ارتياح عراقي لدور الطيران الاميركي... بوادر أزمة انسانية


واصلت القوات العراقية مدعومة بقصف جوي اميركي وتركي، ومدفعي اميركي - تركي - فرنسي بالتقدم على محاور الموصل، وحققت هذه القوات خروقات سريعة، دفعت بالعشرات من مقاتلي «داعش» مع آلياتهم بالانسحاب الى الرقة السورية، وقد تولى الطيران العراقي قصف هذه الآليات ودمر 20% منها، فيما حذرت روسيا وسوريا من خطر انتقال تنظيم الدولة من الموصل الى سوريا.
لكن السؤال الاساسي، هل يتم وضع الموصل بعد تحريرها تحت اشراف دولي لمنع وقوع اعتداءات طائفية بحق سكان المدينة السنة. كما المح وزير الخارجية الفرنسي جان جاك ايرولت الذي كشف عن لقاء دولي سيعقد في باريس غداً لبحث المستقبل السياسي للموصل وستشارك فيه 20 دولة.
وأشار إلى أنه لم توجه الدعوة إلى حكومة إيران للمشاركة في اللقاء. وقال: «يجب تحضير مستقبل الموصل. المهم ليس فقط ربح الحرب بل ونشر السلام».
وشدد الوزير على أنه لا يجوز أن يسمح التحالف الدولي بعد تحرير الموصل باستمرار الطريق المسدود في الوضع حول مدينة الرقة.
وتفيد بعض وسائل الإعلام بأن اللقاء سيعقد برئاسة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.

ـ تحذير روسي ـ سوري ـ

من جهته، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من خطر انتقال تنظيم الدولة الإسلامية من الموصل بشمال العراق إلى سوريا، مشيرا إلى احتمال تشكيل ممرات لانتقال مسلحي التنظيم من داخل الموصل، ومحذرا من أن تتعمد قوات التحالف الدولي منحهم هذه الفرصة.
وقال لافروف في مؤتمر صحفي عقده بموسكو إن بلاده تراقب عن كثب سير العملية العسكرية في الموصل كونها مهتمة بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، حسب قوله.
وأشار الوزير الروسي إلى أن مدينة الموصل ليست محاصرة بالكامل، ما يسمح بتشكيل ممرات وانتقال مسلحي تنظيم الدولة إلى سوريا.
وأضاف أنه إذا حصل ذلك فإن موسكو ستقيم الوضع وستدرسه من الناحية السياسية والعسكرية، معربا عن أمله بأن تعي قوات التحالف خطورة هذا الأمر وألا تكون قد فعلت ذلك متعمدة.
كما اتهم الجيش السوري التحالف بقيادة الولايات المتحدة  بالتخطيط للسماح لمتشددي تنظيم الدولة الإسلامية بعبور الحدود السورية من مدينة الموصل العراقية قائلا إنه سوف يتصدى لهذه المحاولة بكل السبل المتاحة.
وذكر بيان للقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية أن المخطط يتضمن تأمين طرق وممرات عبور آمنة إلى داخل سوريا والسماح للمتشددين بتعزيز وجودهم في شرق سوريا.
وأضاف البيان الذي نشرته وسائل إعلام رسمية «أي محاولة لعبور الحدود هي بمثابة اعتداء على سيادة الجمهورية العربية السورية وأن كل من يقدم على هذه المحاولة يعد إرهابيا وسيتم التعامل معه بجميع القوى والوسائط المتاحة».
فيما اشارت المنظمة الدولية للهجرة إن تنظيم الدولة الإسلامية قد يستخدم عشرات الآلاف من المدنيين في مدينة الموصل العراقية كدروع بشرية للدفاع عن معقله.
وقال توماس ويس رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق إنه يتوقع كذلك زيادة حادة في عدد الأشخاص الذين سيجبرون على النزوح مع وصول العمليات العسكرية إلى أطراف المدينة.
وأضاف عبر الهاتف من بغداد أن المنظمة بدأت في توفير أقنعة واقية من الغازات خشية استخدام أسلحة كيماوية في معركة الموصل لكنها لم توفر حتى الآن إلا عددا قليلا منها.

ـ بغداد: أنقرة لم تقدم أفكارا للانسحاب ـ

اما على جبهة العلاقة المتوترة بين بغداد وانقرة فاكدت وزارة الخارجية العراقية أن الوفد التركي الذي وصل إلى العاصمة بغداد نهار أمس لم يحمل أفكارا ترقى لمستوى مطالب العراق بانسحاب القوات التركية من معسكر بعشيقة، واحترام سيادة العراق على أراضيه.
وجددت الوزارة التأكيد على اعتماد العراق على قواته الوطنية في عملية تحرير الموصل، وعدم السماح بوجود قوات أجنبية مقاتلة على الأرض العراقية.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قال إن تصعيد المسؤولين الأتراك لهجتهم ضد بغداد يأتي بهدف عرقلة عملية تحرير الموصل، مضيفا أن الغرض من هذه العرقلة هو أن يتاح للأتراك الوقت الكافي لإنشاء بديل لـتنظيم الدولة الإسلامية.
ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن مصادر دبلوماسية تركية أن الوفد -الذي يرأسه مستشار الخارجية أوميت يالتشين- سيبحث مع المسؤولين العراقيين العملية العسكرية بالموصل، ووضع القوات التركية الموجودة في معسكر بعشيقة القريب من الموصل.
وفي سياق متصل، تظاهر آلاف العراقيين في وقت مبكر من صباح امس أمام مبنى السفارة التركية في العاصمة بغداد للمطالبة بإخراج القوات التركية.
وانتشرت أعداد كبيرة من القوات العراقية بمحيط السفارة في حي الوزيرية ببغداد لتأمين المبنى والعاملين بالسفارة، مع انطلاق المظاهرة التي خرجت استجابة لدعوة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
ومع بدء معركة الموصل، قالت وسائل إعلام تركية إن الجيش التركي يعزز مواقعه على الحدود العراقية بالدبابات، وقد أشار الرئيس رجب طيب أردوغان اليوم إلى أن بلاده مهددة من جهة حدودها مع العراق التي تمتد لمسافة 350 كيلومترا.
فيما هدد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بمواجهة الجيش التركي وعقد جتماعاً مع قيادة الحشد الشعبي الذين اعلنوا رفضهم للتواجد التركي في العراق.

ـ تحرير 20 قرية حول الموصل ـ

وعلى صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات العراقية المشتركة تحرير نحو 20 قرية بالقرب من الموصل خلال الساعات الـ 24 الأولى من عملية استعادة المدينة الواقعة في شمال العراق.
واقتربت القوات العراقية من المدينة بينما تصاعد الدخان الأسود فوق موقع لتنظيم «داعش» الذي يسيطر عليها، نتيجة لحرائق أشعلها في محاولة لإعاقة توغل القوات وجعل الضربات الجوية أكثر صعوبة.
وأكد رئيس أركان الجيش العراقي عثمان الغانمي أن القوات المشتركة تواصل تقدمها من ثلاثة محاور في المعركة وفق ما خطط له، موضحا أن المعركة تسير بشكل سريع بسبب انهيار دفاعات «داعش».
وقال الغانمي خلال تواجده مع قوات الفرقة التاسعة في المحور الجنوبي الشرقي للموصل، إن قسما من هذه القوات طوق الحمدانية وقسم آخر مستمر بالتقدم من المحاور الأخرى.
وأضاف الغانمي، أن «قوات التحالف الدولي تقدم الإسناد الجوي لنا والكل راض عن الأداء حيث ساند كل القوات المشتركة سواء قوات البيشمركة أم جهاز مكافحة الاٍرهاب وقيادة الشرطة الاتحادية بكل متطلبات المعركة من أسلحة وذخيرة».
ويهاجم الجيش العراقي الموصل من الجبهتين الجنوبية والجنوبية الشرقية في حين تشن قوات البيشمركة هجومها على الجبهة الشرقية.
وقالت البيشمركة التي انتشرت أيضا شمالي وشمال شرقي المدينة إنها أمنت «شريطا كبيرا» من الطريق، الذي يمتد لمسافة 80 كيلومترا بين أربيل عاصمة إقليم كردستان والموصل المجاورة.


الأكثر قراءة

تشكيك بقدرة لبنان التزام الشروط السعودية و«ازدواجية» فرنسيّة حيال حزب الله! «التهميش» الفرنسي للرئاسة يُزعج عون: قرار سعودي بتحييده حتى نهاية العهد ميقاتي يتهم «الشركاء» بالخيانة: سقوط «الكابيتال كونترول» رضوخ «للشعبوية»؟