قد تكون الحكومة دخلت  مرحلة «اطمئنان» لبقائها ومصيرها لعدم توفر بديل جاهز لترؤس حكومة جديدة لكنه اطمئنان مؤقت حيث ترزح تحت وطأة الأزمات الحادة والتضييق عليها من الخارج وتتعرض لهجوم من الداخل وقد استعرالهجوم مؤخرا مع بيت الوسط بعد ان أعيد تعويم طرح عودة الرئيس سعد الحريري الأمر التي  ربطها الأخير بشروط سياسية  محددة لم تنضج بعد.

وفق مصادر سياسية فان العلاقة بين السراي وبيت الوسط ستبقى في مهب الريح فالرئيس سعد الحريري ينتظر التوقيت الملائم للعودة الى السراي على أنقاض السقوط المريع للحكومة الحالية فيما الرئيس حسان دياب يتحسب خطواته جيدا وهو ماض في المعركة حتى النهاية بدليل الحملة التي اعلنها على السفيرة الأميركية  دوروثي شيا وتكثيف اجتماعاته مع السفراء المشرقيين بحثا عما يعوم حكومته والوضع الاقتصادي المأزوم. 

استهداف الرئيس دياب يحتل موقعا في اجندة بيت الوسط تتوزع بين نواب المستقبل والرئيس الحريري نفسه الذي يخصص مساحة أسبوعية من حافة  «درج» بيت الوسط للقاء الاعلاميين للهجوم على الرئيس دياب اضافة الى حصة لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل . 

 علاقة الرئيسين دياب والحريري بلغت مستويات غير مسبوقة في التصعيد مؤخرا، سعد الحريري الذي خرج من السلطة مرغما لا يريد للرئيس حسان دياب ان ينجح حيث فشل هو، ووفق مصادر سياسية فان الحريري يحاول التصويب على دياب لحرق أوراقه ومنعه من التقدم على الساحة السنية خصوصا ان عدة احداث تزعجه مؤخرا مثل   تقدم دياب في علاقته مع حزب الله وفي خيارات الذهاب الى الشرق واجتماعاته مع سفراء وممثلي الصين والعراق تحت العنوان الاقتصادي.

الخلاف كان استعر بين الطرفين  في موضوع التعامل مع حاكم مصرف لبنان والمقاربة المالية، حيث اطلق سعد الحريري معركة حماية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد التهديد الذي اطلقه حسان دياب بشأن تصرفات مريبة تحصل في الحاكمية.

لا يرى تيار المستقبل اي بارقة أمل او نجاحات للحكومة الحالية حيث قاربت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي خط الفشل النهائي ولامست الليرة اللبنانية الانهيار بفضل السياسات الخاطئة للحكومة، فحسابات تيار المستقبل تكاد تكون شخصية و«رأس برأس» مع دياب.

 هجوم المستقبل يربك الحكومة المطوقة بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية  وعلى وقع الارتفاع الجنوني لسعر الدولار أضف الى ذلك انها تعيش ضمن بيئة سياسية معادية لم تعرف مثلها الحكومات اللبنانية  فلا العلاقة جيدة بين مكوناتها وحيث يصح فيها المثل «من بيت أبي ضربت» في العلاقة مع التيار الوطني الحر والرئيس نبيه بري.

يعتبر فريق المستقبل ان هناك من يحاول اقحام دياب في المواجهة التي تخاض بين المستقبل وخصومه، فهناك خطة للاطاحة بالطائف وتغيير النظام  الاقتصادي والانقلاب على المعادلات السياسية ، ولدى التيار الأزرق  قناعة ان هناك من يستعمل دياب حصان طروادة داخل بيئته، لتنفيذ عملية تصفية للمكتسبات السنية من حقبة الحريرية السياسية.

المؤكد ان الرئيس الحريري  اسقط الهدنة التي فرضتها الأحداث عند تشكيل الحكومة وهو ينتظر على حافة النهر وصول «جثة» الحكومة  الى حافته تمهيدا للعودة في اي وقت، لأن الحريري يعتبر أولا انه الممثل الشرعي والأقوى للحكومة وان رئيس الحكومة حسان دياب  ليس حاصلا على التكليف الشرعي والشعبي، ولأن الانتفاضة أدت الى خروجه فقط من موقع الرئاسة الثالثة فيما بقي فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر كما رئيس مجلس النواب ممثلين في الحكومة الجديدة، كما ان الحريري يراهن على تحولات  قد تضعف الحكومة الحالية وتعيده لاعبا أساسياً على المسرح السياسي. بالمقابل فان الرئيس حسان دياب لا يبدو في وارد التسليم فهو اختار ان يكون ضابط هجوم بدل ان يقف لاحصاء الضربات  فأعلن الحرب على السفيرة الأميركية دوروثي شيا وذاهب نحو الخيارات المشرقية.