
تصاعدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا بشكل حاد بعد انهيار مفاوضات التجارة بين البلدين في آب، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التصعيد شملت فرض رسوم جمركية متبادلة وقيود على مجموعة من السلع. وبدأت في 29 أيلول إجراءات أميركية جديدة تحظر استيراد الدراجات النارية الكندية وبعض فئات المشروبات الكحولية وعددًا من المنتجات الأخرى، فيما ردت كندا بإجراءات مماثلة.
وتعود الخلافات التجارية بين واشنطن وأوتاوا إلى بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في كانون الثاني 2025، عندما فرضت الولايات المتحدة رسومًا على السلع القادمة من كندا والمكسيك، وهما الطرفان الآخران في اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا «USMCA». واعتبرت كندا تلك الرسوم مخالفة للاتفاقية، وردت بفرض رسوم على منتجات أميركية، من بينها الصلب والألومنيوم والسيارات. وحددت الإدارة الأميركية منتصف آب موعدًا للتوصل إلى اتفاق ينهي الخلاف، لكن المفاوضات انهارت في 21 آب.
وفي 22 آب، فرضت إدارة ترامب رسومًا بنسبة 50% على منتجات كندية بموجب المادة 338 من قانون الرسوم الجمركية الأميركي لعام 1930، وهي مادة لم تستخدم من قبل وتمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم على دول يُنظر إليها باعتبارها تميز ضد التجارة الأميركية. وتطال الرسوم نحو 5% من صادرات السلع الكندية السنوية إلى الولايات المتحدة، بقيمة تقارب 20 مليار دولار، وتشمل مستحضرات التجميل والبيرة والمعاطف الشتوية وبصيلات زهور التوليب والأثاث الخشبي ومنتجات الخرسانة.
ولا تشمل الرسوم الجديدة أبرز الموارد الطبيعية التي تستوردها الولايات المتحدة من كندا، مثل النفط والبوتاس والمعادن الحيوية. وتعد كندا المورد الأجنبي الرئيسي للنفط الخام والمنتجات النفطية إلى الولايات المتحدة، إذ ترسل أكثر من أربعة ملايين برميل يوميًا.
وردت حكومة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في 8 أيلول بفرض رسوم تراوحت بين 15% و50% على مئات السلع الاستهلاكية الأميركية، بما يقارب القيمة المالية للإجراءات الأميركية الجديدة. كما رفعت كندا رسومها على بعض منتجات الصلب والألومنيوم الأميركية من 25% إلى 50%. وشملت الرسوم الأميركية والكندية الجديدة منتجات مثل الحليب والأثاث ومعدات الغولف وأدوات المطبخ والأجهزة الإلكترونية، فيما فرضت رسومًا بنسبة 25% على بعض الأجهزة المنزلية.
وصعّدت واشنطن لاحقًا إجراءاتها بحظر استيراد بروتينات مصل اللبن وبعض أنواع المشروبات الكحولية وبعض أنواع النبيذ والدراجات النارية، اعتبارًا من 29 أيلول. كما وسّعت في 15 أيلول نطاق رسوم المادة 338 ليشمل بعض أنواع الجبن وجلود الحيوانات والقوارب وبعض منتجات الألومنيوم وعربات الغولف والمراتب. وهدد ترامب أيضًا بفرض رسوم بنسبة 50% على السيارات الكندية، ومقاطعة طائرات رجال الأعمال التي تنتجها شركة بومباردييه في السوق الأميركية.
ومن المتوقع أن يكون تأثير التصعيد أكبر على كندا بسبب صغر حجم اقتصادها واعتمادها الكبير على السوق الأميركية. وأشار اقتصاديون، خلال اجتماع خاص مع وزير المالية الكندي في 26 آب، إلى أن الأضرار الناتجة عن تصاعد الخلاف التجاري يمكن احتواؤها، إلا أن بعضهم حذر من خفض توقعات النمو الاقتصادي إذا استمرت الرسوم المرتفعة. ومن المرجح أن تتأثر الشركات الصغيرة والمتوسطة الكندية بشكل خاص، إذ قد تجعل رسوم بنسبة 50% دخول بعض المنتجات إلى السوق الأميركية غير مجدٍ اقتصاديًا.
وكان الطرفان يبدوان في طريقهما إلى اتفاق مؤقت خلال أسبوع 17 آب، يتضمن خفض الرسوم على الصلب والألومنيوم الكنديين من 50% إلى 25%، إلى جانب خفض الرسوم على السيارات والأخشاب اللينة. وفي المقابل، كانت كندا ستتخلى عن إجراءات انتقامية، بينها حظر بيع النبيذ والمشروبات الكحولية الأميركية في معظم المقاطعات.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على عودة المفاوضات. وقال وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان في 25 أيلول إن الرسوم الأميركية تلحق أضرارًا بأجزاء من الاقتصاد الكندي، مؤكدًا أن الحكومة لن تتسرع في إبرام اتفاق تعتبره سيئًا. وترى السلطات الكندية أن فرص استئناف المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني محدودة.
وفي مواجهة التداعيات، أعلنت حكومة كارني حزمة دعم للشركات المتضررة، مؤكدة استعدادها لمساندتها «طالما استغرق الأمر»، بالتوازي مع مبادرات لتعزيز الاقتصاد وتنويع أسواق التصدير، من بينها جذب الاستثمارات العالمية والسعي إلى الحصول على عضوية «شريك» محتملة في الاتحاد الأوروبي.










/file/attachments/2402/365da12a7540bff63d1472ca90a5c139_795791.jpeg)
57 ثانية قراءة/file/attachments/2402/8645069_1775572106_828091.jpg)
/file/attachments/2402/812785.jpg)
/file/attachments/2402/722249616027_887839.jpg)
/file/attachments/2402/Doc-P-923483-639114134751836271_682462.jpg)
/file/attachments/2402/521787.jpg)






