دقيقتين قراءة"بلومبرغ": اضطراب الملاحة في البحر الأسود يهدد الأمن الغذائي العالمي
تحدثت وكالة "بلومبرغ"، في تقرير نشرته الاثنين، عن المخاطر التي تحيط بمرور حركات التجارة عبر البحر الأسود، من جراء تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية مؤخراً، ومآلاته.
وقالت الوكالة: "في الوقت الذي ينصب فيه اهتمام العالم على سوق النفط، تتسبب الحرب في أوكرانيا في عرقلة شحنات الحبوب الحيوية، وتجبر المشترين على السعي المحموم لتأمين الإمدادات من مصادر أخرى".
وذكر التقرير أن "تو فونغ" كان قد ضمن الحصول على 4 شحنات من القمح المحصود من الأراضي الخصبة المحيطة بالبحر الأسود، وهي كمية تعادل تقريباً خُمس ما تستهلكه سنوياً شركة الطحن التي يملكها في فيتنام، والتي تبعد مسافة 5000 ميل عن تلك المنطقة.
لكنه أُبلغ لاحقاً، وفقاً لما نقلته عنه الوكالة، بأن الشحنات لن تُنقل، وذلك في أعقاب تصعيد الحرب الروسية الأوكرانية خلال فصل الصيف.
ويقول "فونغ"، الرئيس التنفيذي لشركة "غولدن ويت" (Golden Wheat) في مدينة هو تشي منه: "لقد انتابني ذعر شديد".
ورغم تلقيه عرضاً لاستبدال 2 من شحناته بأخرى من بلغاريا، إلا أن النقص في الإمدادات دفعه لقضاء أسابيع في بحث محموم عن كميات إضافية.
ويضيف قائلاً: "لقد كنا عرضة بشكل كبير لمخاطر الأزمة في منطقة البحر الأسود".
وقال التقرير إنّ "أنظار العالم حالياً تتجه نحو مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، غير أن المأزق القائم في البحر الأسود يفاقم الأضرار الاقتصادية؛ فهو يهدد بدفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى، فضلاً عن تقويض الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر".
وتابع "يرى مستثمرو السندات أن الأسواق -التي تركز حالياً بشكل أكبر على تكاليف سلع مثل الطاقة- لم تأخذ بعد مخاطر الإمدادات الغذائية في الحسبان بشكل كامل عند تسعير الأصول".
كما أشار إلى أنّ "البحر الأسود، الذي يربط بين أوروبا وآسيا، يُعد شرياناً حيوياً لنقل شحنات المحاصيل العالمية إلى بعض أكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان. وتستحوذ روسيا وأوكرانيا معاً على أكثر من ربع تجارة القمح العالمية، وهي حصة تضاهي حجم تجارة النفط المنقول بحراً عبر مضيق هرمز في منطقة الخليج".
وتعطلت الإمدادات منذ شهر تموز/يوليو، حين كثّفت الدولتان هجماتهما على موانئ بعضهما البعض، مستهدفتين محطات الحبوب وصوامع التخزين والسفن.
كما طال هذا التصعيد البنية التحتية للطاقة في روسيا، مما دفع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية؛ ونظراً لكون هذا الوقود عنصراً أساسياً في العمليات الزراعية، فإن تكلفته تشكل خطراً تضخمياً إضافياً على أسعار الغذاء.
ولم تتلقَّ مصر -أكبر مستورد للقمح في العالم- أي شحنات حبوب من منطقة البحر الأسود منذ نحو شهر. ففي حين تعاني الصادرات الروسية من عرقلة بسبب الطائرات الأوكرانية المسيرة، تواجه أوكرانيا صعوبة في تصدير حبوبها عبر الطرق البرية أو النهرية نظراً لإغلاق موانئها؛ ومع تراكم المحاصيل، تجد البلاد أيضاً صعوبة في توفير مساحات تخزين كافية.
وقفزت أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها منذ 3 سنوات، وسط مؤشرات ضئيلة على إمكانية تكرار الاتفاق الذي توسطت فيه تركيا عام 2022 لإنشاء ممر شحن للحبوب الأوكرانية العالقة؛ إذ تفرض الدول المجاورة لأوكرانيا من جهة الغرب حالياً حظراً على استيراد حبوبها، وذلك عقب رد فعل سياسي محلي مناهض لدعم هذا البلد الذي مزقته الحرب.
وتشير تقديرات شركة الأبحاث "سوف إيكون" (SovEcon) إلى أن إجمالي صادرات القمح الروسية والأوكرانية خلال موسم الحصاد الممتد من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر سينخفض إلى نحو نصف مستوياته المسجلة في العام الماضي.
وتستحوذ روسيا وأوكرانيا أيضاً على ثلثي تجارة زيت عباد الشمس العالمية وعُشر شحنات الذرة؛ إذ تصل محاصيلهما في نهاية المطاف إلى وجهات متنوعة، بدءاً من المخابز في مصر وأكشاك الأسواق في الهند، ووصولاً إلى مطاحن الدقيق في تركيا وقطاعات الثروة الحيوانية والاستزراع المائي في فيتنام.
وتسعى دول أخرى للحصول على الحبوب من فرنسا، التي قامت بتحميل أول شحنة قمح متجهة إلى السودان منذ 18 عاماً. كما لجأت ليبيا إلى ميناء "روان" للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، وذلك وفقاً لبيانات صادرة عن وكلاء شحن محليين.
من جهتها، اتجهت كل من تركيا والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى نحو دول البلطيق (ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا).
في المقابل، تتطلع بنغلاديش إلى دول منتجة مثل رومانيا والأرجنتين، مع تأمين كميات صغيرة من القمح من الهند التي ألغت مؤخراً حظراً على الصادرات كان مفروضاً منذ سنوات. كما يتوجه المشترون إلى وجهات غير معتادة في هذا الوقت من العام، مثل أستراليا التي لم تحصد محصولها لهذا الموسم بعد.
كما أن الإمدادات من مناطق الإنتاج الرئيسية الأخرى محدودة أيضاً؛ فقد أدت موجات الجفاف إلى تراجع إنتاج القمح والذرة في الولايات المتحدة، في حين تضرر المحصول الأوروبي من جراء موجات الحر التي شهدها هذا العام.
ومن المتوقع أن تتفاقم حدة الأزمة هذا الشهر، مع تزايد وتيرة الشراء من قِبَل الدول التي تستنزف مخزوناتها، وفي ظل عدم بدء عمليات الحصاد في نصف الكرة الأرضية الجنوبي بعد.
يتزامن هذا الوقت من العام مع ذروة موسم تصدير المحاصيل الصيفية، وتسابق الحكومتان الروسية والأوكرانية الزمن لتأمين مسارات لخروج محاصيلهما؛ إذ يُعد الالتفاف بعيداً عن البحر الأسود أمراً صعباً نظراً لأن القدرات الاستيعابية في المناطق الأخرى محدودة أو تفتقر إلى التطوير الكافي أو باهظة التكلفة.
تُتداول الحبوب بهوامش ربح ضيقة، مما يجعل تكلفة النقل عاملاً حاسماً في إتمام الصفقات أو فشلها. ولتخفيف هذا الأثر، تخطط روسيا لتعليق الرسوم الجمركية على صادرات الحبوب وتقدم إعانات مالية لتشجيع النقل بالسكك الحديدية إلى موانئ بديلة.
ولكن حتى في حال نجاح المسارات البديلة، يظل الاعتماد على البحر الأسود أمراً لا مفر منه، إذ تمر عبره أكثر من 70% من صادرات الحبوب الروسية. وعلاوة على ذلك، ففي حال التوصل إلى خطة سلام، ستستغرق عمليات إصلاح البنية التحتية المتضررة شهوراً، وربما سنوات.
ويمكن القول، وفقاً للتقرير، إن أوكرانيا تواجه مشكلة أكبر؛ فالموانئ المحيطة بمدينة أوديسا -التي تتعرض لقصف متواصل بالصواريخ والطائرات المسيرة الروسية- كانت تتولى عادةً مناولة نحو 90% من صادرات البلاد من الحبوب.
في غضون ذلك، تُدرّ الشحنات الزراعية أكثر من نصف إيرادات التصدير في البلاد، في وقت تعاني فيه الميزانية الوطنية بالفعل من ضغوط شديدة؛ إذ وصف رئيس الوزراء الأوكراني الجديد الوضع المالي للبلاد هذا الشهر بأنه "يقترب من مرحلة حرجة".
ويؤدي المحصول الجديد إلى امتلاء مرافق التخزين، مما يتسبب في انخفاض الأسعار محلياً ويُكبّد المزارعين خسائر فادحة. ومن المتوقع أن تبلغ سعة تخزين الحبوب في أوكرانيا حدها الأقصى بحلول أوائل شهر نوفمبر، مما دفع بعض المزارعين إلى اللجوء لاستخدام أكياس التخزين البلاستيكية (الصوامع المرنة).
وتسعى كييف إلى زيادة حجم الشحنات عبر ميناء "كونستانتا" الروماني، إلا أن انخفاض منسوب المياه في نهر الدانوب يعرقل هذه الجهود، كما أن المسارات البديلة -التي تمتد أساساً على طول سواحل رومانيا وبلغاريا- تشهد تكدساً وازدحاماً متزايداً.
وقد تكدّس نحو 80 سفينة -معظمها صغيرة الحجم- بالقرب من الموانئ الأوكرانية المطلة على نهر الدانوب، وذلك نتيجة تحويل حركة الملاحة بعيداً عن المحطات الرئيسية للمياه العميقة في البحر الأسود، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها شركتا "كبلر" (Kpler) و"بلومبرغ" (Bloomberg).
برزت الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية كمسارات مهمة، إلا أنها بدأت تشهد مشكلات أيضاً؛ فمع الحاجة إلى الرجال في الخطوط الأمامية، قد لا يُسمح للسائقين الأوكرانيين بمغادرة البلاد، في حين قد يقرر بعض من يحصلون على إذن بالسفر إلى الخارج عدم العودة.
تمتلك أوكرانيا أيضاً أكثر من 12 معبراً حدودياً للسكك الحديدية مع دول الجوار في الاتحاد الأوروبي - بما في ذلك بولندا والمجر وسلوفاكيا - إلا أن هذه المعابر لا يمكنها بأي حال أن تكون بديلاً كاملاً لميناء أوديسا.
ففي الوقت الراهن، يمكن لنحو 180 عربة قطار مخصصة للحبوب عبور الحدود يومياً، وهو ما يعادل قرابة 10 آلاف طن من الحبوب؛ وعن ذلك يقول نيكولاي غورباتشوف، رئيس "الجمعية الأوكرانية للحبوب" التي تمثل هذا القطاع: "إنها كمية ضئيلة للغاية لا تُذكر".
تشهد أسعار القمح تراجعاً هذا الشهر وسط آمال بأن يؤدي التوصل إلى حل سلمي إلى استئناف الشحنات عبر البحر الأسود.
غير أن محللين في "بلومبرغ إنتليجنس" حذروا من أن الأسواق قد تكون بصدد التقليل من شأن المخاطر القائمة؛ إذ بدأ المزارعون في كل من روسيا وأوكرانيا بالفعل في زراعة القمح للموسم المقبل، وتشير المؤشرات الأولية إلى تقليصهم لمساحات الزراعة، وهو ما سيؤثر بدوره على إمدادات الحبوب لعام 2027.
المزيد من إقتصاد
البساط يطلق استثمار فندق معرض رشيد كرامي
5 دقائق قراءةاجتماع لبحث تسويق تفاح تنورين.. وجولة للتجار لتفقد المحاصيل
17 ثانية قراءةالأفران تحذّر: ارتفاع كلفة الإنتاج يهدد سعر ربطة الخبز
57 ثانية قراءةقطر للطاقة: أزمة هرمز قد تؤخر مشاريع توسعة حقل الشمال
31 ثانية قراءةوزير الزراعة ينشئ مركزاً زراعياً جديداً في القصر لخدمة قرى الهرمل
19 ثانية قراءةالعراق يرفع صادراته النفطية إلى 4 ملايين برميل في يوم واحد
28 ثانية قراءة
/file/attachments/2107/33_934755.jpg)









/file/attachments/2107/33_934755.jpg)
/file/attachments/2399/539384.jpg)
/file/attachments/2399/307259.jpg)
/file/attachments/2399/682449.jpg)
/file/attachments/2399/334063223287_844619.jpg)
/file/attachments/2399/786965.jpg)






