تحذيرات أممية من أزمة صحية كارثية في غزة

تحذيرات أممية من أزمة صحية كارثية في غزة
A- A+

ضمن التصعيد العسكري الإسرائيلي، تعرض قطاع غزة لقصف جوي وبري وعمليات جديدة استهدفت نسف مبان سكنية، في انتهاكات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، أوقعت ضحايا، في وقت حذرت فيه إحدى المنظمات الأممية من التأخير المتكرر في إدخال الأدوية المنقذة للحياة.


وفي وسط القطاع، استهدفت قوات الاحتلال مخيم البريج بإطلاق النيران الثقيلة على المناطق الشرقية والشمالية، حيث أصابت طلقات منها مناطق السكان القريبة، كما استهدفت بعمليات مماثلة المناطق الشمالية لمخيم النصيرات المجاور.


ومن جديد، أعلن جيش الاحتلال تنفيذ عمليات اغتيال جديدة في قطاع غزة، وأعلن عن اغتيال معاذ أبو نصيرة، واتهمه بأنه قائد في الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”.


كما أعلن اغتيال محمود إبراهيم ذيب عليان، وزعم أنه ناشط يعمل في وحدة المراقبة التابعة لحركة “حماس”، وقال إنه خلال الفترة الأخيرة، رُصد أثناء عمله على دفع مخططات هجومية ضد الجيش في منطقة “الخط الأصفر”، كما عمل على إعادة بناء قدرات حركة “حماس”.


وقالت الناطقة باسم جيش الاحتلال إيلا واوية: “قوات الجيش التابعة للقيادة الجنوبية منتشرة في المنطقة وفقًا للاتفاق، وستواصل العمل لإزالة أي تهديد فوري”.


وفي هذا السياق، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن التأخير المتكرر في إدخال الأدوية المنقذة للحياة والأطراف الصناعية وغيرها من المستلزمات إلى غزة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الفلسطينيين الذين يحتاجون بشدة إلى هذه المستلزمات.


وقالت الدكتورة راينهيلد فان دي ويردت، ممثلة المنظمة في الأرض الفلسطينية المحتلة: “إن وصول شاحنة محملة بمستلزمات غير ذات أولوية، أو وصول المستلزمات الضرورية بعد فوات الأوان، لا ينقذ الأرواح”.


ونقل موقع الأمم المتحدة عن ممثلة الصحة العالمية دعوتها للسلطات الإسرائيلية إلى تخفيف القيود المفروضة على الإمدادات الطبية، وشددت الدكتورة فان دي ويردت على أن الأدوية الأساسية “لا ينبغي تصنيفها كمواد ذات استخدام مزدوج”، وبالتالي حظرها من قبل “إسرائيل” بدعوى إمكانية استخدامها من قبل مقاتلي “حماس”.


وأكدت في الوقت ذاته أن الإمدادات الطبية تخضع لمعايير عالمية معتمدة للمستلزمات الطبية التي يحتاجها أي شخص في أي مكان لتشغيل مستشفى أو عيادة.


وأشارت إلى أن شحنة من الأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة رُفض إدخالها أربع مرات خلال الأشهر الستة الماضية، وأضافت: “كل عملية رفض تعني تأخيرًا إضافيًا لشخص فقد بالفعل أحد أطرافه وينتظر ببساطة فرصة المشي مرة أخرى”.


وقالت: “مطلبنا بسيط ولم يتغير، نحن بحاجة إلى دخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة على نطاق واسع، وبشكل سلس ودون عوائق أو تأخير. كما نحتاج إلى نموذج يعتمد على معابر متعددة حتى لا تضطر المساعدات إلى التدفق ببطء وشح عبر عدد محدود من المعابر”.


وتوضح أن الإمدادات التي تصل إلى الطواقم الطبية قليلة للغاية، وأن عددًا غير كاف من المرضى يحصلون على الرعاية التي يحتاجونها ويستحقونها، وحذرت من خطر تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلًا في القريب العاجل، بمجرد انقضاء فصل الخريف.


ويؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أنه بعد مرور 12 شهرًا على إعلان وقف إطلاق النار، لا يزال الوضع الإنساني في غزة “يفوق القدرة على الاستيعاب”، وأنه لا يمكن إدخال المساعدات المعتمدة إلى القطاع سوى عبر معبر كرم أبو سالم، في حين يظل معبر رفح مفتوحًا لحركة محدودة للأفراد، بمن فيهم المرضى الذين يحتاجون إلى علاج طبي في الخارج. وفي المقابل، تظل أربعة معابر رئيسية أخرى لدخول المساعدات إلى غزة مغلقة.


هذا وقد أوضحت ممثلة منظمة الصحة العالمية أنه مع حلول فصل الشتاء، تزداد الحاجة الملحة لإدخال الإمدادات إلى غزة، إذ يحتاج ما يقرب من مليوني شخص إلى مأوى يحميهم من البرد ومخاطر الفيضانات، وهو وضع يعرضهم لمخاطر صحية وأمنية جسيمة، ناهيك عن المساس بكرامتهم.


وتوقعت، كما في فصول الشتاء السابقة، أن يواجه سكان غزة خطرًا متزايدًا لانتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وذلك بسبب غياب المأوى الآمن ونقص المياه النظيفة والانتشار الكبير للجرذان التي تنقل العدوى عن طريق العض، وأوضحت أن تدمير مختبرات الصحة العامة قد زاد من تعقيد مهمة رصد الأوبئة المحتملة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration