ترامب بين حشد القاعدة وخطر الخسارة.. معركة التجديد النصفي تقترب

ترامب بين حشد القاعدة وخطر الخسارة.. معركة التجديد النصفي تقترب
A- A+

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتصدر المشهد السياسي الجمهوري مع انطلاق المؤتمر الوطني للحزب في دالاس بولاية تكساس، يومي 9 و10 أيلول، في خطوة تعكس رغبته في وضع نفسه محوراً للحملة الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني.


ويُلقي ترامب كلمة في اليوم الأول من المؤتمر، الذي يُعقد خارج موسم الانتخابات الرئاسية، في تجمع سياسي استثنائي يهدف إلى حشد الجمهوريين خلف الرئيس ودعم المرشحين الذين يواجهون سباقات صعبة. ومن المتوقع أن يستعرض ترامب ما يعتبره إنجازات لإدارته، وأن يروج لعدد من المرشحين الجمهوريين، بالتوازي مع تحذيراته من خطر "شيوعي" يقول إنه يهدد الولايات المتحدة.


وتقوم الرسالة الانتخابية للبيت الأبيض على تقديم السباق باعتباره مواجهة بين "المنطق السليم" و"التطرف". وقال نائب الرئيس جيه دي فانس إن الديمقراطيين، في مختلف القضايا، انحازوا إلى "المحتالين والمجرمين وجماعات المصالح اليسارية المتطرفة" على حساب الشعب الأميركي.


لكن ترامب يحاول في الوقت نفسه فصل شعبيته الشخصية عن أداء الحزب الجمهوري، تحسباً لنتائج قد تكون غير مواتية في تشرين الثاني. وقال في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" إن بعض الأميركيين يحبونه أكثر مما يحبون الحزب، في إشارة إلى أن أي تراجع انتخابي قد لا يعكس بالضرورة تراجعاً في شعبيته الشخصية.


ويقر الرئيس أيضاً بصعوبة انتخابات التجديد النصفي، التي غالباً ما يستخدمها الناخبون لمعاقبة الحزب الموجود في السلطة أو إعادة ضبط توازن القوى في واشنطن. وقال أمام مسؤولين جمهوريين، في 2 سبتمبر، إن خسارة انتخابات التجديد النصفي أصبحت أمراً متوقعاً تاريخياً، لكنه تعهد بمحاولة تغيير هذه القاعدة.


شعبية ترامب تحت الضغط

يخوض ترامب الحملة مستنداً إلى اعتقاده بأن اسمه وشخصيته قادران على تحفيز الناخبين، خصوصاً الذين لا يشاركون عادة بكثافة في العملية السياسية. غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى بيئة أكثر صعوبة، بعدما تراجعت شعبيته إلى مستويات منخفضة.


وبحسب استطلاع "رويترز-إبسوس"، ينتقد 72% من الأميركيين سياساته الاقتصادية، بينما يؤيد 31% فقط العمليات العسكرية ضد إيران، في وقت لا يزال فيه الهدف الاستراتيجي لهذه العمليات غير واضح بالنسبة لشريحة واسعة من الجمهور.


كما لم تتحقق وعود انتخابية رئيسة لترامب، أبرزها خفض تكاليف المعيشة وإنهاء التدخلات العسكرية المكلفة في الخارج. وتسببت الحرب مع إيران في تعقيد هذا الخطاب، رغم محاولة الرئيس التقليل من حجم المواجهة، ووصفها بأنها "نزاع عسكري" وليست حرباً بالمعنى التقليدي.

وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر مؤشرات على تراجع الدعم بين فئات من الناخبين المستقلين والأقليات العرقية، حتى مع استمرار ولاء جزء كبير من القاعدة المحافظة للرئيس.


معضلة الجمهوريين في مجلس النواب

يعكس مؤتمر دالاس أيضاً حالة من التوتر داخل الحزب الجمهوري. فبعض المشرعين يسعون إلى الحفاظ على مسافة من ترامب في ملفات مثل بناء مراكز البيانات وتكاليف المعيشة، بينما يفضل آخرون عدم الظهور معه في مناطقهم الانتخابية خشية تأثير شعبيته المتراجعة على فرصهم.


لكن الجمهوريين في الوقت نفسه يحتاجون إلى قدرة ترامب على جمع التبرعات، وإلى قاعدته الانتخابية الواسعة. ولهذا يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة: الاستفادة من الرئيس دون تحويل الانتخابات إلى استفتاء مباشر على أدائه.


وقال ترامب للمشرعين الجمهوريين، إن مصير الأغلبية سيتحدد في نحو 35 سباقاً انتخابياً. ووفق تقرير "كوك السياسي"، هناك 21 مقعداً في مجلس النواب لا تزال غير محسومة ويمكن أن تكون حاسمة في تحديد الأغلبية المقبلة. وقد تمنح إعادة رسم الدوائر الانتخابية في عدة ولايات الجمهوريين خمسة مقاعد إضافية، لكن ذلك قد لا يكون كافياً إذا تمكن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب واسعة.

يركز ترامب كذلك على سباقات مجلس الشيوخ في ولايات فاز بها خلال انتخابات 2024 بفارق يقارب 14%. ومن أبرزها ألاسكا، حيث يواجه الجمهوري دان سوليفان منافسة من الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا، وقد تعهد ترامب بزيارة الولاية لدعم مرشحه.


أما تكساس، فتكتسب أهمية أكبر، إذ يأمل الديمقراطيون في تحقيق اختراق تاريخي والفوز بالولاية للمرة الأولى منذ 38 عاماً. ويواجه الجمهوري كين باكستون منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو، الذي يخوض حملة شعبية واسعة ويعتزم تنظيم فعالية مضادة في دالاس بالتزامن مع المؤتمر الجمهوري، تتضمن حملة لجمع التبرعات الغذائية للمحتاجين.


وبينما يحاول ترامب تحويل الانتخابات المقبلة إلى معركة حول مستقبل البلاد، يواجه الحزب الجمهوري اختباراً أكثر تعقيداً: هل يستطيع الرئيس تعبئة قاعدته كما فعل في الانتخابات السابقة، أم أن تراجع شعبيته سيجعل حضوره الانتخابي عبئاً على بعض المرشحين؟


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration