لماذا لم تعارض واشنطن عقوبات بريطانيا على مستوطني الضفة؟

10 أيلول 2026 الساعة 14:18
لماذا لم تعارض واشنطن عقوبات بريطانيا على مستوطني الضفة؟
A- A+

ذكرت صحيفة "بوليتيكو" أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتبنى موقفًا حذرًا تجاه العقوبات التي يفرضها حلفاء واشنطن على المستوطنين في مستوطنات "إسرائيل"، في مسعى للحفاظ على العلاقة مع "إسرائيل" وتفادي تصعيد الخلافات مع الحلفاء، قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وقالت الصحيفة إن نهج البيت الأبيض تجاه إجراءات حلفاء الولايات المتحدة يمكن تلخيصه في تقليل التصريحات وترك الإجراءات تمضي، مشيرة إلى أن ترامب لم يتطرق إلى القضية إلا بالقول إنه يدرسها، بينما صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تعتزم فرض عقوبات مماثلة، من دون إدانة الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة وعدد من الدول الأخرى.

وأضاف روبيو أن الولايات المتحدة تشارك حلفاءها هدف تحقيق الاستقرار في الضفة الغربية ومنع المزيد من العنف فيها.

وقال مسؤول في الإدارة، مطلع على السياسة تجاه "إسرائيل"، إن هذه التصريحات المبهمة تعكس استراتيجية تقوم على عدم التدخل في كل خلاف بين الحلفاء، مؤكدًا أن "إسرائيل" قادرة على الدفاع عن نفسها وستفعل ذلك، وأن واشنطن تلتزم الحياد.

حذر تجاه "إسرائيل"

ووفق "بوليتيكو"، يعكس هذا الموقف الحذر الذي تنتهجه إدارة ترامب تجاه "إسرائيل" حاليًا، إذ إن البيت الأبيض منفتح على بعض الإجراءات التي قد تدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التوافق مع جهود ترامب للسلام في المنطقة.

وقال كورت ميلز، المدير التنفيذي لمجلة "أميركان كونسيرفاتيف"، إن تصريحات روبيو التي أشارت إلى إحباط الإدارة من الحكومة "الإسرائيلية" تظهر أن البيت الأبيض يتخذ موقفًا وسطًا.

وأضاف أن هذا الموقف يحقق عدة أهداف، موضحًا أنه إذا حافظت واشنطن على علاقة جيدة نسبيًا مع البريطانيين، وكانت الإجراءات وسيلة لكبح جماح نتنياهو، فإن الإدارة مستعدة لقبولها.

ورأى ميلز أن تصريحات روبيو شكلت خروجًا لافتًا عن نهجه المعتاد تجاه "إسرائيل"، إذ تجنب وزير الخارجية حتى الآن الكثير من الانتقادات الموجهة إلى حليف الولايات المتحدة.

مراقبة عن كثب

وراقبت واشنطن عن كثب تحركات المملكة المتحدة وفرنسا وكندا لفرض عقوبات مرتبطة بالمستوطنات "الإسرائيلية"، في ظل إعلان هذه الدول عزمها وقف التجارة مع المناطق التي تُعتبر على نطاق واسع محتلة بصورة غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وأكد مسؤولون بريطانيون أنهم أبلغوا الولايات المتحدة بخططهم مسبقًا، مشيرين إلى أنهم لم يواجهوا معارضة تُذكر.

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن هناك "قلقًا حقيقيًا بشأن ما يحدث" في الضفة الغربية، وذلك ردًا على سؤال بشأن رد الفعل الأميركي على الخطة.

وفي المقابل، لم يدافع ترامب علنًا عن "إسرائيل" بشأن القضية، ولم يتطرق إليها إلا بعد أسئلة من الصحفيين، مكتفيًا بالقول إنه اطلع للتو على القرار ويعتزم التحدث مع "إسرائيل" لمعرفة موقفها، مضيفًا: "أفهم تمامًا ما يحدث، لكنني أريد أن أعرف، لماذا حدث ذلك فجأة؟".

وقالت فيكتوريا كوتس، التي شغلت منصبًا كبيرًا في الأمن القومي خلال ولاية ترامب الأولى، إن موقف ترامب ورد فعل الإدارة الأوسع يشيران إلى حرص البيت الأبيض على تجنب أزمة جديدة قبل عدد من الاستحقاقات المهمة.

وأضافت أن الإدارة لا تريد "تشتيت انتباه كبير آخر" في الوقت الحالي، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وقمة ترامب المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

كما رأت أن إعلانات العقوبات من جانب الحلفاء تهدف إلى إحداث صدمة أكثر من تحقيق تأثير فعلي، وبالتالي لا تتطلب تدخل الولايات المتحدة.

وأشار مسؤول آخر في الإدارة إلى أن التصريحات المبكرة التي أدلى بها السفير الأميركي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي، والتي أدان فيها خطط المملكة المتحدة لفرض العقوبات، لم تكن تعكس السياسة الأميركية.

وقال المسؤول إن هاكابي "يتصرف بمفرده تمامًا في هذا الشأن"، وإنه يعمل بشكل مستقل ولا يستشير أحدًا، مشيرًا إلى أن تصريحاته لم تكن منسقة مع البيت الأبيض أو وزارة الخارجية.

تجنب التصعيد مع الحلفاء

وبحسب "بوليتيكو"، فإن اختيار الإدارة عدم الانخراط في قضية العقوبات قد يسمح لها بتجنب تصعيد خطير مع الحلفاء، في وقت تسعى فيه إلى تهدئة النزاعات التجارية قبل انتخابات التجديد النصفي.

وفي الوقت نفسه، لا تستطيع الإدارة أن تظهر بمظهر المنفصل علنًا عن "إسرائيل"، بعد خوضها حربًا في الشرق الأوسط باتت تحظى بشعبية متدنية للغاية إلى جانب حليفتها.

وتساءل دان شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى "إسرائيل" في عهد إدارة باراك أوباما: "هل يريد ترامب إضافة المزيد من الاضطرابات الاقتصادية مع شركاء تجاريين رئيسيين قبل شهرين من انتخابات التجديد النصفي؟".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration