الموازنة تهدد حكومة فرنسا.. الاشتراكيون يلوّحون بحجب الثقة

27 أيلول 2026 الساعة 11:56
الموازنة تهدد حكومة فرنسا.. الاشتراكيون يلوّحون بحجب الثقة
A- A+

تواجه الحكومة الفرنسية أزمة غير مسبوقة قبيل عرض موازنة 2027، في ظل تهديدات الحزب الاشتراكي بحجب الثقة إذا لم تُجر تعديلات جوهرية على المشروع.

وأبرزت وسائل إعلام فرنسية الخلاف القائم بين الطرفين على الإنفاق والدعم الاجتماعي والطاقة المتجددة، فضلًا عن الاتهامات التي يواجهها رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو بالتقرب من اليمين المتطرف للمضي بالموازنة.

ونقلت صحيفة "20 Minutes" عن الأمين الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور قوله إن حزبه سيحجب الثقة عن الحكومة "إذا لم يتغير شيء"، مؤكدًا أن التفاوض يحتاج إلى استعداد من الطرفين.

وجاءت تصريحات فور بعد أيام من محاولة لوكورنو إعادة فتح قنوات الحوار مع النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الاشتراكيين بشأن مشروع الموازنة.


حجم الإنفاق واتجاه الموازنة

وتبلغ قيمة الموازنة في 2027 نحو 54 مليار يورو في عام 2027، بهدف خفض العجز العام إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تأكيد الحكومة أنها لا تستهدف زيادة ضريبية شاملة.

ووفق بيانات نقلتها وكالة فرانس برس، من المتوقع أن ترتفع نسبة الدين العام إلى 121.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، مقارنة بـ119.3% في 2026.

من جهتها ذكرت وكالة "رويترز" أن توجهات الحكومة تتضمن تجميد ميزانية الدولة بالقيمة الاسمية، باستثناء خدمة الدين وميزانية القوات المسلحة، إلى جانب مطالبة عدد من الوزارات بتحقيق وفورات إضافية.

ويرفض الاشتراكيون أجزاء من هذه السياسة، معتبرين أن حجم التوفير المقترح قد ينعكس على الخدمات العامة والقوة الشرائية. كما يعترضون على بعض الإجراءات المرتبطة بالمتقاعدين والدعم الاجتماعي والطاقة المتجددة.


اتهامات بالتقارب مع اليمين المتطرف

ووفق "20 Minutes"، انتقد فور ما وصفه بتوجه الحكومة نحو مواقف حزب التجمع الوطني، مشيرًا بصورة خاصة إلى احتمال إدخال مفهوم "الأفضلية الوطنية" في بعض المساعدات الاجتماعية.

كما انتقد خفض الدعم المخصص للطاقة المتجددة وتقليص مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن هذه الملفات تتقاطع مع مطالب يتبناها التجمع الوطني.

ونقل موقع "Parlons Politique" الموقف نفسه، مشيرًا إلى أن فور يربط دعم الاشتراكيين للموازنة بإدخال تغييرات كبيرة على توجهاتها. وأضاف الموقع أن رئيس كتلة النواب الاشتراكيين بوريس فالّو اعتبر أن المشروع يحتاج إلى "تصحيح جذري".

في المقابل، يحاول رئيس الوزراء إعادة إنتاج آلية التفاوض التي سبقت موازنة 2026.

وذكرت "20 Minutes" أن لوكورنو بعث برسالة إلى البرلمانيين الاشتراكيين دعاهم فيها إلى استئناف الحوار، مذكّرًا بأن التسوية السابقة أصبحت ممكنة بعدما قدم كل طرف تنازلات.

وكانت المفاوضات السابقة قد أفضت، وفق فور، إلى تنازلات شملت تعليق إصلاح نظام التقاعد، ووجبة اليورو الواحد للطلاب، وزيادة علاوة النشاط، والحفاظ على مستوى بعض المعاشات والمساعدات الاجتماعية.

لكن القيادة الاشتراكية تعتبر أن الموازنة الجديدة تختلف بصورة جوهرية، وأن التعديلات التي تطالب بها يجب أن تكون أعمق.

ولا تجري المواجهة السياسية بمعزل عن وضع المالية العامة الفرنسية.

ومع غياب أغلبية مستقرة، لا يقتصر التحدي أمام لوكورنو على إقناع الاشتراكيين بالموازنة، بل يتعلق أيضًا بتجنب تشكل أغلبية قادرة على إسقاط الحكومة.

ويظل استخدام المادة 49.3 من الدستور الفرنسي أحد الخيارات المتاحة للحكومة لتمرير بعض النصوص دون تصويت مباشر، لكنه لا يلغي خطر حجب الثقة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration