يبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأحد، جولة إفريقية تستمر حتى الـ26 من الشهر الجاري تشمل تنزانيا وموزمبيق ومدغشقر، من المتوقع أن تساهم في تعميق العلاقات الاقتصادية مع القارة السمراء عبر زيادة الاستثمار والتعاون التجاري بين الطرفين. 


وتُشير معطيات أحصاها مراسل الأناضول من مصادر رسمية إلى تطوّر العلاقات الاقتصادية بين تركيا والدول الإفريقية التي تزداد أهميتها بالنسبة للتجارة العالمية، خلال فترة 2011 – 2015، وذلك بالتزامن مع زخم العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب المعطيات الرسمية ذاتها، فإن حجم الصادرات التركية إلى دول القارة السمراء خلال نفس الفترة، تجاوز الـ 64 مليار دولار، فيما بلغ حجم التجارة الخارجية 93.8 مليار دولار.

كما بلغ حجم الصادرات التركية إلى الدول الإفريقية بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني من العام 2016 نحو 10.4 مليار دولار، فيما بلغ حكم التجارة الخارجية 15.2 مليار دولار.

من جهة أخرى، تُشكّل القارة الإفريقية أهمية كبيرة بالنسبة للمقاولين الأتراك الذي ساهموا في إنشاء أكثر من 1200 مشروع في دول مختلفة منذ العام 1972 حتى الوقت الراهن، وخاصة ليبيا والجزائر والمغرب وإثيوبيا والنيجر والسودان والكاميرون.

كما تركت شركات الإنشاء التركية بصمتها في مشاريع ضخمة بالعواصم الإفريقية، كالمطارات الدولية وأنظمة السكك الحديدية ومشاريع السكن الجماعي وخطوط نقل الطاقة فضلا عن المنشآت الصناعية خلال فترة 2000 – 2016.

وبدأت تركيا سياسة الانفتاح على القارة الإفريقية عام 1998، واكتسبت زخمًا مع إعلان الاتحاد الأفريقي تركيا شريكًا استراتيجيًّا عام 2008، إلى جانب عقد قمة التعاون التركي الأفريقي في العام نفسه بمدينة إسطنبول، لتدخل تركيا عام 2013 كلاعب أساسي في سياسة الشراكة الإفريقية.

وساعدت سياسة الانفتاح التركية على إفريقيا، وهي مبنية على مبدأ "الشراكة المتساوية والمصلحة المتبادلة"، على تحقيق تقدم سريع في الكثير من المجالات، ومنها حجم التجارة وآليات الحوار السياسي والأنشطة التربوية والاستثمارات الاقتصادية.

وتعد تركيا ثالث دولة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية للقارة السمراء بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث تجاوز حجم المساعدات التركية الـ 800 مليون دولار منذ العام 2012.

وفي حديث للأناضول، أشار رئيس مجلس الأعمال التركي - التنزاني في مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، آيتاج دينجر، إلى أهمية تنزانيا بالنسبة لعالم الأعمال في تركيا كونها تتصدر دول إفريقيا جنوب الصحراء من حيث جودة الأداء الاقتصادي.

وقال دينجر إن تنزانيا- التي تشكل المحطة الأولى من جولة أردوغان الإفريقية- حققت خلال 10 أعوام الأخيرة نموا بنسبة 6 بالمئة، بدعم من قطاعات الإنشاء والمعادن والخدمات، فضلا عن مكانتها الهامة كعضو في الاتحاد الجمركي بشرق أفريقيا.

وأكّد أن قطاعات المعادن والطاقة المتجددة والأدوية والملابس وإنتاج الآليات الزراعية والصيد وغيرها، تُشكل فرصًا كبيرة بالنسبة للقطاع الخاص التركي، داعيًا الشركات التركية إلى القيام باستثمارات في تنزانيا للاستفادة من إمكاناتها.

بدوره، أشاد رئيس مجلس الأعمال التركي - المدغشقري في مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، يالجين كير أوغلو، بالنمو الاقتصادي في مدغشقر التي تشكل فرص استثمار عديدة في مجالات البنية التحتية والسياحة والطاقة والمعادن والصناعة.

وأشار كير أوغلو إلى وجود العديد من الاستثمارات الفرنسية والكندية والصينية في مدغشقر، مبينًا أن الأخيرة تعد "جنة سياحية بجمال طبيعتها وخلجانها التي لم تُكتشف بعد وتحتاج لبنية تحتية واستثمارات كبيرة جدًا".

أمّا، رئيس مجلس الأعمال التركي- الموزمبيقي في مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، إرهان بارود أوغلو، فقال إن بإمكان موزمبيق أن تتصدّر الدول المصدرة للغاز المسال عقب استخراج كميات كبيرة من الغاز الطبيعي الموجود في مياهها الإقليمية.

ولفت إلى أهمية الموقع الجغرافي لموزمبيق التي تُشكل فرصًا كبيرة بالنسبة لتركيا من حيث التنقيب عن الثروات الباطنية واستخراجها والاستثمار فيها لكون هذه الدولة تعاني من أزمة في تمويل الاستثمارات كبعض الدول الإفريقية الأخرى.


 الأناضول