تقدم اليسار لا يحسم المشهد.. السويد أمام مأزق تشكيل الحكومة

تقدم اليسار لا يحسم المشهد.. السويد أمام مأزق تشكيل الحكومة
A- A+

تستكمل السويد عملية فرز النسبة القليلة المتبقية من أصوات المقترعين في الانتخابات العامة التي أجريت الأحد، وشهدت تحقيق المعارضة اليسارية تقدمًا ضئيلًا لا يكفي لرسم معالم تأليف الحكومة الجديدة.


وفي ظل فرز زهاء 95% من الأصوات، أبدت كل من زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرسون، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته المحافظ أولف كريسترسون، رغبة في دراسة احتمالات تشكيل ائتلاف حكومي لتولي السلطة، لكن ذلك يبقى دون تقديم الكثير من التنازلات.


ورغم تحقيق المعارضة اليسارية تقدمًا ضئيلًا، يُتوقع أن تواجه مفاوضات شاقة وطويلة لتأليف حكومة جديدة، وفق وكالة "فرانس برس".


وسبق للتجاذبات السياسية أن أخّرت تأليف الحكومة في السويد، اذ احتاج الأمر 37 يومًا بعد انتخابات العام 2022، و134 يومًا بعد اقتراع 2018.


ويمكن للبرلمان أن يصوّت على اسم رئيس الوزراء الجديد اعتبارًا من الـ29 من أيلول الجاري.

رجّح المحلل السياسي ماتس كنوتسون، عبر هيئة الإذاعة العامة "إس في تي"، أن ينتهي الأمر بالمعسكرين إلى "مأزق يمهّد الطريق لعملية طويلة ومزعجة لتشكيل حكومة، قد تنتهي بانتخابات مبكرة"، أو أن يضطر "حزب واحد أو أحزاب عدة إلى التخلي عن خطوطها الحمراء" لتسهيل تشكيل ائتلاف.


وبحسب عمليات الفرز المنجزة حتى الآن، حازت الأحزاب الأربعة في المعارضة أغلبية بثلاثة مقاعد في البرلمان المؤلف من 349 مقعدًا، متقدمة على تحالف رئيس الوزراء الذي يضم اليمين المتطرف المناهض للهجرة.


لكن النتائج قد تتغير، إذ إن بعض الأصوات لن يبدأ فرزها إلا الأربعاء.


وفي حال ثبّت اليسار تقدمه، ستسعى أندرسون الى تأليف حكومة مع الأحزاب الثلاثة اليسارية الأخرى، أي الخضر، وحزب اليسار، والوسط، لكن مكوّنات هذا التكتل تفرّق بينها خلافات عميقة.


وأعلن حزب الوسط أنه لن يدعم أي حكومة تضم حزب اليسار، بينما أعلن الأخير أنه لن يؤيد أي حكومة لا يكون هو نفسه جزءًا منها.


وكان كريسترسون أشار إلى وجود خلافات جوهرية لا يمكن تسويتها بين الأطراف الأربعة، خاصة بين حزب اليسار وحزب الوسط، مستبعدًا توصلهما إلى اتفاق بشأن برنامج حكومي.


وقال لأنصاره: "لذا، وحتى في حال بقاء نتيجة الليلة على حالها، سأبحث في ما إذا كانت هناك أي إمكانيات ضمن هذه الأغلبية البرلمانية غير الاشتراكية، لتشكيل حكومة قابلة للعمل".


ومن المتوقع أن يسعى كريسترسون لاستمالة حزب الوسط الذي كان حتى عام 2019 جزءًا من التكتل اليميني، في محاولة لتكوين أغلبية تعيده لرئاسة الوزراء.


الا أن أستاذة العلوم السياسية أنيكا فريدن، رجحت أن يصدّ حزب اليسار مساعي رئيس الوزراء الذي يرغب في البقاء في منصبه لأربع سنوات أخرى بهدف "جعل السويد عظيمة مجددًا"، مستعيرًا شعار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهير "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا".


وأوضحت فريدن أن "اليسار يعارض جوهريًّا الانضمام إلى تحالف مع اليمين المتطرف، لذا لن ينتج عن ذلك شيء".


ورجحت أن تبذل الأحزاب كل ما في وسعها لتجنّب عملية اقتراع جديدة.


وقد وعد كريسترسون، المتحالف أصلًا مع حزب "ديمقراطيو السويد" في البرلمان، بإدخال هذا الحزب اليميني المتطرف إلى حكومته إذا فاز في الانتخابات؛ ما أثار استياء المعارضة.


ولكن في نتيجة غير متوقعة، تراجع هذا الحزب المناهض للهجرة للمرّة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2010، ولم يعد بالتالي ثاني أكبر حزب في البلاد.


وعزا مراقبون هذا التراجع إلى كون التشدد حيال الهجرة والجرائم قد أصبح جزءًا من مواقف مختلف الأحزاب، ولم يعد حكرًا على طرف بعينه.


وأوضحت فريدن "كانت قضايا الهجرة في ذروتها في فترة 2015-2016، لكن حاليًّا العديد من الأحزاب تؤيد سياسة هجرة مقيّدة، ولم ينجح ديمقراطيو السويد في إثبات قوتهم في قضايا أخرى".


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration