3 إلى 4 أكواب يوميًا... كيف تؤثر القهوة في صحة الكبد؟

10 أيلول 2026 الساعة 14:00
3 إلى 4 أكواب يوميًا... كيف تؤثر القهوة في صحة الكبد؟
A- A+

بالنسبة إلى كثيرين، تبدأ علاقة القهوة بالجسم بجرعة الكافيين التي تمنح اليقظة صباحًا، لكن تأثير المشروب الأكثر شعبية في العالم قد يمتد إلى عضو آخر لا يخطر في البال سريعًا، وهو الكبد.

وتشير أبحاث متراكمة إلى وجود ارتباط بين الاستهلاك المعتدل والمنتظم للقهوة وانخفاض مخاطر بعض أمراض الكبد ومضاعفاتها، فيما تبدو النتائج لافتة بصورة خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مرض الكبد الدهني.

ولا يعني ذلك أن القهوة دواء للكبد أو أنها قادرة على منع أمراضه بمفردها، لكن دراسات رصدية وتحليلات بحثية وجدت أن تناول نحو 3 إلى 4 أكواب يوميًا يرتبط بمؤشرات أفضل لصحة الكبد، بما في ذلك انخفاض احتمالات التليف المتقدم وبعض أمراض الكبد المزمنة وسرطان الكبد.

ليست الوقاية من الدهون هي القصة

من أكثر النتائج إثارة للاهتمام أن تأثير القهوة المحتمل في مرض الكبد الدهني لا يبدو بالضرورة كما قد يتوقع البعض، وفقًا لموقع "Verywell Health".

ففي تحليل بحثي، لم يظهر ارتباط واضح بين شرب القهوة وانخفاض احتمالات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي لدى عامة السكان.

لكن الصورة اختلفت لدى الأشخاص المصابين بالمرض بالفعل، إذ ارتبط استهلاك القهوة لديهم بانخفاض احتمالات الوصول إلى مراحل متقدمة من تليف الكبد بنحو 35%.

وتشير هذه النتيجة إلى أن الدور المحتمل للقهوة قد يكون أكثر ارتباطًا بإبطاء تطور الضرر والتندب لدى بعض المصابين، وليس بمنع تراكم الدهون في الكبد من الأساس.

لماذا قد يستفيد الكبد؟

القهوة ليست مجرد ماء وكافيين، بل تحتوي على مجموعة كبيرة من المركبات النشطة بيولوجيًا التي يدرس العلماء تأثيراتها في الجسم.

ومن بينها حمض الكلوروجينيك المعروف بخصائصه المضادة للأكسدة، إضافة إلى مركبات ثنائية التربين، مثل الكافيستول والكاهويول.

ويُعتقد أن هذه المركبات قد تسهم في مواجهة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، وهما عمليتان تؤديان دورًا في تلف خلايا الكبد وتطور عدد من أمراضه.

كما ربطت أبحاث بين تناول القهوة وانخفاض تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وتباطؤ التندب، إلى جانب انخفاض مخاطر بعض المضاعفات المرتبطة بأمراض الكبد المزمنة.

لكن هذه الآليات لا تزال موضع دراسة، ولا يمكن اختزال التأثير المحتمل للقهوة في مركب واحد.

وماذا عن سرطان الكبد؟

تمتد الأبحاث إلى سرطان الخلايا الكبدية، وهو النوع الأكثر شيوعًا من سرطانات الكبد الأولية.

وأظهر تحليل بحثي وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك القهوة وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية.

ورغم أن دراسات تناولت مشروبات أخرى، من بينها الشاي الأخضر، فإن الأدلة المتعلقة بالقهوة وتأثيرها المحتمل في صحة الكبد تعد أكثر اتساعًا، مع استمرار الحاجة إلى فهم الآليات المسؤولة عن هذا الارتباط.

ولا تعني هذه النتائج أن القهوة تمنع سرطان الكبد بصورة مؤكدة، إذ إن كثيرًا من الأدلة المتاحة تقوم على دراسات رصدية تكشف الارتباط، ولا تثبت بالضرورة علاقة السبب والنتيجة.

3 أم 4 أكواب؟

عند الحديث عن الكمية، لا يبدو أن قاعدة "كلما زادت كان أفضل" تنطبق هنا.

فبحسب النتائج البحثية، ظهرت الفائدة الأكبر المرتبطة بصحة الكبد عند استهلاك نحو 3 إلى 4 أكواب من القهوة يوميًا، بينما لم تقدم الكميات الأكبر فائدة إضافية واضحة.

لكن عدد الأكواب وحده لا يكفي لتحديد كمية الكافيين المستهلكة، لأن تركيزه يختلف بصورة كبيرة بحسب نوع الحبوب وحجم الكوب وطريقة التحضير.

طريقة تحضيرها قد تصنع فارقًا

قد يكون لما يوضع داخل فنجان القهوة أهمية لا تقل عن القهوة نفسها.

وتشير بعض التحليلات إلى أن القهوة المطحونة أو المفلترة قد ترتبط بتأثيرات وقائية أكبر قليلًا، رغم أن اتجاه الفوائد المرتبطة بالكبد ظهر مع أنواع مختلفة من القهوة.

لكن تحويل الفنجان إلى مشروب غني بالسكر والكريمة قد يغير المعادلة؛ إذ ترفع هذه الإضافات كمية السعرات الحرارية، وقد تسهم مع الإفراط في استهلاكها في زيادة الوزن، وهو أحد عوامل الخطر المهمة لمرض الكبد الدهني واضطرابات التمثيل الغذائي.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration