كارولين ليفِت تكشف تفاصيل حوار خاص بين ترامب وستارمر... «سياساتكم غبية وعليكم إغلاق حدودكم»

كارولين ليفِت تكشف تفاصيل حوار خاص بين ترامب وستارمر... «سياساتكم غبية وعليكم إغلاق حدودكم»
A- A+

كشفت كارولين ليفِت، السكرتيرة الصحفية السابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تفاصيل من حوار خاص جمعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مشيرة إلى أن ترامب انتقد سياسات لندن بشأن الحدود قائلًا "سياساتكم هنا غبية جدًا، وعليكم إغلاق حدودكم".

ووفق صحيفة "ذي آي بيبر" البريطانية، تستعد كارولين ليفِت، السكرتيرة الصحفية السابقة للرئيس ترامب، لطرح مذكرات قد تكشف جانبًا من كواليس عملها داخل البيت الأبيض، ولا سيما ما يتعلق بالرئيس وعلاقاته مع قادة العالم.

وتحظى ليفِت، البالغة 29 عامًا، بمكانة خاصة لدى ترامب، الذي اختارها في سن الـ27 عامًا لتصبح أصغر سكرتيرة صحفية في تاريخ البيت الأبيض. كما اعتاد الرئيس الإشادة بها، فيما وصفته هي، قبل مغادرة منصبها في آب الماضي، بأنه "أفضل مدير عملت معه على الإطلاق".

وبدأت ليفِت بالفعل الترويج لمذكراتها، التي وصفتها تقارير بأنها قد تكون "متفجرة"، والتي ستتناول تجربتها داخل أروقة الجناح الغربي للبيت الأبيض. وقد تتيح لها هذه المذكرات الكشف عن تفاصيل لم تكن متاحة للرأي العام خلال فترة عملها، بما في ذلك عادات ترامب اليومية، وحالته الجسدية، وطبيعة علاقته بزوجته ميلانيا، إلى جانب علاقته بمساعدته ناتالي هارب.

لكن نشر مثل هذه التفاصيل يضع ليفِت أمام معادلة دقيقة، إذ يتعين عليها الحفاظ على علاقتها بترامب، وفي الوقت نفسه تقديم مادة كافية لجذب القراء إلى كتابها. وقد يؤدي توجيه انتقادات مباشرة إلى الرئيس إلى الإضرار بعلاقتها به وبقاعدته السياسية، بينما قد يؤدي الامتناع عن كشف تفاصيل مهمة إلى إضعاف القيمة التجارية للمذكرات.

لذلك، يبدو أن ليفِت بدأت في اختيار شخصيات أخرى للحديث عنها، بعيدًا عن ترامب نفسه. وفي هذا السياق، تحدثت الأسبوع الماضي عن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال مقابلة مع مقدم "فوكس نيوز" شون هانيتي في برنامجه الصوتي "Hang Out".

وروت ليفِت تفاصيل اجتماع جمع ترامب وستارمر خلال زيارة الرئيس الأمريكي إلى بريطانيا، قائلة إن الحاضرين كانوا يتناولون الغداء في "مكان جميل" داخل المملكة المتحدة، قبل أن يبدأ ترامب في انتقاد ستارمر بسبب سياساته، خصوصًا في ملف الحدود.

خرق للثقة

ونقلت عنه، بحسب روايتها، قوله لرئيس الوزراء البريطاني: "سياساتكم هنا غبية جدًا، وعليكم إغلاق حدودكم. أنا أعرف بلدكم، وأعرف شعبكم، وهم يكرهون ما تفعلونه".

وأثارت تصريحات ليفِت غضب غريغ كيلي، مقدم البرامج في شبكة "نيوزماكس" المؤيدة لترامب، الذي اعتبر كشف تفاصيل اجتماع خاص بين الرئيس وزعيم أجنبي خرقًا للثقة.

وكتب كيلي عبر منصة "إكس" أن ليفِت، بعدما أصبحت سكرتيرة صحفية سابقة، بدأت "تتحدث عن اجتماعات خاصة عقدها الرئيس مع زعماء العالم"، معتبرًا أن ما فعلته يمثل "خيانة للثقة" تجاه الرئيس والأمة.

وتكشف هذه الواقعة جانبًا من التحديات التي قد تواجهها ليفِت مستقبلًا، خصوصًا داخل قاعدة ترامب السياسية، في ظل سعيها إلى الموازنة بين طموحها المهني والحفاظ على علاقتها بالحركة التي دعمتها خلال السنوات الماضية.

كما أثارت شعبية ليفِت بين الصحفيين في البيت الأبيض تساؤلات داخل بعض الأوساط المؤيدة لترامب، إذ كانت تحظى بحضور قوي خلال المؤتمرات الصحفية اليومية.

ثقة ترامب وقاعة المؤتمرات

ووصف كاتب سيرة ترامب، مايكل وولف، دورها في البيت الأبيض بأنه يتطلب قدرًا كبيرًا من الحدة والهجوم، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنها شخصية "محبوبة جدًا"، في مفارقة عكست صورتها داخل أروقة البيت الأبيض.

وخلال فترة توليها المنصب، اتخذت ليفِت عددًا من الخطوات التي عززت مكانتها لدى ترامب وأنصاره، من بينها فتح قاعة المؤتمرات الصحفية أمام مؤثرين مؤيدين لحركة "ماغا"، ما أتاح لهم الظهور للمرة الأولى في المكان المخصص عادة للصحفيين التقليديين.

وفي المقابل، أبقى ترامب خلال فترة وجودها في منصبها على عدد من المؤسسات الإعلامية داخل البيت الأبيض، قبل أن يفرض لاحقًا قيودًا على "سي إن إن" و"إم إس ناو" و"بوليتيكو"، قبل أن تعود هذه الوسائل بعد تدخل قضائي.

ضغوط العمل والأسرة

وقد تتطرق مذكرات ليفِت أيضًا إلى الصعوبات التي واجهتها في الجمع بين عمل سياسي شديد الضغط وحياتها الأسرية. فقد كانت تعمل لساعات طويلة، بالتزامن مع رعاية طفلها والاستعداد لاستقبال مولودها الثاني.

وفي مقابلة سابقة مع مجلة "كونسرفاتور"، تحدثت ليفِت عن حجم الضغوط التي واجهتها، قائلة إنها كانت تضع المكياج أثناء إرضاع طفلها، وتتحدث عبر الهاتف، وتستعد للظهور التلفزيوني في الوقت نفسه.

كما قالت إن ترامب لا يولي أهمية لجنس الموظف أو وضعه العائلي، مؤكدة أنه يهتم قبل كل شيء بمن يعمل بجد ويثبت أنه الأفضل لأداء المهمة المطلوبة.

وأحاط عدد من كبار مساعدي ترامب بليفِت بالدعم، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وذلك في وقت كانت فيه ليفِت تربي ابنها نيكو، البالغ عامين، وكانت حاملًا بطفلتها الثانية فيفي.

لكنها لم تتمكن من مواصلة هذا الإيقاع لفترة طويلة، إذ عادت إلى البيت الأبيض في يوليو/تموز، قبل أن تستقيل من منصبها بعد أربعة أسابيع فقط، منهية مرحلة سريعة ومكثفة من حياتها السياسية.

ومع ذلك، لا يبدو أن مغادرتها البيت الأبيض تعني ابتعادها عن الأضواء. فزوجها نيكولاس ريتشيو، البالغ 61 عامًا، يعمل مطورًا عقاريًا ويمتلك ثروة تقدر بملايين الدولارات، ما يمنحها مساحة واسعة لاختيار مسارها المهني المقبل.

من البيت الأبيض إلى السياسة

ويمثل تأليف المذكرات مسارًا اتبعه عدد من مسؤولي ترامب السابقين، ومن بينهم ستيفاني غريشام، السكرتيرة الصحفية السابقة التي عملت مع ترامب وميلانيا. فقد اتخذت غريشام موقفًا انتقاديًا من الإدارة بعد أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني، قبل أن تتحول لاحقًا إلى محللة منتظمة في شبكة "سي إن إن".

أما كايلي ماكناني، التي خلفت غريشام، فسلكت طريقًا مختلفًا، إذ حافظت على ولائها لترامب، وأصدرت ثلاثة كتب تناولت السياسة والدين، قبل أن تنتقل إلى تقديم البرامج النهارية عبر "فوكس نيوز".

لكن طموحات ليفِت قد تتجاوز العمل الإعلامي. فقد دخلت المجال السياسي في سن مبكرة، وكانت في الخامسة والعشرين عندما أصبحت أصغر جمهورية تترشح لعضوية الكونغرس عن ولاية نيو هامبشاير في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، وإن لم تنجح في الفوز.

وبناءً على ذلك، قد تمثل المذكرات أكثر من مجرد محاولة لاستثمار تجربتها داخل البيت الأبيض، إذ يمكن أن تشكل منصة لإعادة تقديم نفسها أمام الجمهور، تمهيدًا لمرحلة جديدة تجمع بين الإعلام والسياسة.

وفي نهاية المطاف، ستحدد طريقة تعامل ليفِت مع تجربتها داخل إدارة ترامب طبيعة خطوتها المقبلة. فالكشف عن تفاصيل حساسة قد يثير غضب حلفائها السابقين، بينما قد يجعل الاكتفاء بسرد تجربتها دون أسرار كبيرة الكتاب أقل إثارة للجدل.

ومع ذلك، تبدو ليفِت عازمة على تحويل تجربتها في الدائرة الأقرب إلى ترامب إلى نقطة انطلاق جديدة في مسيرتها، سواء عبر التلفزيون أو الكتابة أو العودة إلى السياسة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration