"إسرائيل" تحت انتقادات قادة العالم في الأمم المتحدة.. غزة وسوريا ولبنان في صدارة المواقف

"إسرائيل" تحت انتقادات قادة العالم في الأمم المتحدة.. غزة وسوريا ولبنان في صدارة المواقف
A- A+

من اتهامات بارتكاب "إبادة جماعية" و"تطهير عرقي" وفرض "فصل عنصري"، إلى أوصاف مثل "قاتلة" و"شاذة" و"عنصرية"، واجهت "إسرائيل" انتقادات واسعة على منبر الأمم المتحدة بسبب ممارساتها في فلسطين واعتداءاتها على سوريا ولبنان.

جاء ذلك في كلمات قادة تركيا وإيران وقطر والأردن وسوريا وبريطانيا وفرنسا والبرازيل والأمم المتحدة، خلال يومي الثلاثاء والأربعاء من المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة في نيويورك بين 22 و28 أيلول الجاري.


تركيا

في كلمته الثلاثاء، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن جرائم "إسرائيل" في غزة: "نواجه عقلية إبادة جماعية لا تشبع من القتل، ولا يمكن لأي إنسان يتحلى بالرحمة والإنصاف أن يغض الطرف عن هذا الوضع".

وقال أردوغان إن غزة اليوم "ليست فقط أكبر مقبرة للأطفال في العالم، بل هي أيضًا المنطقة التي تسجل أعلى معدل لبتر الأطراف بين الأطفال في العالم".

وأضاف: "غزة هي أكثر معسكرات الاعتقال تركيزًا على نحو لا إنساني ومخز في عصرنا".


إيران

وفي كلمته الأربعاء، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان "إسرائيل" بأنها "الإرهابي الحقيقي".

وقال: "انظروا إلى غزة وما حل بهذه المنطقة، فقد قتل أكثر من 70 ألف شخص على يد الإرهابيين الحقيقيين".

واتهم "إسرائيل" بارتكاب "جرائم وإبادة جماعية في غزة"، مضيفًا: "النظام الصهيوني الذي يرتكب الجرائم والإبادة الجماعية في غزة يتهمنا بانتهاك حقوق الإنسان".

وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين استُشهدوا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على القطاع في تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفًا و922، فيما بلغ عدد المصابين 174 ألفًا و995.


قطر

بدوره، قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، في كلمته الثلاثاء، إن قادة إسرائيليين باتوا يجاهرون بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، واصفًا ما جرى هناك بأنه "إبادة جماعية، ووصمة عار في جبين الإنسانية".

ووصف استمرار "الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، وسلب الشعب الفلسطيني حقوقه” بأنه "الجرح المفتوح".

وعن عدوان تل أبيب على دول المنطقة، قال أمير قطر إن "العدوانية الإسرائيلية المصابة بالصلف والغرور امتدت لتطاول دول الجوار وأمن المنطقة بأسرها".

وتابع: "إسرائيل تكرر اعتداءاتها السافرة على سوريا، وتحتل أراضي إضافية فيها تضاف إلى الجولان المحتل منذ عام 1967، وكأنها وصي على دول المنطقة".

واتهم "إسرائيل" بأنها "تعلن على الملأ عدم التزامها بالتفاهمات مع لبنان، وتصر على احتلال أراضيه وأداء دور الشرطي فيه".

ومنذ 2 آذار الماضي، تشن "إسرائيل" عدوانًا على لبنان، ما خلّف ما لا يقل عن 4 آلاف و386 شهيدا و12 ألفًا و407 جرحى، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.

كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة تنص عليها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.


الأردن

من جانبه، حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في كلمته الثلاثاء، من أن الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية باتت تهديدًا إقليميًا، معتبرًا سياسة التهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة "جريمة حرب".

ورأى أن "التقاعس السياسي العالمي (إزاء ما يحدث في فلسطين) ليس ناتجًا عن قلة في الخيارات، بل هو خيار".

وأضاف: "نمتلك الأدوات: كالعقوبات، وتجميد الأصول، وفرض الحظر، والعزل الدبلوماسي. ولدينا سجل باستخدامها في قضايا أخرى".

واستدرك: "لكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تبقى القرارات حيث بدأت: حبرًا على ورق"، مضيفًا: "والنتيجة هي دولة بلا رادع".


سوريا

وفي كلمته الأربعاء، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن "إسرائيل بشذوذها" تتعدى على بلاده.

وأشار إلى تنفيذها نحو 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، ونحو 300 حالة اعتقال واحتجاز لسوريين منذ التحرير أواخر 2024.

وأكد الشرع أن الجولان "سيبقى أرضًا سورية"، وأن جميع إجراءات ضمه "باطلة وملغاة".

وتحتل "إسرائيل" معظم هضبة الجولان السورية منذ حرب حزيران 1967، وأعلنت ضمها عام 1981، في خطوة رفضها المجتمع الدولي، فيما وسعت وجودها العسكري داخل الأراضي السورية عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024.


مواقف غربية

وفي المواقف الغربية، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، في كلمته الثلاثاء، إن بلاده لن تلتزم الصمت إزاء ممارسات "إسرائيل" في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأكد أن ما تعرضت له "إسرائيل" في 7 تشرين الأول 2023 "لا يضفي الشرعية على أي من ممارساتها في غزة والضفة الغربية".


من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمته الثلاثاء، إنه من غير المقبول "التفرج على هذا المشهد الذي يخجلنا جميعًا في غزة والضفة الغربية المحتلة مكتوفي الأيدي".

وتساءل ماكرون: "أين هي مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام غزة؟".

كما انتقد تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، قائلًا إنه يسلب الشعب الفلسطيني حقه المشروع في الوجود.

وفي 8 أيلول الجاري، أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا، في بيان مشترك، حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.


البرازيل

بدوره، قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في كلمته الثلاثاء، إن أجيالًا من الفلسطينيين ستحمل آلام وصدمات "الإبادة الجماعية" التي تعرض لها النساء والأطفال على يد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة.


انتقاد أممي

وعلى المستوى الأممي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، إن الهجوم على الفلسطينيين في قطاع غزة عقب أحداث 7 تشرين الأول 2023 خلف حجمًا من القتل والدمار لم يشهد مثله خلال سنوات توليه منصبه.

وحذر غوتيريش من أن "العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يقوض فرص السلام ويزيد مخاطر التطهير العرقي".


وتأتي هذه المواقف خلال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبحسب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، من المتوقع أن يشارك فيها 71 رئيس دولة و45 رئيس حكومة و50 وزيرًا و11 نائبًا لرئيس دولة وولي عهد واحد.

وتعقد المناقشة العامة للدورة الـ81 بين 22 و26 أيلول، وتستأنف في 28 منه، ضمن الأسبوع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتُعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية بنيويورك سنويًا، وتجمع رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين من مختلف أنحاء العالم.

وخلال المناقشة العامة، التي تضم ممثلين عن الدول الأعضاء، يعرض القادة أولويات بلدانهم ومواقفهم من التطورات العالمية، بالتزامن مع عقد لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف.

وتعد الجمعية العامة واحدة من أوسع المنصات الدبلوماسية الدولية، إذ تضم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وعددها 193 دولة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration