"متأخر ومعزول".. انتقادات لاذعة لخطاب نتنياهو من داخل "إسرائيل"

"متأخر ومعزول".. انتقادات لاذعة لخطاب نتنياهو من داخل "إسرائيل"
A- A+

هاجمت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبريّة، نتنياهو على خلفية الخطاب الذي ألقاه بالأمم المتحدّة ووصفه بأنّه "متأخر جدًا، ومعزول جدًا".

ورأت أنّ الخطاب كان عسكريًا وعدوانيًا جدًا، أشبه بخطاب (الدم والعرق والدموع)، وتضمن إداناتٍ في كلّ اتجاهٍ وانتقاداتٍ حادّةٍ لقادةٍ في الغرب ولإيران وقطر وحزب الله وحماس، وضدّ الرئيس التركيّ أردوغان. مع ذلك، غاب عن الخطاب الحديث عن السلام وتوسيع اتفاقيات إبراهام، مثلًا، ولم يمنح حتى بصيصًا من الأمل في كلماته. فقط “النصر”، و”يريدون تدميرنا”، و”ليس أمامنا خيار”. خطاب صاخبٌ وخالٍ من الرؤية. نتنياهو تحدث أمام قاعةٍ فارغةٍ وأمام عالمٍ لم يعد قادرًا على الإصغاء إليه”.

وأضافت: “كان خطاب نتنياهو الحالي مختلفًا جدًا عن خطاب “البركة واللعنة” الذي ألقاه في الأمم المتحدة عام 2023، قبل نحو أسبوعين ونصف من هجوم أكتوبر، عندما التقى حتى بأردوغان، والذي كان قد تمكن منذ ذلك الحين من مقارنته بهتلر. وقد برز، كما ذُكر، الهجوم الحاد جدًا على الرئيس التركي، كذلك على رئيس بلدية نيويورك زهْران ممداني، وعلى الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، والذي سخر منه بحدّةٍ، وعلى بريطانيا”.

وأردفت: “كان واضحًا أنّ الخطاب تأثر كثيرًا بالانتخابات الإسرائيليّة، وأنّه وُجّه أساسًا إلى القاعدة الشعبيّة في البلاد. كما كان متوقعًا، حصل نتنياهو على منبرٍ للتحدث إلى الجمهور الإسرائيليّ، قبل 33 يومًا من يوم الانتخابات، لكي يذكّر الجميع بأنّه يعرف كيف يلقي الخطب ويدافع عن إسرائيل في العالم”.

وشددت على أنّ: “نتنياهو يكافح من أجل حقيقة إسرائيل، لكن ذلك كان قليلًا جدًا ومتأخرًا جدًا. لقد جاء بخطابٍ جيّدٍ، لكن لم يكن لديه مستمعون، مثل راقص يصل أخيرًا إلى العرض. لقد جاء بمخزنٍ فارغٍ من رصاصات التأثير، وليس فقط أنّ القاعة كانت فارغةً ولم يُصغِ إليه أحد، بل إنّ جميع المتحدثين الذين سبقوه ألحقوا بإسرائيل ضررًا كبيرًا. وكانت الصور التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي هي صور المغادرة الجماعية للقاعة. وصل نتنياهو متأخرًا جدًا، ومعزولًا جدًا، وضعيفًا جدًا”.

وأكّدت أنّ ديوان نتنياهو “حرص على أنْ تكون الشرفة في القاعة مكتظة بفرقةٍ من المشجعات اللواتي يهتفن له ويصرخن (برافو) و (شعب إسرائيل حي)، وكان منظمو الأمم المتحدة يوبخونهن مرارًا وتكرارًا. والحقيقة أنّ نتنياهو كان ينبغي أنْ يصل إلى الولايات المتحدة قبل ذلك وأنْ يمكث هناك بضعة أيام. ويعقد مؤتمرات صحفية ويقدم إحاطات. لكنه بدلًا من ذلك تحدث إلى القاعدة الشعبيّة وإلى فرقة المشجعات في الشرفة”.

وأوضحت أنّه: لسببٍ ما، لم يذكر نتنياهو خلال الخطاب المفاوضات مع لبنان ولا رئيس السلطة الفلسطينيّة، والذي ألقى كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل رئيس الحكومة بساعاتٍ قليلةٍ، عبر الفيديو وبطريقةٍ مسجلةٍ، لأن الولايات المتحدة لم تمنحه تأشيرة دخول إلى البلاد”.

وأشار المُحلِّل الإسرائيليّ في الصحيفة إلى أنّ “نتنياهو بحث عن حيلٍ، لكن أقصى ما فعله كان جهاز البيجر الذي عرضه للتذكير بالعملية المبهرة ضد حزب الله، وجهاز (ستارلينك) الذي منحه (هديةً) للوفد الإيراني، لكي يتمكن هذا الوفد، ظاهريًا، في يومٍ من الأيام، من تجاوز حجب الإنترنت في الجمهورية الإسلامية والإبلاغ عمّا يجري في البلاد”.

ورأى أيضًا أنّ “نتنياهو أجرى مقارنةً مثيرة للاهتمام بشأن أضرار ألف صاروخ من إيران على إسرائيل، وما الذي كان سيحدث لو أصاب صاروخان فقط مجمع الأمم المتحدة ودمّراه، في محاولةٍ لتصوير إيران على أنّها مشكلة عالمية. من ناحيةٍ معينةٍ، كان خطاب نتنياهو أشبه بمرافعة دفاعٍ عن إسرائيل، التي تتعرض اليوم للتشهير في جميع أنحاء العالم. خطاب «أنا أتهم». نتنياهو ضدّ العالم كلّه”.

وفي الختام، أكّد المحلل، نقلاً عن مصدرٍ مقرّبٍ من الإدارة الأمريكيّة، أنّ نتنياهو امتدح ترامب في الهامش، لكنه لم يبالغ في ذلك، ربّما لأن ترامب أظهر له كتفًا باردةً ولم يلتقه خلال زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة. ليس من قبيل الصدفة أنّه لم يلتقه. فترامب ورجاله غاضبون من نتنياهو ولا يريدون مساعدته في الانتخابات، وفي وقت الخطاب كان ترامب يلتقي بالرئيس الصينيّ”.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration