه أقل بنسبة 3.8% من العام الماضي، بينما يُتوقع تراجع إنتاج الأرز بنسبة 1.9%.

وخفضت المنظمة تقديرات مخزونات الحبوب العالمية بنهاية المواسم في 2027 إلى 947.2 مليون طن، لكنها أكدت أن نسبة المخزون إلى الاستخدام، المتوقعة عند 31.6%، لا تزال تشير إلى مستوى إمدادات مريح نسبيًا وفق المعايير التاريخية، رغم تصاعد مخاطر الطقس والحرب واضطراب طرق التجارة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration