56 ثانية قراءة
56 ثانية قراءةحذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن اعتماد أوروبا المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها الولايات المتحدة والصين قد يعرّض القارة لخطر الانقطاع عن العالم الرقمي، داعية إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أوروبية وبناء المزيد من مراكز البيانات المحلية.
وقالت لاغارد، في خطاب ألقته في فيينا، إن أوروبا تحتاج إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها تكون "جيدة بما يكفي" لأداء معظم المهام، وتشغيلها من خلال مراكز بيانات محلية، معتبرة أن الاستثمار في هذه التقنيات من شأنه أن يقلل خطر فقدان الوصول إلى العالم الرقمي.
وأوضحت أن الولايات المتحدة أنتجت العام الماضي 59 نموذجاً بارزاً للذكاء الاصطناعي، مقابل 35 نموذجاً في الصين، بينما أنتجت فرنسا والمملكة المتحدة نموذجاً واحداً لكل منهما.
وكشفت لاغارد أن الولايات المتحدة تستحوذ على نحو 75% من قدرة الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي في العالم، والتي توفرها مراكز البيانات، في حين لا تتجاوز حصة أوروبا 5%.
وقالت إن أوروبا تواجه "خياراً صعباً"، يتمثل إما في التراجع عن تبني الذكاء الاصطناعي بسبب المخاوف المتعلقة بحماية البيانات، وبالتالي التخلي عن فرص النمو، أو الإسراع في تبنيه بما قد يجعل اقتصادها شديد الاعتماد عليه ويهدد قدرتها على تنظيم اقتصادها وفقاً لقيمها الخاصة.
وحذرت من أن قطع أوروبا عن تقنيات الذكاء الاصطناعي أو تغيير شروط الوصول إليها ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة وفورية، مع تحول هذه التقنيات تدريجياً إلى جزء أساسي من قطاعات متعددة.
وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتولى خلال سنوات قليلة مهام تشمل فحص البضائع على الحدود، وتحديد الإقرارات الضريبية التي تحتاج إلى تدقيق، وتسيير القطارات، ومراقبة المرضى في المستشفيات، وتسوية المدفوعات المصرفية.
كما ترى لاغارد أن هذا الاعتماد يمكن أن يمنح الشركاء التجاريين لأوروبا نفوذاً غير مسبوق، إذ إن سحب إمكانية الوصول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي أو تغيير شروط استخدامها يمكن أن يؤثر في قطاعات اقتصادية عدة في الوقت نفسه.
وقالت إن هذا النوع من النفوذ "لم يمتلكه أي شريك تجاري على الإطلاق على أوروبا"، ويمكن استخدامه خلال مفاوضات تتعلق، على سبيل المثال، بالتعريفات الجمركية أو الضرائب الرقمية.
ويأتي تحذير لاغارد في وقت لا تزال الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حليفين رئيسين، لكن الثقة بين الجانبين تعرضت للاهتزاز خلال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على خلفية فرض التعريفات الجمركية والمطالبة بالسيطرة على غرينلاند وسحب القوات الأمريكية من أوروبا بسبب خلافات سياسية.
وإلى جانب تعزيز تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأوروبية، دعت لاغارد إلى زيادة القدرة الحاسوبية ومراكز البيانات في القارة.
وقالت إن أوروبا لا تمتلك حالياً قدرة كافية من مراكز البيانات لتلبية احتياجاتها، محذرة من أن الفجوة بين الطلب والقدرة المتاحة قد تتسع إلى أكثر من ستة أضعاف خلال عقد، استناداً إلى الاتجاهات الحالية.
وفي المقابل، أشارت إلى أن التوسع الكبير في استثمارات شركات التكنولوجيا الأمريكية يفرض ضغوطاً على أسواق التمويل الأوروبية؛ إذ تلجأ هذه الشركات إلى الاقتراض في أوروبا، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التمويل نتيجة منافستها للمستثمرين الآخرين في سوق الدين.
كما لفتت إلى أن صناديق التقاعد الأوروبية تستثمر بكثافة في أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية؛ ما يعني أن أي تصحيح في أسواق هذه الشركات يمكن أن ينعكس على المدخرات الأوروبية.
وأكدت لاغارد أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع الإنتاجية الأوروبية بنسبة تصل إلى 4% خلال عقد، وهو ما قد يكون له تأثير تحويلي على المالية العامة، إلا أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب، في الوقت نفسه، بناء قدرة أوروبية أكبر على تطوير وتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
6 دقائق قراءة
46 ثانية قراءة
49 ثانية قراءة
دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة
24 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
