
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرًا أعده عنات بيليد وسمر سعيد ومايكل غوردون، أفاد بأن إيران تعمل على تجميع مكونات مخزنة تحت الأرض لإنتاج صواريخ باليستية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وشرق أوسطيين قولهم إن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية في منشآت تحت الأرض باستخدام مكونات مخزنة، في خطوة تقوض ما روجت له الولايات المتحدة و"إسرائيل" بشأن تدمير قدرات إيران في هذا المجال.
وعلى الرغم من الهجمات العنيفة التي استهدفت مواقع الصواريخ والمنشآت الصناعية الإيرانية خلال المرحلة الأولى من الحرب، انشغلت إيران بتجميع صواريخ تعمل بالوقود السائل، التي يجب تزويدها بالوقود قبل الإطلاق مباشرة، إلى جانب صواريخ تعمل بالوقود الصلب، التي يمكن تخزينها لتكون جاهزة للإطلاق، وفقًا للمسؤولين.
وأشار هؤلاء إلى أن المعلومات الاستخباراتية تظهر نشاطًا في عدة مواقع تحت الأرض، بينها منشأة خوجير الصاروخية جنوب شرقي إيران. وأضافوا أن إيران تسعى أيضًا إلى بناء نقاط تجميع جديدة تحت الأرض لتجنب التعرض لهجمات أخرى.
وأفاد مسؤولون أميركيون وإقليميون بأن إيران تجمع الصواريخ الجديدة بشكل رئيسي من مكونات موجودة بكميات أقل مما كانت عليه قبل الحرب، لا سيما بعدما ألحقت الولايات المتحدة و"إسرائيل" أضرارًا بعدد من المنشآت الصناعية اللازمة لإنتاج مكونات الصواريخ والصواريخ نفسها، فيما زاد الحصار البحري من صعوبة استيراد قطع الغيار والمكونات اللازمة للوقود الصلب.
وأشارت الصحيفة إلى صعوبة تفكيك برنامج الصواريخ الإيراني بشكل كامل في ظل استئناف التصنيع، موضحة أن أحد أهداف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" في 28 شباط كان تدمير الترسانة الصاروخية. كما أن العودة إلى الإنتاج تعزز قدرة إيران على الصمود في حرب استنزاف توازن بين مخزونها من الأسلحة ومخزونات الولايات المتحدة ودول الخليج المتضائلة من صواريخ الاعتراض.
ونقلت الصحيفة عن تال إنبار، كبير المحللين في تحالف الدفاع الصاروخي الأميركي، قوله إن استبدال البنية التحتية المتضررة وشراء مكونات جديدة من دول أخرى وتخزينها في منشآت تحت الأرض يجعل الاعتقاد بأن إيران لن تعيد بناء قدراتها الإنتاجية الصاروخية أمرًا غير واقعي.
وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن المنشآت النووية الإيرانية دُمرت، وإن قدرات قواتها العسكرية أُضعفت بشدة، مؤكدًا أن "إيران أضعف من أي وقت مضى، ولن يسمح الرئيس ترامب لإيران بامتلاك سلاح نووي".
وقال شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، إن الولايات المتحدة "دمرت ما يصل إلى 90% من طائرات إيران المسيّرة وصواريخها الباليستية وقاعدتها الصناعية البحرية"، و"أضعفت بشكل كبير" قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ونجحت الولايات المتحدة و"إسرائيل" في إضعاف برنامج الصواريخ الإيراني بشدة في بداية الحرب، من خلال آلاف الضربات التي استهدفت مواقع الإنتاج ومرافق التخزين والصواريخ ومنصات الإطلاق. إلا أن إيران استغلت فترة الهدوء هذا الصيف لإعادة بناء قدراتها العسكرية، انطلاقًا من اعتقادها بأن وقف إطلاق النار لن يصمد.
وقال مسؤول أميركي إن إيران ربما استأنفت إنتاج الصواريخ بمعدل منخفض بعد توقيع اتفاق مبدئي مع ترامب في منتصف حزيران لإعادة فتح مضيق هرمز وبدء محادثات لإنهاء الحرب. وأضاف أن طهران تعتقد أنها قادرة على تجميع ما لا يقل عن 200 صاروخ من المكونات المتوفرة لديها.
وقبل الحرب، كانت إيران تجمع مكونات تشمل رؤوسًا حربية جاهزة وهياكل صواريخ وأنظمة توجيه وتحكم، وفقًا لجيم لامسون، الباحث الزائر في كلية كينغز لندن والمحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، والمتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية.
وأشار لامسون إلى صور ومقاطع فيديو قديمة نشرتها إيران تظهر العديد من هذه المكونات مصطفة على جدران منشآت تحت الأرض. وقال إن عدد الصواريخ الجديدة التي يمكن لإيران إنتاجها يعتمد على حجم هذه المخزونات وعدد المنشآت العاملة تحت الأرض، مضيفًا: "قد نتحدث عن مئات الصواريخ أو ربما آلاف منها".
وأفاد التقرير بأن إيران استنفدت جزءًا كبيرًا من مخزونها من الصواريخ الجاهزة خلال الحرب، ما دفعها إلى تقليل حجم هجماتها، لكنها لا تزال تمتلك قدرة كبيرة. وقال إنبار إن إيران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية في ترسانتها.
وتواصل إيران إطلاق الصواريخ على القواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط، ما يظهر تنوع ترسانتها. وتعتبر بعض الصواريخ المستخدمة، مثل صاروخ "خيبرشكن"، متنقلة ودقيقة ومنخفضة التكلفة نسبيًا.
وفي يوم الأربعاء، أطلقت إيران وابلًا كثيفًا من الصواريخ على قاعدة جوية في الأردن تضم قوات أميركية. وأظهرت مقاطع فيديو أن الصواريخ كانت مزودة برؤوس حربية عنقودية، وهو نوع من الصواريخ التي استخدمت بكثرة ضد "إسرائيل" في وقت سابق من الحرب لتحدي أنظمة الدفاع الجوي.
وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال في نيسان إن برنامج الصواريخ الإيراني قد "دُمر عمليًا"، وإن إيران تفتقر إلى الوسائل اللازمة لصنع صواريخ جديدة، مضيفًا أن طهران باتت تبحث عن منصات الإطلاق والصواريخ المتبقية لديها من دون القدرة على استبدالها.
ويستعد مسؤولون عرب و"إسرائيليون" لاستمرار القتال واحتمال تصعيد إيران للأزمة مع تشديد الخناق الاقتصادي الأميركي. وفي الأيام الأخيرة، شنت إيران سلسلة من الهجمات على سفن حربية أميركية كادت أن تسفر عن إصابات مباشرة، لكنها لم تصب أيًا منها.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن صور الأقمار الاصطناعية تظهر أن إيران تعيد بناء كل شيء، من الجسور والطرق إلى مواقع الإنتاج، بوتيرة تثير قلق المسؤولين "الإسرائيليين".
وأعادت إيران فتح مداخل الأنفاق المؤدية إلى قواعد الصواريخ التي دمرتها غارات جوية أميركية و"إسرائيلية". وتشير التقييمات العسكرية "الإسرائيلية" إلى أن الأسلحة المخزنة داخل هذه المواقع تحت الأرض يرجح أن تكون محفوظة بشكل جيد.
وقال مسؤولون عرب إن التحديات التي تواجه العودة إلى الإنتاج الكامل للصواريخ تشمل الأضرار التي لحقت بالمنشآت الكيميائية اللازمة لصنع الوقود السائل والخلاطات الصناعية لإنتاج الوقود الصلب.
وبسبب افتقارها إلى قوة جوية حديثة، أنشأت إيران برنامجها الصاروخي في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب مع العراق، واعتمدت بشكل متزايد على هذه الأسلحة لردع خصومها.
وأظهرت طهران قدرتها على إعادة بناء برنامجها الصاروخي بعد حرب الأيام الاثني عشر مع "إسرائيل" في حزيران 2025. ورغم أن "إسرائيل" استهدفت البرنامج الصاروخي بهجماتها، تمكنت إيران من إعادة بناء مخزونها بوتيرة أسرع من المتوقع، ما دفع "إسرائيل" إلى التحذير قبل نهاية العام من احتمال الحاجة إلى مزيد من الضربات على إيران.
وعلقت نيكول غراجيفسكي، الخبيرة في الاستراتيجية الإيرانية في جامعة بو للعلوم السياسية في باريس، بأن تدمير المنشآت والصواريخ لا يمنع إيران من إعادة البناء، نظرًا إلى أن قدرتها على التجديد أسرع من برنامجها النووي، فضلًا عن انتشار بنيتها التحتية الصاروخية على نطاق واسع.










/file/attachments/2396/4819253_1789138593_734381.jpg)
32 ثانية قراءة/file/attachments/2396/7T43K2FWDJPMHEHHXE3N6ORIZ4_285877.jpg)
/file/attachments/2396/000_323U6H8-copy_918413.jpg)
/file/attachments/2396/303776_213264.jpg)
/file/attachments/2396/AP25262755599124_632944.jpg)
/file/attachments/2396/459087_326564.jpg)






