"فايننشال تايمز": حكومة نتنياهو تسرّع الاستيطان قبل الانتخابات لفرض وقائع على الأرض

"فايننشال تايمز": حكومة نتنياهو تسرّع الاستيطان قبل الانتخابات لفرض وقائع على الأرض
A- A+

أفاد تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" بأن الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو تعمل على تسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 تشرين الأول، في مسعى، بحسب التقرير، إلى فرض وقائع على الأرض يصعب على أي حكومة مقبلة التراجع عنها، بالتوازي مع تصاعد عنف المستوطنين وقرارات رسمية لتوسيع البناء الاستيطاني.

ونقلت الصحيفة عن يوناتان مزراحي، المسؤول في منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، قوله إن "من الواضح أن الحكومة تحاول فرض وقائع على الأرض سيكون من الصعب للغاية على الحكومة المقبلة تغييرها". وبحسب التقرير، تزامن تسارع الاستيطان مع موجة غير مسبوقة من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، ما أدى إلى تهجير آلاف الأشخاص وتدمير تجمعات سكنية فلسطينية، وسط ندرة الأحكام القضائية بحق الإسرائيليين المتورطين في هذه الانتهاكات.

وأظهرت دراسة لمنظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية أن 3% فقط من التحقيقات الإسرائيلية في انتهاكات ارتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية بين عامي 2005 و2024 انتهت بإدانة مرتكبيها.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، شن المستوطنون 6100 هجوم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية منذ تولي الائتلاف بقيادة نتنياهو السلطة عام 2022، فيما أدى عنف المستوطنين والسياسات الإسرائيلية إلى تهجير أكثر من 6500 فلسطيني ونزوح 132 تجمعًا سكانيًا بشكل كلي أو جزئي، بحسب التقرير.

ويرى مسؤولون في "السلام الآن" أن هجمات المستوطنين باتت تمهد مباشرة لإنشاء مستوطنات وبؤر جديدة. وقال مزراحي إن العنف سهّل إقامة مستوطنات جديدة، مشيرًا إلى أن مستوطنة "متزوكي إيرتس" أُقيمت، إلى جانب مستوطنات أخرى، على مواقع تجمعات سكانية مهجرة أو بالقرب منها.

ويترافق ذلك مع خطوات رسمية، إذ طلب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تخصيص 36 مليون شيكل، أي نحو 11.7 مليون دولار، لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، في خطوة حذرت منظمات حقوقية من أنها قد تمهد للاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية لصالح الدولة الإسرائيلية.

وفي السياق نفسه، طرحت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية مناقصات لبناء 3300 وحدة سكنية ضمن مشروع "إي 1" الاستيطاني، الذي من شأنه، بحسب التقرير، فصل القدس الشرقية وتقسيم الضفة الغربية إلى شطرين.

كما أعلنت الحكومة الإسرائيلية خططًا لبناء 19 مستوطنة جديدة في شمال الضفة الغربية والعودة إلى مستوطنات أُخليت سابقًا، بينها "كاديم"، في إطار مخططات تستهدف تطويق مدينة جنين وتفكيك الاتصال الجغرافي الفلسطيني.

وكان سموتريتش قد صرّح بأن هذه المخططات تهدف إلى "دفن" فكرة الدولة الفلسطينية والتهيئة لاستيعاب مليون مستوطن جديد في الضفة الغربية.

ونقلت "فايننشال تايمز" عن دبلوماسيين أن قدرة الحكومة التي ستتشكل بعد انتخابات 27 تشرين الأول على تغيير هذا المسار ستعتمد على الأحزاب التي ستكوّن الائتلاف المقبل، في ظل تعدد السيناريوهات وتقارب استطلاعات الرأي واختلاف توجهات أحزاب المعارضة الإسرائيلية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مدى قدرة أي حكومة إسرائيلية مقبلة على تغيير مسار التوسع الاستيطاني والحد من عنف المستوطنين مرتبطًا بطبيعة الائتلاف الذي سيتشكل بعد الانتخابات، بعدما دفعت الحكومة الحالية خلال الفترة الأخيرة باتجاه سلسلة من المشاريع والخطوات التي تقول منظمات حقوقية إنها ترسخ تغييرات طويلة الأمد على الأرض.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration