
لليوم الثاني، استأنف مجلس النواب قبل ظهر امس جلسة مناقشة عمل الحكومة، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وحضور رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من الوزراء، حيث تجددت الثقة في الحكومة بـ 68 صوتا مقابل 12 بلا ثقة وامتناع نائبين. وقبيل طرح التصويت على الثقة في الحكومة، خرجت كتلة نواب "الوفاء للمقاومة" قاعة مجلس النواب.
الجلسة الصباحية
ومنذ افتتاح الجلسة، توزعت المداخلات بين مساءلة الحكومة عن حصيلة عملها في الملفات المعيشية والإدارية، ومناقشة مقاربتها لقضايا السيادة والعدوان "الإسرائيلي" ومسار التفاوض. وبقي الإنجاز العملي المعيار الأكثر حضوراً في كلمات النواب.
في مستهل الجلسة، قال النائب مروان حمادة: "كل يوم يموت شخص في رومية لذلك على المجلس الدستوري ان يبت بسرعة قانون العفو العام. وأدعو السجناء الى تعليق إضرابهم عن الطعام".
ثم دعا النائب سجيع عطية، الحكومة التي توصف بأنها باقية ومدعومة إلى رفع مستوى إنجازها.
وحول ملف الكهرباء، قالت النائبة بولا يعقوبيان إن لبنان تكبد خسائر كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، بسبب آلية استيراد النفط الروسي وبيعه. ورأت أن تحقيقاً قضائياً جدياً قد يتيح استعادة نحو مليار دولار واستخدامها لإنشاء معمل كهرباء.
أما ملف السيادة والعدوان، دعا النائب عماد الحوت إلى دولة قادرة تكون فيها السيادة واحدة والسلطة واحدة ومرجعية القرار الوطني واحدة. وطالب بخطة وطنية تنهي الاعتداءات والاحتلال.
وفي الشق الاجتماعي والاقتصادي، حذر النائب إبراهيم منيمنة من أن الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود يتحملون العبء الأكبر لعمل الدولة، فالناس تعبت. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن البلد لا يحتمل فراغاً جديداً، وأن الفرصة ما زالت قائمة لتصحيح مسار الحكومة.
من جهته، قال النائب فريد البستاني إن الموازنة ليست مجموعة أرقام، بل تعبير عن طريقة إدارة الدولة ورؤيتها للاقتصاد، وإن المواطن يقيس نجاح الحكومة بتحسن الخدمات والكهرباء والرواتب، لا بعدد الجلسات والبيانات.
وقال النائب آلان عون إن مسار التفاوض لم يحقق المطلوب، وإن الحرب لم توقف العدوان. ودعا إلى استراتيجية مشتركة تخرج لبنان من الحرب.
بدوره، طالب النائب ملحم خلف بفتح طريق إلى مصالحة وطنية حقيقية تقوم على دولة عادلة، وقادرة تبسط سلطتها على كامل أراضيها. ورأى أن التفاوض حق للبنان، لكنه تساءل عن مؤشرات حسن النية في ظل استمرار التدمير في الجنوب.
أما النائب سيمون أبي رميا فرأى أن المشكلة تتجاوز الحكومة والوزراء إلى بنية النظام، ودعا إلى تجاوز الخلافات والتكاتف في معركة الإصلاح، مع وضع أموال المواطنين في الصدارة.
وطالب النائب أديب عبد المسيح وزير الطاقة بخطة قصيرة الأمد يلمس المواطن نتائجها سريعاً، فيما اعتبر أن الخلل في التعيينات والإدارة وعدم احترام التوازن داخل مؤسسات الدولة، يفاقم أزمة الثقة بالحكومة.
كذلك، قال النائب انطوان حبشي لبري: اتفاق الإطار "بطير إذا نحن بدنا نطيرو"، لكنه أعاد 5 أسرى فيما اتفاق 2024 الذي كنت أنت راعيه لم يُعِد أي أسير".
وقال النائب بيار بو عاصي: لقد اتُّخذت قرارات في 5 و 7 آب 2025 وفي 2 آذار 2026. طبِّقوا هذه القرارات، ونحن معكم. أما إذا لم تُنفَّذ هذه القرارات، فإن هذه الحكومة لن تنجح، والاستقرار لن يتحقّق، والازدهار لن يعود، وسندور في دوّامة مفرغة قاتلة".
وأكد النائب ميشال دويهي: "اننا امام لحظة سياسية لا تتكرر، واذا اردنا الخروج من الانهيار علينا ان ننتقل الى دولة تكون وحدها المسؤولة".
أما النائب ميشال معوض فرأى ان "الحل بالسيادة والسلام والاصلاح"، داعيا الى "بسط سلطة الدولة من دون تأخير".
وشهدت الجلسة سجالًا حادًا خلال كلمة النائب ميشال معوض، إذ تبادل النائب إيهاب حمادة من جهة والنائبان زياد حواط ووضاح الصادق من جهة أخرى، الاتهامات والعبارات القاسية.
فقد رأى معوض ان الحل بالسيادة والسلام والاصلاح. فيما توجه الصادق لنواب حزب الله بالقول: "انتهى الزمن الذي كنتم تهولون فيه علينا، وانتهى زمن توزيع شهادات الوطنية وصكوك التخوين من قبلكم".
بينما قال حواط لحمادة: "ما حدا بقى بيخاف منكم".
ورد حمادة قائلا: "نحن نصمت عن السفهاء وعن الكذب".
ثم عاد الجنوب إلى واجهة النقاش، حيث دعا النائب قاسم هاشم الحكومة إلى وضع خطة طوارئ متكاملة، وتخصيص موازنة تخفف الأعباء عن أبناء المنطقة الحدودية، وتمنع إفراغها من سكانها.
وشدد النائب شربل مسعد على أن أموال المودعين خط أحمر، وأن المواطنين لا يجوز أن يتحملوا وحدهم الخسائر.
وقال النائب طه ناجي: "المودعون يتساءلون إن كانت أموالهم، سترد إليهم أم ستنتقل للورثة".
أما النائب ياسين ياسين فقال: "العهد والحكومة الحاليان لا يتحملان مسؤولية الدمار والانهيار، إنما تعاقب الحكومات السابقة المتمثلة في الدولة العميقة في القضاء والأمن والمؤسسات".
وقال عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي، إن المفاوضات لم توقف العدوان، وإن ساحة الجنوب أحوج ما تكون إلى التضامن والوحدة الوطنية.
أما النائبة حليمة قعقور فهاجمت اتفاق الإطار، وطالبت بأن يتولى لبنان التفاوض عن نفسه، مع تمسكها بحصرية السلاح وقرار الدولة.
وقال النائب غسان حاصباني: من دون حصرية السلاح، لا سيادة. ومن دون سيادة لا استقرار. ومن دون استقرار، لا نهوض للبنان.
وتوجه النائب رائد برو إلى الحكومة قائلاً: "يتهموننا بأننا صادرنا قرار السلم والحرب، ففوضناكم لسنوات، ولكن ماذا فعلتم؟". وسأل: "كيف سيتم تسليح الجيش إذا كانت ميزانيته في موازنة 2027 صفراً؟".
ودعا النائب الياس حنكش، إلى "تطبيق قرار نزع السلاح على مختلف المناطق".
وسأل النائب الياس اسطفان الحكومة عن مصير تنفيذ القرارات المتخذة، معتبرًا أنه "لا يجوز تحويل الجيش اللبناني إلى طرف سياسي".
وعلى المستوى المعيشي، حذّر النائب ملحم الرياشي من جوع الناس والضرائب، وقال إنهما قد يطيحان كل شيء.
أما النائب عدنان طرابلسي فطالب بخطة طويلة الأمد، لمعالجة أزمة المياه في بيروت.
وعند الثانية وخمس وثلاثين دقيقة، رفع الرئيس بري الجلسة إلى السادسة مساءً، تمهيدًا لاستكمال المداخلات ورد الحكومة.
الجلسة المسائية
وعند السادسة، استأنف مجلس النواب الجلسة المسائية، حيث قال النائب هاكوب ترزيان: "المواطن لا يريد خطابات بل يريد كهرباء وتعليمًا وطبابةً وقضاءً، وأحذّر من ان العملة الصعبة تنزف".
ورأى النائب نبيل بدر، أن "القرارات التي اتخذتها الحكومة في ما يتعلق بحصر السلاح، خطوة أساسية لاستعادة السيادة".
كما اكد النائب حسين الحاج حسن، ان "لا قرار بالدفاع، في كل العهود والحكومات، ولا تسليح للجيش إلا برضى أميركا. وكما عبّر ممثلو لجنة الدفاع النيابية، ان الشرط هو قتال المقاومة وعدم السماح بقتال العدو".
وقال النائب بلال الحشيمي "الدولة لا تبنى بقرارين ولا يُحمى الوطن بجيشين، والتحرير يُحمى عندما تتقدّم الدولة ".
ووقع سجال حاد بين نواب "الوفاء للمقاومة" والنائب أشرف ريفي على خلفية تهجير عائلات لبنانية من سوريا، ليتهم ريفي حزب الله بانه السبب في ذلك بسبب تدخّله في الحرب السورية.
وقد رد بري واوقف النقاش بالقول: "عيب والله عيب".
فيما اشار النائب ايهاب حمادة، الى ان "فنون المزايدات والانقسامات حضرت في هذه الجلسة، والغائب الاكبر عنها الاحتلال الاسرائيلي للجنوب والمواطن".
بعدها، وقع سجال آخر بين نواب التيار الوطني الحر والنائب احمد الخير على خلفية قانون العفو، والطعن بالمجلس الدستوري.
وكان توجه الخير إلى "مقدمي الطعن في قانون العفو العام، الذين اشتكوا من الظلم"، وقال: "الرسالة وصلت، لكن الدني دولاب، وكل شيء في وقته ".
وقال النائب إيهاب مطر: "ثقة للمرة الثالثة بالحكومة، وألف ثقة بسلام وبقرارات حكومته السيادية"، مشيرا الى أن "الحكومة لم تأخذ القرار بالحرب، ولم تتسبب بالنزوح وسقوط الضحايا".
أما النائب وليد البعريني فقال: "بعض الوزارات ما زالت تعاملنا بطريقة "المَزارِع"، ولن أُعطي تفاصيل ".
وسأل النائب ناصر جابر: ماذا فعلت الحكومة؟ ومعيارنا واضح هل ستستطيع حماية المواطنين وتعويض المتضررين واعادة اعمار ما تهدم، واعادة تحريك الاقتصاد في الجنوب؟".
سلام: نريد أن نكون شعباً واحداً
في دولة واحدة
وفي ختام الجلسة، شكر سلام "كل من قدم نقدا بنّاء" وقال: "المواطن الذي يطالب بوجود الدولة محق، كما أن الشاكي من غيابها محق في شكواه. واوضح ان الإطار الثلاثي هو إطار سياسي للمفاوضات وليس اتفاقاً أو معاهدة بالمعنى القانوني، وهو يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل ويدعو إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية دون سواها على أراضيها، وموقفنا على طاولة المفاوضات يكون أقوى عندما نكون جميعاً خلف الدولة"، مضيفا "كلما عزّزنا وحدتنا الوطنية وبسطنا سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها عزّزنا عناصر قوّتنا وقدرتنا على انتزاع حقوقنا".
ولفت الى انه "عندما استعدنا ثقة الأشقاء والأصدقاء بالدولة اللبنانية ومؤسساتها، استطعنا حشد المزيد من الدعم العربي والدولي سواء لدعم الجيش أو لإعادة الإعمار"، مضيفا "نريد أن نكون شعباً واحداً في دولة واحدة يحميه جيش واحد وتبسط دولته سيادتها على كامل أراضيها".
وتابع: "من لديه طريق آخر يوقف الاعتداءات ويعيد الأسرى ويعيد أهلنا إلى قراهم بكلفة أقل على لبنان واللبنانيين، فنحن معه شرط ان يدلّنا عليه".









/file/attachments/2398/1_621096.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2398/172019.jpg)
/file/attachments/2398/696101.jpg)
/file/attachments/2398/562974.jpg)
/file/attachments/2398/786637.jpg)




