"تلغراف": عودة الملاحة عبر هرمز تعمّق أزمة النفط الإيراني

"تلغراف": عودة الملاحة عبر هرمز تعمّق أزمة النفط الإيراني
A- A+

تواجه إيران ضغوطًا متزايدة مع عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستويات تقترب من تلك المسجلة قبل اندلاع الحرب، في وقت تقول فيه صحيفة "تلغراف" البريطانية إن الحصار البحري الأميركي يحرم طهران من تصدير نفطها بحرًا، ويضع أحد أهم مصادر إيراداتها تحت ضغط غير مسبوق.

وتشير بيانات مستقلة نقلتها الصحيفة إلى أن متوسط كميات النفط التي عبرت المضيق بلغ 13.5 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي يوم الإثنين الماضي، وفق شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن، وهو مستوى يقارب متوسط التدفقات قبل الحرب.

ويأتي التعافي بعد حشد بحري أميركي واسع في المنطقة، في وقت استعادت فيه السعودية أيضًا مسارًا إضافيًا لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، بعد إصلاح خط الأنابيب، الذي يربط أكبر حقولها النفطية بالساحل الغربي، إثر هجوم بطائرات مسيّرة انطلق من العراق ليلة الـ10 من شهر أيلول الماضي، ونسب إلى جماعات مدعومة من إيران.

ونقلت "تلغراف" عن محللين في "جيه بي مورغان"، قوله إن إجمالي صادرات النفط من الشرق الأوسط عبر مختلف المسارات بلغ نحو 20.5 مليون برميل يوميًا، ما يعادل 89% من مستويات العام 2025.

ووصف محللو البنك هذا التعافي بأنه لافت لمنطقة لا تزال تشهد حربًا، بعدما أثارت الاضطرابات في مضيق هرمز مخاوف بشأن قدرة المنتجين الخليجيين على إيصال إمداداتهم إلى الأسواق العالمية.

في المقابل، تقول الصحيفة إن إيران أصبحت غير قادرة على تحميل ناقلات النفط أو تصديره بحرًا، في ظل الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على موانئها، ما يهدد بتقليص عائداتها النفطية بصورة حادة.

ويمثل ذلك انقلابًا على الوضع الذي ساد خلال الأسابيع الأولى من الحرب، عندما تمكنت إيران، وفق "تلغراف"، من تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز أمام الدول الأخرى، بينما واصلت تصدير نحو 1.8 مليون برميل من نفطها يوميًا.

وكان نقص الانتشار البحري الأميركي في بداية المواجهة قد منح طهران مساحة أكبر لتعطيل الملاحة، قبل أن تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري بصورة كبيرة.

تقول الصحيفة إن واشنطن حشدت، حاليًا، حاملتي طائرات تعملان بالطاقة النووية، هما "يو إس إس جورج واشنطن" و"يو إس إس جورج إتش دبليو بوش"، إلى جانب نحو 12 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.

ويعادل هذا الانتشار نحو 20% من إجمالي أسطول البحرية الأمريكية، وفق الأرقام التي أوردتها "تلغراف"، ما يعكس حجم الموارد العسكرية المخصصة لإبقاء المضيق مفتوحًا بالتزامن مع فرض الحصار على إيران.

وبذلك، أصبحت ناقلات الدول المنتجة الأخرى قادرة على المرور عبر المضيق تحت حماية القوات الأميركية، بينما تواجه الصادرات الإيرانية قيودًا مشددة.

غير أن الصحيفة تشير إلى أن الحفاظ على هذا الانتشار لفترة طويلة يحمل كلفة إستراتيجية وعسكرية كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إذ إن إبقاء مجموعتين قتاليتين لحاملات الطائرات في منطقة واحدة يقلص الموارد البحرية المتاحة لمهام أخرى حول العالم.

وترى "تلغراف" أن هذه النقطة تمنح طهران أحد خياراتها القليلة المتبقية، والمتمثل في الرهان على قدرتها على تحمل خسارة الإيرادات النفطية مدة أطول من قدرة واشنطن على مواصلة الانتشار العسكري، والحصار بالحجم الحالي.

وكانت محاولة الضغط على صادرات دول المنطقة قد امتدت إلى خط الأنابيب السعودي المتجه إلى البحر الأحمر، إلا أن إصلاحه وعودة التدفقات عبر هرمز قلّصا، وفق الصحيفة، أثر تلك الإستراتيجية على صادرات المنطقة.

وتطرح التطورات تساؤلات بشأن الخطوة الإيرانية التالية، خاصة مع امتلاك طهران ترسانة من الصواريخ الباليستية، وقدرتها على استهداف منشآت للطاقة في المنطقة.

لكن "تلغراف" تلفت إلى أن تراجع وتيرة الهجمات الإيرانية في الفترة الأخيرة قد تكون وراءه عدة عوامل محتملة، من بينها تضرر جزء من القدرات الصاروخية أو حسابات مرتبطة بخطر رد عسكري أميركي واسع، دون وجود تأكيد حاسم لأي من هذه التفسيرات.

وتربط الصحيفة بين استمرار الحصار البحري وبين فرص العودة إلى التفاوض، إذ ترى أن بقاء إيران وحدها غير قادرة على تصدير النفط بحرًا يمكن أن يزيد الضغوط الاقتصادية على قيادتها للبحث عن تسوية.

وكانت الحرب قد بدأت في الـ28 من شهر شباط، عندما انضمت الولايات المتحدة إلى "إسرائيل" في العمليات العسكرية ضد إيران التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وفق ما أوردته "تلغراف".

وتشير الصحيفة إلى أن أي تسوية جديدة قد تتضمن قيودًا أكثر تشددًا على البرنامج النووي الإيراني مقارنة بمذكرة التفاهم التي أنهت لفترة وجيزة المرحلة الأولى من الحرب في شهر حزيران الماضي.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration