حزب "البديل" يواجه ميرتس قضائياً.. "إعادة الهجرة" تشعل سجالاً في ألمانيا

حزب "البديل" يواجه ميرتس قضائياً.. "إعادة الهجرة" تشعل سجالاً في ألمانيا
A- A+

صعّد حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) مواجهته السياسية والقانونية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، معلناً عزمه تقديم شكوى قضائية بتهمة التشهير، على خلفية تصريحات وصف فيها ميرتس مفهوم "إعادة الهجرة" الذي تتبناه أوساط اليمين المتطرف بأنه شكل من أشكال "التطهير العرقي".


وأعلن شتيفان براندنر، أحد مسؤولي الكتلة البرلمانية لحزب البديل، أن تصريحات المستشار تمثل من وجهة نظر الحزب، أفعالاً يعاقب عليها القانون وغير مقبولة على الإطلاق. وقال، في مقطع فيديو نشره عبر منصة "إكس"، إن الحزب سيتقدم بشكوى بتهمة الإهانة والتشهير.


وتأتي الخطوة في ظل جدل متصاعد داخل ألمانيا بشأن مفهوم Remigration، وهو مصطلح تستخدمه تيارات اليمين المتطرف للدعوة إلى إعادة أعداد من الأجانب والمهاجرين إلى خارج البلاد، في إطار سياسات تتراوح بين تشديد شروط الإقامة والترحيل وصولاً إلى الطرد الجماعي، بحسب الطرح السياسي لكل جهة.

جاءت تصريحات ميرتس خلال جلسة في البوندستاغ، حيث اتهم حزب البديل باستخدام مفهوم إعادة الهجرة للترويج لما وصفه بـالتطهير العرقي.


وقال المستشار الألماني، خلال نقاش برلماني شهد احتجاجات واستهجاناً من نواب الحزب: "إن كلمة إعادة الهجرة ليست سوى مرادف للتطهير العرقي على أساس الأصل ولون البشرة".


وكان ميرتس يرد على خطاب حاد ألقته أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب البديل، انتقدت خلاله تداعيات ما وصفته بـالهجرة الجماعية، معتبرة أن الألمان يضطرون إلى التعامل يومياً مع نتائجها.


وتأتي المواجهة القضائية في أعقاب نتيجة انتخابية لافتة حققها حزب البديل في انتخابات إقليمية بولاية ساكسونيا-أنهالت الأحد.


وحصل الحزب، المعروف بمواقفه المناهضة للهجرة وتقاربه مع روسيا، على نحو 44% من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) الذي ينتمي إليه ميرتس، والذي حصل، إلى جانب رئيس حكومة الولاية المنتهية ولايته، على نحو 17% من الأصوات.


ودفعت النتيجة ميرتس إلى محاولة استعادة زمام المبادرة السياسية، في ظل تنامي حضور حزب البديل في المشهد السياسي الألماني، وتصاعد النقاش حول الهجرة والاندماج والترحيل.

وتكتسب الشكوى القضائية أهمية خاصة بسبب الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها أعضاء البوندستاغ، والتي تهدف إلى حماية استقلال البرلمان وضمان قدرة النواب على ممارسة مهامهم بعيداً عن الضغوط القضائية أو التنفيذية.


يتضمن القانون الألماني استثناءً يتعلق بما يُعرف بـ"الإهانة التشهيرية"، وهو أحد الأسباب التي يمكن على أساسها ملاحقة النواب قضائياً بسبب تصريحات يدلون بها داخل البرلمان، وهي الحماية التي تشمل المستشار الألماني باعتباره عضواً في البوندستاغ.


ولا تعد المواجهة بين ميرتس وحزب البديل حالة معزولة في ألمانيا، فقد رسم القضاء خلال السنوات الأخيرة حدوداً أكثر وضوحاً بين الانتقاد السياسي المشروع والإهانة التي يمكن أن تشكل جريمة، إذ سبق أن أُدين مواطنون بسبب عبارات مسيئة نشروها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحق ميرتس أو بحق نائب المستشار السابق ووزير الاقتصاد المنتمي إلى حزب الخضر، روبرت هابيك.


وتكشف القضية الجديدة عن مدى احتدام الصراع السياسي في ألمانيا حول ملف الهجرة، في وقت يسعى فيه حزب البديل إلى توسيع قاعدته الانتخابية، بينما تواجه الأحزاب التقليدية ضغوطاً متزايدة للرد على خطابه ومواقفه بشأن الهجرة والهوية الوطنية.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration