برامج الأطفال تنقرض عن الشاشات اللبنانية... فمن يحمي الأطفال من الخوارزميات؟

16 أيلول 2026 الساعة 00:00
برامج الأطفال تنقرض عن الشاشات اللبنانية... فمن يحمي الأطفال من الخوارزميات؟
A- A+

الرموز لـ"الديار": برامج الأطفال لا تقتصر على الترفيه إذ يمكن للصورة والشخصية والقصة أن تؤثر في تكوين الطفل

-تراجع برامج الأطفال يرتبط بتبدل عادات المشاهدة

- حماية الطفل لا تعني منعه من الشاشة

-إنتاج محتوى لبناني للأطفال حاجة تربوية ونفسية لا ترفا إعلاميا

-يبقى دور الدولة ووزارة الإعلام مطروحا فمن يتحمل مسؤولية تقديم البديل؟

بعدما كانت جزءا من ذاكرة أجيال، اختفت برامج الأطفال تقريبا من الشاشات اللبنانية فبعد أن كان الطفل ينتظر برنامجه المفضل أمام التلفزيون، بات اليوم يتجه إلى يوتيوب وتيك توك والمنصات الرقمية، ليتحول من متلق لمحتوى محلي صنع له إلى مستهلك لمحتوى عالمي تختار الخوارزميات جزءا كبيرا منه.

القضية تتجاوز الحنين إلى برامج الماضي، لتطرح سؤالا إعلاميا وتربويا أساسيا: من يصنع المحتوى الذي يشاهده الأطفال اليوم؟ ومن يتحمل مسؤولية حمايتهم عندما تصبح الشاشة جزءا من حياتهم اليومية؟

تغيّر عادات المشاهدة وتراجع الإنتاج

المخرج إيلي وليد الرموز أوضح لـ"الديار" أن تراجع برامج الأطفال يرتبط بتبدل عادات المشاهدة، بعدما أصبح الأطفال أكثر حضورا على المنصات الرقمية مشيرا إلى أن المحطات باتت تفضل المسلسلات والبرامج القادرة على تحقيق نسب مشاهدة وإيرادات أسرع، فيما تراجع الاستثمار في الإنتاج المحلي الموجه للأطفال مؤكدا أن المشكلة لا تتوقف عند برامج الأطفال، بل تصل إلى الإنتاج اللبناني عموما.

واكد أن شركات الإنتاج لم تعد قادرة على تحمل المخاطر، بسبب ضعف الطلب وغياب التمويل من المحطات، موضحًا "عندما يكون هناك طلب، يكون هناك إنتاج، لكن عندما لا تدفع القناة أو لا تكون مستعدة لتمويل مسلسل أو برنامج لبناني، يصبح المنتج أمام مخاطرة كبيرة".

محتوى آمن بدل المنع

ويرى الرموز أن حماية الطفل لا تعني منعه من الشاشة، لأن ذلك أصبح شبه مستحيل، بل تكمن في توفير محتوى جذاب وآمن يستطيع منافسة المحتوى الرقمي ويشدد على أن المسؤولية مشتركة بين الدولة والمحطات والمنتجين والأهل، لأن التنظيم وحده لا يكفي من دون محتوى محلي قوي يفهم الجيل ويحترم عمره وذكاءه.

وأشار إلى أن أهمية برامج الأطفال لا تقتصر على الترفيه، إذ يمكن للصورة والشخصية والقصة أن تؤثر في تكوين الطفل أكثر من الخطاب المباشر فالمحتوى الجيد قادر على تعزيز القيم واللغة والثقافة، وتنمية الخيال والتفكير والتفاعل الاجتماعي، محذرا من أن الخطر لا يتمثل فقط في اختفاء البرامج اللبنانية، وإنما في ترك الطفل أمام كم هائل من المحتوى المتاح على الإنترنت من دون بديل محلي قوي.

الأثر النفسي والتربوي

ويرى اختصاصيو علم النفس أن الطفل يتأثر بالشخصيات التي يشاهدها ويقلد سلوكياتها ولغتها، وبالتالي فإن غياب المحتوى المحلي يحرمه من شخصيات وقصص تعكس بيئته وحياته اليومية كما أن التعرض لمحتوى غير مناسب للعمر قد ينعكس على سلوكه وقيمه وطريقة فهمه للعالم، ما يجعل إنتاج محتوى لبناني للأطفال حاجة تربوية ونفسية لا ترفا إعلاميا.

من المسؤول عن تقديم البديل؟

ومن هنا، يدعو الرموز إلى إعادة إنتاج محتوى لبناني مخصص للأطفال، يشبه بيئتهم وهويتهم ويحكي لغتهم، على أن يكون حديثا وممتعا و قادرا على منافسة المحتوى العالمي واستقطاب الطفل، كما شدد على مسؤولية الجهات المعنية في دعم هذا القطاع، عبر تمويل المشاريع وتسهيل تنفيذها وتشجيع المنتجين والمخرجين على تقديم أعمال تحمل قيمة تربوية وترفيهية، معتبرا أن صناعة محتوى الأطفال استثمار أساسي في وعي الجيل الجديد وحمايته.

يبقى دور الدولة ووزارة الإعلام مطروحا، خصوصا في دعم إنتاج محتوى لبناني آمن وهادف وقادر على الوصول إلى الأطفال لذلك، لم يعد السؤال "لماذا اختفت برامج الأطفال؟"، بل بات أكثر إلحاحا من يتحمل مسؤولية تقديم البديل؟

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration