من الوساطة مع إيران إلى جنوب لبنان... باكستان تستعدّ لدور جديد؟

16 أيلول 2026 الساعة 00:00
من الوساطة مع إيران إلى جنوب لبنان... باكستان تستعدّ لدور جديد؟
A- A+

برز إسم باكستان بقوّة على الساحتين الإقليمية والدولية خلال الأشهر الأخيرة عندما بدأت عاصمتها إسلام آباد باستضافة ورعاية جولات المفاوضات بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران في نيسان الفائت، وصولاً إلى التوقيع على مذكرة التفاهم في حزيران. ورغم انتقال هذه المفاوضات لاحقاً إلى جنيف والدوحة، وعدم وصولها حتى الساعة إلى نتيجة إيجابية تستمرّ إسلام آباد في تأدية دور الوسيط. كما اتجهت باكستان أيضاً نحو لبنان، للقيام بدور مستقبلي فيه، بدأت بوادره تظهر من خلال كواليس بعض اللقاءات والزيارات الرسمية.

والمساعدات المنتظرة من باكستان للبنان، قد لا تتوقّف فقط، على ما تؤكّد مصادر سياسية مطلعة، على ما جرى الإعلان عنه خلال زيارة وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار الأخيرة إليها، عند توقيع مذكرة التفاهم لتبادل السجناء،، والتعاون الأمني في مجال مكافحة المخدرات والجرائم السيبرانية، والى دعم سيادة لبنان وإدانة الإعتداءات "الإسرائيلية" عليه.

فباكستان، على ما تكشف المصادر نفسها، تريد الذهاب الى أبعد من ذلك في علاقتها مع لبنان، إذ يُحكى في أروقة الأمم المتحدة وخلال اجتماعات المسؤولين في المنطقة، عن رغبة لبنان واستعداد باكستان بشكل مبدئي للقيام بدور عسكري على الأرض، عن طريق المشاركةفي "القوة البديلة" (أيّاً يكن شكلها") التي ستخلف "اليونيفيل" بعد مغادرتها جنوب لبنان أواخر العام الحالي. وقد ظهر هذا الاهتمام أيضاً من خلال إدراج اسمها في الخليّة الأمنية التي تألفت من خمس دول ونصّت عليها مذكرة إسلام آباد، بهدف خفض التصعيد وإنهاء الأعمال العسكرية في لبنان.

ورغم الحديث عن فصل المسارين الإيراني واللبناني، وعن سقوط مذكرة التفاهم التي تُدرج لبنان في البند الأول منها، تلفت المصادر إلى أنّ باكستان بعد أن دخلت السياسة الإقليمية أخيرا، لا يبدو أنّها ستتخلّى عن دورها كوسيط يُمكنه تقديم المساعدة عند الحاجة، كبلد ذو ثقل نووي وعسكري، يحظى بعلاقات جيدة مع أميركا من جهة، ومع إيران من جهة أخرى.

ولبنان الرسمي، على لسان رئيس جمهوريته جوزاف عون، كان تحدّث، في وقت سابق، عن ترحيب بلاده بأي مساعدة من أي دولة أتت، لإنهاء الحرب فيه.

من هنا، فالزيارات والمحادثات الأخيرة بين البلدين أظهرت، بحسب رأي المصادر، أنّ لبنان يجد في باكستان دولة ضامنة للضغط على إيران، الأمر الذي من شأنه تسهيل تنفيذ الاتفاقيات الدولية. ومن هنا، يتطلّع بالفعل نحو مساهمة باكستان بصفتها إحدى الدول المشاركة في المؤتمر التحضيري لدعم الجيش في باريس هذا الخميس. ويعتبر بأنّها قد تُشكّل نواة القوة البديلة المتعدّدة الجنسيات اليونيفيل.

وصحيح أنّ باكستان ليست من ضمن الدول ال 46 المشاركة حاليا في "اليونيفيل" بعديد يصل إلى 7,462 جنديّا لحفظ السلام، غير أنّ لها تاريخ في هذا المجال، بحسب المصادر، كونها من أكبر الدول المساهمة في قوّات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ما يمنح جيشها الخبرة الفنية والشرعية الدولية للمشاركة في أي قوة دولية جديدة قد تُشكّل بقرار أممي لمنع الفراغ الأمني جنوبا.

كذلك فإنّ انضمامها كدولة رئيسية إلى "اتفاقية مكّة الدفاعية"، إلى جانب تركيا والسعودية، رغم طبيعة التحالف المحدودة حتى الساعة، تفتح الباب، على ما تشير المصادر المطلعة، أمام دور عسكري مستقبلي لها. فلبنان يبحث عن بديل مقبول من جميع الأطراف وموثوق به إقليميا، في ظلّ الرفض "الإسرائيلي" والعرقلة الأميركية لتحالف أوروبي عسكري جديد في جنوب لبنان.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration