صاندي تايمز: ما هي الخيارات السعودية بعد تقدم "الحوثيين" في اليمن؟

13 أيلول 2026 الساعة 18:27
صاندي تايمز: ما هي الخيارات السعودية بعد تقدم "الحوثيين" في اليمن؟
A- A+

نشرت صحيفة "صاندي تايمز" تحليلًا لمارك إيربان، تساءل فيه عن معنى تقدم الحوثيين الخاطف في غرب اليمن للعالم. وقال إن الانهيار المفاجئ للقوات المدعومة من السعودية في اليمن خلق كابوسًا كارثيًا مع سيطرة وكلاء إيران على مضيق باب المندب وتعطيل تجارة النفط العالمية.

وأدى استيلاء الحوثيين على مضيق باب المندب في اليمن إلى أزمة عميقة. وفي ظل حالة الجمود التي تشهدها الحرب الأميركية الإيرانية، يعد هذا الوضع بالغ الخطورة على البيت الأبيض والسعودية والاقتصاد العالمي.

وبالنسبة للسعوديين، الذين لطالما دعموا القوات الحكومية في اليمن، فإن السيطرة على هذا الممر المائي، بالإضافة إلى أزمات أخرى، قد تضافرت لتشكل سيناريو كارثيًا. ففي الأسبوع الماضي، شن الحوثيون هجمات على منشآت الطاقة السعودية والبنية التحتية المدنية، مما أسفر عن إصابة العشرات.

ويوم الجمعة، أعلنت وزارة الطاقة السعودية إغلاق خط أنابيب النفط الذي يربط شرق البلاد بغربها، والذي يعد حيويًا لتجاوز مضيق هرمز، بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيّرة. وقد امتنع حلفاء السعودية، من الولايات المتحدة إلى باكستان ومصر وتركيا، عن تقديم الدعم العسكري لها في الوقت الراهن.

وقال إيربان إن هذا التحول المفاجئ في موازين القوى يثير الدهشة، ولا سيما أن القوات الحكومية اليمنية كانت تحرز تقدمًا ملحوظًا حتى منتصف الأسبوع الماضي، حيث توغلت غرب البلاد. وجاء هذا التحول بعد شهر شهد ارتفاعًا ملحوظًا في صادرات النفط عبر مضيق هرمز.

وبعد تقدم خاطف في أواخر الأسبوع، أعلنت قوات الحوثيين سيطرتها على ساحل البحر الأحمر، ما منحها منفذًا حيويًا عبر باب المندب. وصرح محمد الفراح، عضو المكتب السياسي لحركة الحوثيين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأن هذا النصر "يجب أن يكون درسًا بليغًا وردعًا لمن لا يزالون يعولون على القوة السعودية". كما هدد بأن أي غارات جوية سعودية على المخا، الميناء الذي سيطر عليه الحوثيون يوم الخميس خلال تقدمهم، ستؤدي إلى تدمير مصفاة رأس تنورة الرئيسية في المملكة.

وتساءل الكاتب عن الطريقة التي حقق فيها الحوثيون هذا الإنجاز، وماذا يعني.

وأشار الكاتب إلى أن الخلافات بين أطراف الصراع المعادية للحوثيين، والتوتر في العلاقات بين السعودية والإمارات، التي شنت معها حملات جوية ضد الحوثيين عام 2015 وبعد عام من دخولهم العاصمة صنعاء، لعبت دورًا مهمًا في التطورات الأخيرة.

ففي هذا العام، قصف الطيران السعودي جماعات يمنية موالية للإمارات، في خطوة أجبرت القوات الإماراتية على الانسحاب من اليمن. وهو أمر استفادت منه جماعة الحوثيين التي لعبت على وتر "فرق تسد"، وباتت تسيطر على مناطق يقطنها نحو 75% من سكان اليمن، رغم أن الزيدية، وهي الطائفة التي ينتمي إليها الحوثيون، لا تشكل سوى ثلث السكان البالغ عددهم 34 مليون نسمة.

إلا أنهم، وبفضل الدعم الاستشاري والتسليح من الحرس الثوري الإيراني، استطاعوا بناء جيش أكبر وأكثر صلابة. ورغم أن قوام مقاتليهم لا يتجاوز 20 ألف مقاتل، فإنه مع قوات الاحتياط يرتفع إلى أكثر من 150 ألف شخص، وهو ما يفوق جيش الحكومة المعترف بها دوليًا. ونظرًا لصغر مساحة البلاد، تواجه القوات الحكومية، الصغيرة نسبيًا والتي غالبًا ما تكون خفيفة التسليح، صعوبة في الصمود.

وفي الأيام الأخيرة، وبعد أن حوصرت في المناطق الصحراوية الغربية، انهارت. وأظهرت مقاطع فيديو موثقة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض الجنود الفارين للإذلال أثناء تدفقهم عبر الصحراء، وتوقف بعضهم لبيع أسلحتهم على جانب الطريق. وفي مشاهد أخرى، سخرت فصائل متنافسة، تدعي انتماءها إلى الجانب نفسه، من الجنود المنسحبين.

وتشير بعض التقارير إلى أن الحوثيين استخدموا رسالة مزيفة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، صادرة عن قائد القوات الحكومية، تأمر بالانسحاب العام. وبالطبع، استفادوا من غياب التنسيق بين الفصائل الحكومية والسعوديين والأميركيين، ما أدى إلى ضعف الدعم الجوي الفعال.

وأضاف إيربان أن فشل السعودية والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة في كبح جماح الحوثيين مرتبط بشكل كبير بالاعتماد على القوة الجوية وغياب قوة برية فعالة.

وقد تعرض الحوثيون، منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، لغارات جوية "إسرائيلية" وبريطانية وسعودية وأميركية. وقد شكك العديد من النقاد في حملة القصف الأميركية التي استمرت ثمانية أسابيع العام الماضي، لكن ربما، إلى جانب الحوافز المالية المختلفة التي قدمتها السعودية، حالت دون تنفيذ الحوثيين لتهديداتهم المتكررة بإغلاق باب المندب وشل قطاع النفط في المملكة.

وبعد الهجوم الأميركي و"الإسرائيلي" على إيران في شباط/فبراير، وقف الحوثيون على الحياد وظلوا إلى حد كبير خارج الصراع الإقليمي المتصاعد.

إلا أن الوضع تغير بعد انهيار مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في تموز/يوليو، حيث استخدمت الجمهورية الإسلامية حلفاءها في "محور المقاومة" لتصعيد القوة في المنطقة ردًا على الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

وقد استغل الحوثيون ضعف القوات الحكومية، وكسروا سيطرتهم على الساحل وباب المندب، حيث بدأت تداعيات ذلك تظهر على أسعار الطاقة العالمية، وتعزز موقف إيران. ويزيد إغلاق خط أنابيب النفط السعودي من معاناة البلاد والولايات المتحدة. وقد نقل هذا الخط نحو 5% من إمدادات النفط العالمية، وفقًا لرويترز. وارتفعت أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي، ولأول مرة منذ تموز/يوليو.

وتجد السعودية نفسها أمام عدة خيارات صعبة، ولم تسارع أي من تركيا وباكستان إلى تقديم مساعدات دفاعية ضمن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، فيما استبعدت الخارجية السعودية أيًا من هذا القبيل.

وبالمثل، أفاد موقع "أكسيوس" يوم الجمعة بأن الولايات المتحدة رفضت طلبًا سعوديًا بشن غارات جوية يوم الخميس. وقال طارق صالح، أحد قادة التحالف الذي يقاتل الحوثيين، لشبكة "سي إن إن" يوم الأربعاء، إن الحديث الذي انتشر في الآونة الأخيرة عن الدعم الأميركي كان "مجرد كلام".

وقد أصبحت المخاطر الآن واضحة للعيان: سيطرة الحوثيين على الملاحة الدولية وانخفاض مستمر في كميات النفط السعودي التي تصل إلى الأسواق، وتقوية إيران بشكل كبير، وتجدد الحرب وما يصاحبها من أزمة إنسانية في اليمن نفسه.

وربما كانت عملية استعادة جزيرة بريم، التي تضمن السيطرة على باب المندب، أحد الخيارات المطروحة للدراسة، وتقع الجزيرة بالقرب من القواعد الأميركية عبر المضيق في جيبوتي.

ويقول إيربان إن هذه الخطوة قد تكون واردة، لكن احتمالية نشر القوات الأميركية في البر اليمني ضئيلة للغاية. أما السعوديون، فهم يدركون من تجربة غزوهم الأخير المريرة التحديات التي تواجه العمليات هناك. لكن التهديد لمصالحهم الوطنية الحيوية قد لا يترك لهم خيارًا آخر.

وعلق فارع المسلمي، من "تشاتام هاوس" في لندن، قائلًا: "سأندهش كثيرًا إن لم يلجأ السعوديون إلى حرب شاملة في اليمن وفي أقرب وقت ممكن".

ومع أن العديد من الخبراء يعتقدون أنه من الممكن إعادة بناء القوات الحكومية اليمنية، بل وحتى إعادة التعاون الناجح بين دول الخليج في هذا المسعى، إلا أن ذلك لن يحدث سريعًا.

وفي غضون ذلك، ستؤثر الضغوط على سوق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود واقتراب فصل الشتاء في الدول الغربية تأثيرًا كبيرًا على قرارات صناع القرار. ومن المحتمل أن يخلص السعوديون إلى ضرورة تقديم تنازلات لكل من الحوثيين وإيران، وهو ما قد يمنح المتشددين في طهران فرصة حاسمة لمواجهة الرئيس ترامب.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration