احتجاجات الطلاب في فرنسا.. معلمون يتهمون السلطات بمواجهة الشباب بعنف

احتجاجات الطلاب في فرنسا.. معلمون يتهمون السلطات بمواجهة الشباب بعنف
A- A+

اعتبر تجمع من المعلمين والعاملين في مجال التربية والتعليم في فرنسا أن احتجاجات طلاب المدارس الثانوية تعكس قبل كل شيء تمسك الشباب بالمدرسة الجمهورية وما تمثله من وعد بالمساواة، منتقدين تعامل السلطات مع الاحتجاجات وما وصفوه بمواجهة الطلاب بالعنف بدلاً من الاستماع إليهم.

وقال المعلمون، لصحيفة "لوموند"، إنهم يثقون بالطلاب نتيجة علاقتهم اليومية بهم، مؤكدين أنهم يرونهم يتغيرون ويخطئون ويتجاوزون إخفاقاتهم ويحققون نجاحاتهم، ويعملون على مساعدتهم في بناء شخصياتهم وحمايتهم.

وأضافوا أن الطلاب يعبرون عن شعور متزايد بالضيق، وأن أسبابه معروفة وموثقة، مشيرين إلى نتائج التصنيف الأخير لبرنامج التقييم الدولي للطلاب "بيزا"، الذي تراجعت فيه فرنسا إلى المرتبة 27 بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، معتبرين أن النظام التعليمي الفرنسي لا يعيد إنتاج التفاوتات الاجتماعية فحسب، بل يزيدها أيضاً.

وتساءل المعلمون عما يمكن أن تلوم السلطات الطلاب عليه، سواء بسبب تطلعهم إلى مستقبل أفضل أو اهتمامهم بالشأن العام وانخراطهم في المجتمع، معتبرين أن إعداد مواطنين مستقبليين يمثل إحدى المهام الأساسية للمدرسة. وانتقد المعلمون تعامل السلطات مع الاحتجاجات، قائلاً إن الطلاب يواجهون "جداراً من العنف" بدلاً من الاستماع إليهم أو لقاءاتهم أو السماح لهم بالتجمع داخل مدارسهم لصياغة مطالبهم بصورة ديمقراطية.

وأشاروا إلى أن الطلاب تُركوا أمام مدارسهم في مواجهة قوات الأمن، بينما يحاول المدرسون والعاملون في التربية وأولياء الأمور والسكان منع حدوث تجاوزات، متسائلين عن المدة التي ستنتظرها السلطات قبل الاستجابة لمطالبهم، ومحذرين من احتمال تفاقم الوضع.

ووفقًا لما ورد، أصيب طالب يبلغ 14 عاماً في الرأس جرّاء إطلاق قاذفة قنابل في سان أوين لومون، فيما فقد طالب آخر إحدى عينيه إثر إصابته برصاصة دفاعية من نوع "إل بي دي" في تور، متسائلاً عن أسباب استخدام أسلحة من هذا النوع خلال التعامل مع احتجاجات الطلاب.

كما أشار المعلمون إلى تحذيرات أطلقها كثيرون منذ سنوات بشأن تراكم إصلاحات وقرارات اتخذت دون تشاور، بينها نظام "باركور سوب" وإصلاح امتحان البكالوريا الذي أقره وزير التعليم السابق جان ميشيل بلانكيه، إلى جانب تطبيق نظام مجموعات المستوى.

وقالوا إن هذه القرارات تسببت، بحسب رأيهم، بآثار مرهقة ومحبطة للعائلات والأطفال والعاملين الذين يرافقونهم، وإن المناطق الشعبية تحملت التأثيرات الأشد، معتبرين أن ذلك يفسر تصاعد التعبير عن الاحتجاج في مدارس تلك المناطق.

وأضافوا أن الحكومة، في ظل انخفاض عدد السكان الذي كان من المفترض أن يسمح بتحسين مرافقة الطلاب، اختارت إلغاء 4 آلاف وظيفة مدرس مع بداية سبتمبر، وتعتزم إلغاء أكثر من 1500 وظيفة أخرى في 2027.

ودعا المعلمون إلى خيارات أخرى، تتمثل في التعامل بجدية مع وعد المدرسة الجمهورية ومنحها الأهمية التي يوليها لها الشباب، مؤكدين أن الطلاب يعبّرون عن تمسكهم بقيم الجمهورية، وداعين إلى الاستجابة لآمالهم وإظهار قدر من المسؤولية تجاه مستقبلهم ومستقبل البلاد.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration