اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وسط التقاطع الدراماتيكي بين الأعاصير التي تضرب المنطقة، ووسط التقاطع الدراماتيكي بين الاحتمالات التي تنتظر المنطقة، ما السببب الذي يجعل أعصاب قيادة حزب الله هادئة الى حد الاسترخاء؟

على الضفة الأخرى تصريحات هوجاء، مواقف عصبية، تعبئة سيكولوجية، كما لو أن مقاتلي الحزب قد يظهرون في اي لحظة داخل مستعمرات الجليل.

تستشعر، وأنت تصغي الى المسؤول البارز في «حزب الله»، بأن اللهجة الواثقة التي يتحدث بها انما ترسم صورة للأرمادا الصاروخية التي يمتلكها الحزب، بمواصفات متطورة جداً، ولا تهدد الأهداف الحساسة داخل اسرائيل فحسب، بل قد تشل الطيران الاسرائيلي الذي طالما جرى الحديث عنه على أنه «الحارس المقدس للوعد الالهي».

يقول لك «بيننا وبين اسرائيل حرب الأدمغة». لم تعد تل ابيب تستأثر بالأدمغة العسكرية، ان في مجال التخطيط أو في العمل على الأرض، ناهيك بالمجال التكنولوجي، والتحكم الالكتروني. الحرب ان وقعت لن تكون في الخنادق فقط.

يعيدك المسؤول عامين الى الوراء حين ضرب الاسرائيليون قافلة للحزب الذي رد في مزارع شبعا. ما ظهر آنذاك من تصرفات الاسرائيليين، أنهم، بالرغم من الشبكات الرادارية، ومن أجهزة الرصد، ومن الأحزمة الالكترونية، لم يتمكنوا من معرفة ما اذا كانت الصواريخ قد انطلقت من منطقة المزارع أو من خارجها.

حتى الساعة، لا تزال المسألة «أحجية الأحجيات» داخل هيئة الاركان الاسرائيلية.

تأكيد بـ «أننا اقوى بعشرة أضعاف عما كنا عليه في حرب تموز 2006». لنفترض ان الحزب كان يمتلك خمسين ألف صاروخ آنذاك. حتماً العدد الآن بمئات الآلاف. المهم هو التطوير النوعي المذهل للصواريخ ما دامت الأدمغة تعمل ليل نهار، وتتابع عن كثب أي انجاز نوعي يحصل في تقنيات صناعة الصواريخ أو توجيهها.

لا حديث في تفاصيل الأنفاق. المسؤول البارز يفاجئنا في استخدام تعبير «الغباء الاستراتيجي» لدى اسرائيل. هي التي طالما اعتبرت أن هيئة الأركان لديها بمثابة كونسورتيوم العباقرة.

حتى في المقاربة الكلاسيكية للمسألة. اذا كان الاسرائيليون قد اكتشفوا، فعلاً، نفقاً أو اثنين. ألم يكن يفترض بهم الحفاظ على السرية في ذلك، وتفخيخ الأنفاق، حتى اذا ما حاول المئات من مقاتلي الحزب العبور الى الداخل الاسرائيلي، انفجرت الأنفاق وقضت على المهاجمين ما يؤدي الى سقوط المحاولة، مع ما لذلك من تداعيات كارثية على المسار الميداني والنفسي.

ما فعله الاسرائيليون، كما يضيف المسؤول البارز، "فتح أعيننا أكثر فأكثر على نقاط حساسة. قد يكونون أقدموا على ذلك اما لرفع المعنويات التي تزعزعت على الضفة الأخرى من الحدود، أو للعب على الأوتار وسط التوتر السياسي الذي تواجهه اسرائيل حالياً».

اذا كانت هناك أنفاق وجرى كشفها على ذلك النحو الاستعراضي، لا بد للحزب من أن يعالج نقاط الخلل التي قادت الى ذلك. بطبيعة الحال، حفر أنفاق جديدة بمواصفات أكثر تعقيداً.

في كل الأحوال، الاسرائيليون يتصرفون، من خلال التحصينات، والسياج الالكتروني، وأبراج المراقبة، وما شاكل، على أن جزءاً من المعركة سيكون على أرض الجليل. هم يتحدثون عن «فرقة الجليل» داخل المنظومة العسكرية للحزب. للمرة الأولى يتماهى واقع «جيش الدفاع الاسرائيلي» مع التسمية بعدما كان في كل الحروب السابقة قوة هجومية.

تشديد من المسؤول البارز في «حزب الله» على أن «وضعنا المالي، ووضعنا السياسي، ووضعنا العسكري، في أحسن حال».

ماذا عن كلام عادل الجبير الذي أعلن رفض المملكة لأي دور، أو علاقة، لـ «حزب الله» في تشكيل الحكومة ؟ اذ يلاحظ المسؤول اياه أن كلام وزير الخارجية السعودي يشكل تدخلاً صارخاً في وضع داخلي على مستوى عال من الهشاشة، يرى أن هذا الكلام ينطوي على تهديد مباشر للرئيس سعد الحريري وحلفائه، مستهجناً عدم صدور أي موقف عن الجهات الرسمية المعنية.

المسؤول يتوقف عند «الغطرسة السعودية» في التعاطي مع الساحة اللبنانية، متسائلاً ما اذا كانوا في الرياض «يفقهون شيئاً من الخريطة السياسية عندنا».

رأى أن المملكة لم تتوقف، يوماً، عن دورها التعطيلي في لبنان، دون أن يكون صحيحاً ادعاؤها الحرص على الاستقرار فيه. «السعودية لا تفكر استراتيجياً وانما قبلياً، وهنا المشكلة».

لا خوف من الترجمة العملانية للتصريحات العالية النبرة التى أدلى بها، أخيراً، مايك بومبيو. انه «اللعب وراء الزجاج».

الحزب متمسك بالرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة «سألنا وأجبناه باصرارنا على أن يتولى هو المهمة، دون أن يكون صحيحاً أي كلام آخر».

المسؤول يشير الى واقع انتجته الانتخابات النيابية. «حلفاؤنا السنّة ربحوا وحلفاؤه الشيعة خسروا. أما القرار في ما يتعلق بكل جوانب مسألة تمثيل النواب السنّة المستقلون فيعود اليهم تحديداً».

يضيف «قلنا للرئيس ميشال عون ان جوهر المشكلة في اعتراف الرئيس الحريري بوجود النواب الستة، وهو الذي يفترض أن يكون بابه مفتوحاً أمام الجميع، وأن يعرف أنه لا يستطيع الاستئثار بالتمثيل السني. كل ما هو مطلوب منه العودة الى أرقام الصناديق».

أخيراً، سؤال عن الأعصاب الحديدية. الرد «أنظر الى آلات الحفر، هل تحفر في وجوهنا أم في وجوههم ؟!».

الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد