اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لكأن هذا العهر السياسي مشرع على كل الرياح. هؤلاء رجال دولة أم رجال خنادق؟ رجال دولة أم رجال أقبية؟ رجال دولة أم رجال مقابر؟

لنفكر مليّاً في سبب احتجاز الرئيس سعد الحريري. المسألة لم تكن تنحصر في ابدال الشقيق بالشقيق. الغاية كانت فتح الباب، بجثث اللبنانيين، امام صفقة العصر التي تعني، حتماً، تحويل الدولة اللبنانية (الدولة اللبنانية ـ الفلسطينية ـ السورية) الى محظية لدى حاخامات الهيكل.

رقصة السالومي بالمناديل السبعة. على الصينية، بدل رأس يوحنا المعمدان رأس الجمهورية التي فقدت كل مقومات وجودها. حتى الطبيعة تتحول الى أرض يباب.

كلنا وصلت الينا اشارات دونالد ترامب. اذا زال محمد بن سلمان اصبحت اسرائيل أمام مأزق كبير. ماذا يعني توزير أي من النواب السنّة المستقلين اذا كان المعيار الذي يتجاوز سائر المعايير الأخرى هو وضع اليد على الرعايا؟ لا وجود للبنانيين الذين يرفضون أن يكونوا القهرمانات في حضرة ملوك الطوائف.

لماذا يفترض بسعد الحريري وحده الاّ يكون الملك المطلق للسنّة؟ واذا لم يتمكن، بالصوت التفضيلي الذي يكرّس الطائفية بأكثر وجوهها همجية، من الاستحواذ على المقاعد السبعة والعشرين، ألم يثبت أنه صاحب الأكثرية داخل طائفته، وأن من حقه أن يفعل ما يفعله الآخرون الذين اذ استأثروا بكل المقاعد النيابية، استأثروا بكل المقاعد الوزارية.

هذا تفصيل حين نكون امام الزلزال الذي لا بد آت، آت، آت. الذين لعبوا بالنار في السابق عادوا، في وضح النهار، الى اللعب بالنار. هنا نسأل الرئيس سعد الحريري: حين تخلو الى نفسك، ولطالما حاولت ازالة تلك الساعات الرهيبة من رأسك... هل فكرت لماذا احتجزوك، ولماذا اهانوك؟ ولماذا ارغموك على الاستقالة؟

حتماً انت تعرف، ولا شك لدينا في لبنانيتك، وفي لبنانية أبيك، الى أين كان يمكن أن تقود استقالتك، وما هو السيناريو الذي، بغبائه، على شاكلة السيناريو الذي جرى تنفيذه في القنصلية؟

متى نقتنع بأن اسرائيل لا تستطيع أن تعيش الا بين دول ميتة، بين مجتمعات ميتة. هذا هو الهدف من صفقة القرن التي يوجد في لبنان من يحمل عود الثقاب، ويتولى التنسيق لها، بعد اغداق الوعود بكانتونات، أو بدويلات، مذهبية تتجاوز الحدود اللبنانية.

هذا ليس استنتاجاً، بل استناداً الى معطيات قاطعة، وفي حوزة أولياء الأمر عندنا الذين بعضهم يقاتل ضدها، والبعض الأخرى انغمس فيها كما انغمس في السابق، وكان الوبال العظيم.

ألم تقل شخصية كبيرة في الفاتيكان أنه مثلما تم توظيف «الحالة الفلسطينية»، بتفاعلاتها اللبنانية، في تفجير الحرب الأهلية، هناك من يحاول ترتيب «الحالة السورية» (النازحون)، من اجل اعادة التجربة بكل أهوالها.

نقول للرئيس الحريري، كما للآخرين، ماذا يتغير، ونحن عند المفترق الخطير، وزير بالزايد ووزير بالناقص؟ ومن هم الذين يلعبون بالرؤوس للذهاب بالمواقف الى حدودها القصوى؟

أي ملهاة حين يحكى بـ«حكومة الوحدة الوطنية». الوحدة اللبنانية على شاكلة الوحدة الاسلامية مظهر من مظاهر الرياء. دول ترفع شعار الوحدة الاسلامية. تشكل الهيئات، وتوفد المبعوثين، وتقيم المهرجانات. وحين يقترب هلال رمضان، او هلال شوال، وحتى هلال ذي الحجة، يتفرق العشاق، تغدو الوحدة اثراً بعد عين.

كما لو أن وحدة المسلمين (وأنا من القائلين بان مصطلح «العالم الاسلامي» مصطلح افتراضي، فضفاض، بل وكاريكاتوري)، لا تعني، بالدرجة الأولى، التقدم بالمجتمعات لا ابقاؤهم على ظهور الابل.

يختلفون على رؤية الهلال، في حين ان «الكفرة»، و«المشركين»، (ومآلهم جهنم)، يطأون سطح القمر. وقد تجد اميركياً، أو روسياً، أو صينياً، يحتسي القهوة في أحد مقاهي المريخ.

حكومة وحدة وطنية. مرة اخرى، نستعيد قول صديقنا الجليل المطران جورج خضر «اللبنانيون واقع ركام لا واقع جماعة». كثيرون يلعبون بالنار دون ان يعبأوا بكون الجمهورية تحولت الى مستنقع لكل الموبقات السياسية، والاقتصادية، والطائفية.

هذه جمهورية تحتاج الى تسونامي لتكون لأهلها، ولتعيد تشكيل أهلها، بعدما لمسنا أن الفساد لم يعد حالة أخلاقية بل حالة جينية (انظروا الى ظاهرة كارلوس غصن في دولة لا وجود فيها لكلمة فساد).

مشكلتنا أبعد بكثير من الطائف. الاتفاق الذي وصفه بالمقدس هو انتهاك للمقدس. كلنا نعيش الهرطقة السياسية، والهرطقة الدستورية، وحتى الهرطقة الدينية.

تسألون: الى اين؟ لندع اللاجئين الفلسطينيين، والنازحين السوريين، يحلون محلنا، ولتكن صفقة القرن!!

الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد