اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 


الكوميديا حين تحملنا، باسنانها الضاحكة، الى... الجحيم!

دونالد ترامب قال في وزير خارجيته السابق ريكس تيلرسون «غبي كالصخرة،  كسول كالجحيم»، كما لو أن المعلقين الأميركيين لا يرون في مايك بومبيو «الآنية الفارغة»، أو «القرد الذي يقوده صاحبه بالعصا».

ماذا كان يمكن أن يقول الرئيس الأميركي في العديد من وزرائنا؟ البعض ولدوا من خاصرة... السلحفاة.

من قال ان الصخرة غبية؟ تعرف اين تقف ان في وسط النهر أو في وسط التاريخ...

ترامب وصف،  سريالياً،  الجحيم بـ«الكسول». عندنا، الجحيم «شغّال» على مدار الساعة.

على من يضحك رؤساء الحكومات السابقون حين يستيقظون مذهبياً؟ يتحدثون عن الصلاحيات في دولة فقدت كل صلاحيات البقاء. نحن بحاجة الى هولاكو،  ليس فقط الى رستم غزالي الذي كان يمتلك كل مواصفات الحائط. حتى عندما سقط، سقط كما الحائط.

هم الذين يعلمون أننا رهينة الفديرالية الطائفية. التسمية البروتوكولية للحالة... الديمقراطية التوافقية.

ألا يعرف الرئيس السنيورة،  وهو الأكثر حنكة،  الأكثر دهاء،  الأكثر قابلية لادارة الظهر لمصطلح «الميثاقية» ما دامت كوندوليزا رايس قد حطت على كتفه،  أن رئيس الحكومة داخل هذه الدوامة، لا يملك سوى صلاحية هز الرأس ؟ أحياناً صلاحية هز البطن ان أمام المراجع اياها أو أمام مقتضيات التسوية.

متى يمكن للرئيس المكلف أن يختار الأسماء،  أو أن يوزع الحقائب؟ غالباً ما يكون صاحبنا على شاكلة المايسترو المكتوف اليدين.

الصلاحيات هنا فولكلورية، وان بقيت مشرعة على الصفقات. المشكلة الآن أن السيد حسن نصرالله هو من تبنى «قضية» الوزراء السنّة الستة (تحية الى اسامة سعد الذي تعالى على التوصيف، والتصنيف، الطائفي). لا مشكلة لو كان الدكتور سمير جعجع،  على سبيل المثال، من طرح القضية.

هذه دولة (لادولة) احترفت الهرطقة السياسية، والهرطقة الدستورية. الحل العجائبي برفع عدد الوزراء الى اثنين وثلاثين. هل يستشعر أصحاب الحل الظروف القاتلة؟ ليس بنيامين نتنياهو وحده من يدق على الباب. جهنم تدق على الباب.

الخزينة خاوية. الفئران تشاهد، بالعين المجردة، وهي ترقص، بين جدرانها،  السامبا. بالرغم من ذلك توظيف خمسة آلاف، جلّهم من الأزلام. فضيحة الفضائح. خمسة آلاف قنبلة بشرية لتفجير ما تبقى من الدولة،  وقد وصلنا الى التآكل الاقتصادي المروع، وحيث تلاشت فرص العمل في سائر مجالات الانتاج والخدمات.

لماذا التغاضي عن تلك المصيبة الأخرى،  لتزداد الحاجة الى السترات الصفراء؟ لم يبق هناك عاملون لبنانيون في ثمانين في المئة من مؤسسات القطاع الخاص،  باستثناء القطاع المصرفي.

ثم يحدثونك عن صلاحيات رئيس الجمهورية. اتفاق الطائف الذي نفاخر به تولى تعرية الموقع من صلاحيات جوهرية ليكون صاحب الفخامة بمثابة الطربوش (باشكاتب) عل رأس الدولة.

لا ننفي أن الرئيس ميشال عون أتى بتسوية معقدة،  وهشة, وملتبسة.البعض تسلل الى التسوية على حصان دونكيشوت،  البعض الآخر على كتفي مكيافيلي.

لكنه الرئيس القوي، ان حاصرته التسوية، أو أرهقه العمر. لا بد أن تثور أعصابه حين يرى الرئيس المكلف (ولا حدود زمنية للتكليف) يتصرف كما لو أنه أمير موناكو، أو سلطان بروناي.

المهمة تاريخية، والأحوال تتدهور. أن يحفر الرئيس سعد الحريري في الصخر،  وأن يضحي، دون أن يكون باستطاعة أحد (وهو ابن رفيق الحريري) أن يؤثر على هالته «النورانية» اذا ما وافق على توزير عبد الرحيم مراد،  او فيصل كرامي، أو جهاد الصمد.

هو الأقوى في طائفته. وكان الأقوى لدى الطوائف الأخرى حين كان في محنته الكبرى، وهو الذي يعلم أن بعض ضيوف الشرف في بيت الوسط كانوا يعدّون العدة لاقامة أقواس النصر لبهاء الحريري.

لسنا مع أحد من الطبقة السياسية الرثة. ولكن آن الأوان ليتوقف ذلك الفالس السياسي الرديء. أي صراع حول الصلاحيات في دولة (لا دولة)، وكما قلنا، تفقد أكثر فأكثر صلاحيات البقاء؟

اللبنانيون القابعون في الثلاجة (الثلاجة الطائفية)،  هل يستحقون البقاء؟ حين كتب الأميركي وليم كريستول عن العرب قال «غريب أن الديناصورات انقرضت، وهؤلاء لم ينقرضوا حتى الآن...». انهم ينقرضون، وها اننا ننقرض معهم.

لماذا، اذاً، حكومة الأواني الفارغة؟!


الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد