51 ثانية قراءة
51 ثانية قراءة
كشفت قناة «فوكس نيوز» أن الولايات المتحدة والصين تبحثان إنشاء آلية اتصال جديدة تتيح للبلدين تحذير بعضهما البعض في حال تسببت حادثة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تهديد محتمل للأمن القومي، في خطوة قد تفتح قناة اتصال مباشرة بين أكبر قوتين في مجال التكنولوجيا، وسط احتدام المنافسة بينهما.
وطرحت واشنطن فكرة إنشاء حوار أميركي صيني حول الذكاء الاصطناعي، يتضمن نظامًا للإخطار بشأن المخاطر المشتركة، خلال محادثات جرت الأحد في نيويورك بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، وذلك قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
ولا تزال تفاصيل الآلية المقترحة محدودة، لكن من المتوقع أن تشكل جزءًا من حوار أوسع بين واشنطن وبكين بشأن الذكاء الاصطناعي، مع تركيز خاص على قضايا الأمن القومي والحوادث التي قد تتجاوز حدود الدول، وفق «فوكس نيوز».
وقال بيسنت إن واشنطن ترى أهمية الانتقال من حالة الغموض إلى قدر أكبر من الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأهداف والتهديدات المشتركة.
كما قال مايكل كراتسيوس، مستشار ترامب للعلوم والتكنولوجيا، إن الهدف الأساسي الذي ترغب واشنطن في مناقشته مع بكين هو "تجنب المخاطر المشتركة".
ما الذي يمكن أن يفعله الخط الساخن؟
لم تحدد الولايات المتحدة بصورة علنية حتى الآن الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى تفعيل نظام الإخطار المقترح، لكن الفكرة تقوم على توفير قناة سريعة للتواصل عندما يتسبب نظام ذكاء اصطناعي في حادث قد تكون له تداعيات أمنية واسعة.
وتبرز أهمية هذه الآلية في الحالات التي يصعب فيها تحديد الجهة المسؤولة عن حادث ما. فقد ينفذ وكيل ذكاء اصطناعي مستقل هجومًا إلكترونيًا واسع النطاق، أو يتصرف نموذج متقدم بصورة غير متوقعة عبر الحدود، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الحادث ناتجًا عن قرار حكومي، أو عن جهة غير حكومية، أو عن نظام ذكاء اصطناعي تجاوز الحدود التي صُمم للعمل ضمنها.
وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن يؤدي غياب المعلومات أو التأخر في التواصل إلى سوء تفسير الحادث، خصوصًا بين دولتين تخوضان منافسة استراتيجية وتكنولوجية واسعة.
وقال سكوت سينغر، المدير المشارك لمبادرة الذكاء الاصطناعي الصينية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن واشنطن وبكين تحتاجان إلى القدرة على تبادل المعلومات مع تطور التهديدات، معتبرًا أن إنشاء قناة اتصال من هذا النوع يمكن أن يوفر وسيلة لإدارة المخاطر.
من جانبه، قال سون تشنغداو، الأستاذ في جامعة تسينغهوا في بكين، إن مثل هذه الآلية تزداد ضرورتها، موضحًا أن قيمتها لا تتمثل في بناء الثقة بين البلدين بصورة فورية، وإنما في الحد من مخاطر سوء تفسير الأحداث عندما يقع خطأ ما.
الصين لم تكشف موقفها
لا تزال بكين حذرة في التعامل مع المقترح الأميركي، إذ لم تعلن حتى الآن ما إذا كانت وافقت على إنشاء آلية الإخطار.
واكتفت وكالة أنباء شينخوا الرسمية بالإشارة إلى أن المسؤولين الصينيين والأميركيين ناقشوا قضايا مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفت المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين بأنها كانت "صريحة ومتعمقة وبناءة".
وغادر هي ليفنغ وكبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغ قانغ محادثات الأحد من دون الإدلاء بتصريحات للصحفيين.
ولن تكون فكرة إنشاء قناة اتصال خاصة بين واشنطن وبكين سابقة في العلاقات بين البلدين. ففي العام 1997، اتفق الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون والرئيس الصيني آنذاك جيانغ زيمين على إنشاء رابط هاتفي آمن ومباشر بين البلدين.
كما يمتلك البلدان خطًا ساخنًا عسكريًا منذ العام 2008، يهدف إلى تمكين كبار المسؤولين الدفاعيين من التواصل خلال الحوادث التي قد تشكل خطرًا على العلاقات الثنائية.
ويمنح هذا الخط الطرفين مهلة تصل إلى 48 ساعة للرد، لكن مسؤولين أميركيين سبق أن اشتكوا من عدم وجود من يجيب على المكالمات في بعض الحالات.
وبعد إسقاط الولايات المتحدة بالون مراقبة صينيًا مشتبهًا به في العام 2023، حاول وزير الدفاع الأميركي آنذاك لويد أوستن التواصل مع نظيره الصيني، لكن بكين رفضت الطلب.
سباق الذكاء الاصطناعي لا يتوقف
يأتي بحث إنشاء قناة اتصال بشأن الذكاء الاصطناعي في وقت تتزايد فيه التحذيرات من سرعة تطور التكنولوجيا والآثار الأمنية المحتملة للأنظمة المتقدمة.
وحذر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، في وقت سابق من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة، داعيًا إلى تنظيم وتيرة تطوير النماذج المتقدمة بما يمنح الحكومات والباحثين وقتًا أكبر للتعامل مع المخاطر.
وأيد عدد من قادة قطاع التكنولوجيا مخاوف مماثلة، بينهم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وإيلون ماسك، مؤسس شركة سبيس إكس والرئيس التنفيذي لشركة تسلا.
في المقابل، يؤكد ترامب بصورة متكررة ضرورة حفاظ الولايات المتحدة على تفوقها في سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين، كما عارض الدعوات إلى إبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا، قائلًا إن "من يفوز في مجال الذكاء الاصطناعي، يفوز".
وبحسب سكوت سينغر، فإن المنافسة بين واشنطن وبكين في هذا المجال لن تتراجع، نظرًا لما يوفره الذكاء الاصطناعي من مزايا اقتصادية واستراتيجية كبيرة. لكنه يرى في الوقت نفسه أن المنافسة لا تمنع وجود مساحات محددة للتعاون، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة المخاطر.
وتحتفظ الولايات المتحدة بتقدم في عدد من المجالات الرئيسية في سباق الذكاء الاصطناعي، بينما تعمل الصين على تقليص الفجوة.
ووفق تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي لعام 2026 الصادر عن جامعة ستانفورد، استثمرت الشركات الأميركية 285.9 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي خلال العام 2025، مقابل 12.4 مليار دولار في الصين.
كما تتمتع الولايات المتحدة بميزة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، في حين أثبتت الشركات الصينية قدرتها على تطوير نماذج متقدمة رغم القيود الأمريكية على حصولها على أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي.
وبرزت شركة «ديب سيك» الصينية في كانون الثاني الماضي، بعد إطلاقها نموذجًا للذكاء الاصطناعي أثار اهتمامًا واسعًا بسبب تطويره بتكلفة أقل بكثير من تلك التي أنفقتها شركات منافسة على نماذجها، ما أدى إلى تراجع حاد في أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية.
في المقابل، تتمتع الصين بمزايا في أجزاء أخرى من سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في إنتاج المعادن الأرضية النادرة المستخدمة في التكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى إنتاجها أكثر من ضعف كمية الكهرباء التي تولدها الولايات المتحدة، وهو ما يوفر لها إمكانية الوصول إلى كميات كبيرة من الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي على طاولة قمة ترامب وشي
من المتوقع أن تكون قضية الذكاء الاصطناعي واحدة من الملفات المطروحة خلال زيارة شي جين بينغ الرسمية إلى الولايات المتحدة، المقررة من الأربعاء إلى الجمعة، حيث يتوقع أن يستقبله ترامب في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند.
وقال ترامب إنه يتوقع مناقشة "كل شيء تقريبًا" مع الرئيس الصيني، فيما ستبقى التجارة في صدارة الملفات، في ظل عدم توصل واشنطن وبكين إلى تسوية دائمة بشأن الرسوم الجمركية التي شكلت محورًا رئيسيًا في علاقاتهما خلال ولاية ترامب الثانية.
كما تتداخل مع القمة ملفات أخرى، من بينها اتهامات أميركية لدول عدة بمساعدة الصين على التحايل على الرسوم الجمركية، إضافة إلى قانون أقره الكونجرس الأميركي يمنح ترامب صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على صادرات النفط الخام الروسية وفرض رسوم مرتفعة على مشتري الطاقة الروسية، وهو ما يمكن أن يؤثر في الصين والهند باعتبارهما من أكبر عملاء موسكو.
ومن المتوقع كذلك أن تحضر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في النقاشات، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، وشراء الصين جزءًا كبيرًا من صادرات النفط الإيرانية وسعيها إلى التوسط لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.
وتضاف إلى ذلك قضايا أخرى عالقة بين البلدين، أبرزها سيطرة الصين على إمدادات المعادن الأرضية النادرة وملف تايوان.
27 ثانية قراءة
27 ثانية قراءة
57 ثانية قراءة
37 ثانية قراءة
43 ثانية قراءة
14 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
