مر أسبوع على زلزال انفجار مرفأ بيروت والعاصمة لا تزال تلملم جراحها ولا يزال عمال الانقاذ يبحثون عن ناجين من الانفجار المهول، وسط غضب شديد في الشارع من مظاهرات واستقالات نواب من البرلمان وصولا الى اعلان الرئيس حسان دياب استقالة حكومته.  والحال انه صحيح ان ما بعد 4 آب 2020 ليس كما قبل 4 آب 2020 ذلك ان التطورات على الارض تثبت ذلك يوما بعد يوم. ومن يعتبر ان بإمكانه تهدئة الناس بتغيير وجوه فقط وتشكيل حكومة تشبه سابقتها فهو مخطئ لان هذا الامر سيولد انفجارا شعبيا اكبر من الاحتجاجات التي تحصل في بيروت مؤخرا.

في غضون ذلك، طويت صفحة إستقالة حكومة الرئيس حسان دياب، وأمس بدأت صفحة جديدة عنوانها تصريف اعمال ومنع الفراغ وتسيير امور البلاد للخروج من كارثة إنفجار المرفأ. وفي هذا السياق، قالت اوساط سياسية من فريق  8 آذار للديار ان الرئيسين عون وبري امتعضا من طرح دياب لانتخابات نيابية مبكرة  لكونها «دعسة ناقصة» ولم تنسق معهما، ولكنهما ليسا وراء استقالة الحكومة انما مسارعة عدد من الوزراء لاسباب باتت معروفة الى تقديم استقالات فردية ومن ثم التلويح باستقالات فردية ليصبح عدد المستقيلين 7 وساعتئذ تطير الحكومة.

وفي هذا السياق، كشفت اوساط سياسية من فريق 8 آذار للديار انه  ستكون هناك بضعة ايام ليتشاور كل طرف مع نفسه ومعاونيه وتتم جوجلة الافكار، وساعتئذ تعقد لقاءات ثنائية وثلاثية ومن ثم جماعية لمقاطعة المواقف في الاكثرية والاقلية النيابية وليس داخل فريقنا فقط.

وتشير الى ان مبدأ حكومة الوحدة الوطنية من الطبيعي ان تكون له الاولوية بالاضافة الى خيار تصريف الاعمال وبقاء حكومة تصريف الاعمال ومنع اي فراغ.

اما اللافت في هذا المجال فهو موقف القوات اللبنانية الرافض رفضا قاطعا لتشكيل حكومة وحدة وطنية واصفة اياها بأن التجربة اظهرت انها فشلت فشلا ذريعا، وبالتالي لماذا اعادة احياء تجربة فاشلة انهكت البلد ولم تأت بأي نتيجة ايجابية للبنان.

بموازاة ذلك، كشفت اوساط سياسية ان الرئيس بري وحزب الله والتيار الوطني الحر رفضوا تقصير ولاية المجلس النيابي في اللقاء الذي عقد منذ يومين في عين التينة وضم الخليلين . وبناء على ذلك، بات تقصير ولاية المجلس النيابي واجراء انتخابات مبكرة مطلبا صعب تحقيقه.

وتعقيبا على ذلك، اضحت  الاستقالات التي حصلت من نواب حزب الكتائب ونواب مستقلين عبارة عن موقف سياسي من الفاجعة جراء انفجار مرفأ بيروت. ولكن من الواضح ان هذه  الاستقالات  لن تؤدي الى الهدف المرجو منه، وهو انتخابات نيابية مبكرة.  وهذه المسألة مرتبطة ايضا بقرار الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وتيار المستقبل الذين يرون ان الاستقالة من البرلمان يجب ان لا تكون نابعة عن انفعال او موقف سياسي بل خطوة تليها خطوة اخرى، وهي الانتخابات المبكرة.

 لا انتخابات فرعية

اكدت اوساط سياسية انه من الثابت ان لا انتخابات فرعية بعد تثبيت استقالة النواب التسعة بسبب الظروف الراهنة، كما لا استقالات جديدة راهناً، ولا تقصير لولاية مجلس النواب، ولا انتخابات مبكرة.

وتجزم  هذه الاوساط ان الرئيس عون لن يدعو الى استشارات نيابية ملزمة قبل الاتفاق على اسم رئيس الحكومة العتيد، كما فعل مع دياب عندما لم يحدد الاستشارات لمدة 50 يوماً الى ان تم التوافق على دياب وتمت تسميته في هذه الاستشارات. 

وعن طرح اسمي نواف سلام ومحمد بعاصيري في مقابل طرح بري والنائب السابق وليد جنبلاط ومعهما «حزب الله» اسم الرئيس سعد الحريري والقول ان «التيار الوطني الحر» والرئيس عون يتبنيان اسم سلام، تقول الاوساط ان «التيار الوطني الحر» نفى لنا كلياً تبنيه اي اسم كما لم يخبرنا اي طرف انه مصمم على اسم محدد او انه طرح اصلاً اسماء للتداول الحكومي. وتؤكد ان اي اختيار مسبق لاي اسم من اي طرف ومحاولة فرضه يعني ان لا حكومة من اساسه وليس هكذا تدار الامور. وتضع هذه الامور في سياق الشائعات ورمي الاخبار لجس النبض وربما التشويش بين الحلفاء قبل الخصوم.

 الرئيس عون هدفه دوما حكومة وحدة وطنية

الى ذلك، قالت مصادر قريبة من قصر بعبدا ان الرئيس عون  يريد دائما حكومة وحدة وطنية، ولكن الفريق الاخر هو من قاطع ورفض الانضمام سابقا مشيرة الى ان حكومة وحدة وطنية هي هدف الرئيس عون، خاصة في هذه الظروف التي تتطلب تعاون الجميع. ذلك ان في زمن المآساة تضع الاحزاب الخلافات السياسية جانبا وتعلن تضامنها من اجل خلاص البلد. ولفتت المصادر الى ان المشاورات بدأت للتو والملامح لم تتبلور بعد، علما ان الظرف يقتضي التكاتف والتضامن.

اما من سيكون رئيس الحكومة المقبلة، فقد قالت المصادر المقربة من قصر بعبدا ان الاستشارات النيابية هي التي تحدد هوية رئيس الوزراء الجديد.

وحول استقالة النواب  اعتبرت هذه المصادر ان بعض الكتل النيابية وبعض النواب عبروا عن مواقف سياسية  وعن ملاحظاتهم وآرائهم وهذا امر مشروع،  ولكن هذه الاستقالات لا تؤثر في مسار تأليف الحكومة، غير انه في الوقت ذاته شددت المصادر المقربة من قصر بعبدا على ان البحث الجاري واللقاءات والمشاورات  لتشكيل حكومة تقتضي ان تساهم كل القوى السياسية في عملية التأليف. 

 وعن المظاهرات الشعبية التي تحصل في وسط بيروت، اوضحت المصادر المقربة من قصر بعبدا ان الرئيس عون  يميز بين المتظاهرين الذين يعبرون عن مشاعرهم وألمهم وشجونهم وحزنهم  وبين عناصر شغب  مندسين في قلب هذه التظاهرات يقومون بأعمال  تخريبية وتحطيم وتكسير لمحلات تجارية ولفنادق، اضافة الى التعرض لقوى الامن. وفي هذا الاطار، كشفت هذه المصادر ان الاجهزة الامنية تملك معلومات واضحة عن الجهات التي تحرك المندسين وهم جهات داخلية وخارجية.

 القوات اللبنانية: لن نقبل حكومة وحدة وطنية وسنعارضها بقوة

حول استقالة الحكومة والتوجه السائد نحو حكومة وحدة وطنية اكدت القوات اللبنانية انها ليست فقط غير معنية بأي حكومة وحدة وطنية، وهي لن تشارك في هكذا حكومة بل ستواجه اي حكومة من هذا النوع. وقالت المصادر القواتية انه بات واضحا لنا ان هذه الحكومات التي تشكل من كل واد عصا فشلت فشلا ذريعا وهي تتحمل مسؤولية ما وصل اليه لبنان اليوم. ولذا لا يجب التفكير بحكومة وحدة وطنية قبل ان يتعافى لبنان مستقبلا بل يجب الذهاب الى حكومة تتناسب مع طبيعة المرحلة، فحكومة وحدة وطنية مرفوضة وحكومة اقطاب مرفوضة. وتابعت المصادر القواتية ان هذه الحكومات جربت وظهرت انها غير فعالة، والحال ان الرأي العام اللبناني لا يريد ان يرى فقط هؤلاء السياسيين يجلسون حول الطاولة ويواصلون المحاصصات والمماحكات . وشددت على اننا في حالة انهيارية استثنائية ويجب تحويل لبنان الى ورشة عمل. في الوقت ذاته لفتت المصادر الى وجوب الاتعاظ من سبب فشل حكومة حسان دياب، ويعود ذلك لانها كانت مكبلة من فريق 8 آذار الذي شكلها ومما حال دون تحقيق اي من الإصلاحات المطلوبة وأصبحت حكومة معزولة عربيا . ولذلك من يجب ان يتحمل مسؤولية افشال حكومة دياب هو الفريق الممسك بمفاصل الحكم، ولذلك اي حكومة مقبلة يجب ان تتشكل دون مشاركة هذا الفريق في السلطة. وشددت المصادر على ان الحكومة المقبلة يجب ان تكون مستقلة فعلا  وتضع برنامجا من اجل انقاذ لبنان.

وحول الاستقالات التي قدمت في المجلس النيابي، شددت القوات على ان الاستقالة يجب ألا تقتصر فقط على تسجيل موقف سياسي، علما انها تحترم حرية قرار اي  نائب في البرلمان لان ذلك حق ديموقراطي والقوات تثمن ذلك . اما عن احتمال استقالة نوابها فالقوات تحرص ان لا تكون الاستقالة تعبر عن «فشة خلق» للناس بل ان تكون بداية لمسار جديد، اي بمعنى اخر ان تفرض مسارا جديدا لان دور المجلس النيابي مختلف عن دور الحكومة. وعلى سبيل المثال قالت المصادر القواتية انه في زمن الحرب الاهلية لم يستقل احد من البرلمان. وشددت  القوات على انها لن تستقيل قبل فرض انتخابات مبكرة ولن نترك المؤسسات في اتجاه المجهول بل في اتجاه خطوة تفيد البلد.

وكشفت القوات اللبنانية ان مئات الشباب يقومون بمساعدة الناس التي تضررت وتساعد في اسعاف الجميع ضمن عمل جمعيات كثيرة كي لا يقال ان القوات تريد استثمارا سياسيا على مستوى كارثي يطال الناس.

وعن حالة الاهتراء في مؤسسات الدولة،, اوضحت المصادر القواتية ان الاهتراء  لم يحصل حصرا في زمن حكومة الرئيس حسان دياب، ولكن المطلوب بعد وقوع انفجار مرفأ بيروت تحديد المسؤوليات الذي يجب ان يتم عبر المراسلات القائمة. ومن هذا المنطلق،  نطالب بلجنة تحقيق دولية لانه لا يمكن لهذا التضارب في المصالح الموجود اليوم ان يتم تحقيق عادل بهدف التوصل الى الحقيقة.

اما السبب الرئيسي للاهتراء بالنسبة للقوات اللبنانية فهو عدم قيام دولة في لبنان وطالما ان المؤسسات في لبنان غير محترمة وطالما ان الدولة ليست المرجعية في القضايا الصغرى والكبرى فمن المتوقع ان يكون هذا الاهتراء موجودا وهو نتيجة المنظومة السياسية القائمة. وعليه الخروج من هذا الاهتراء لا يتم بمحاسبة فلان او علان بل بتغيير هذه المنظومة عبر العودة الى الدستور والقانون والمؤسسات.

 الكتائب: استقالة نوابنا أتت احتراما لوجع الناس بعد انفجار المرفأ

من جهتها، كشفت مصادر في حزب الكتائب ان الحزب لا يبني كل خطوة يقوم بها على حسابات سياسية بل في بعض الاحيان يبنيها لاسباب انسانية نظرا للظروف.  انطلاقا من ذلك اعتبرت المصادر الكتائبية  ان استقالة نواب الكتائب من البرلمان كانت الخيار الامثل امام الفاجعة التي خلفها انفجار مرفأ بيروت واحتراما وتضامنا مع وجع وحزن وآلام الشعب اللبناني الذي سقط منه شهداء وجرحى، اضافة الى الاضرار الجسيمة التي اصابت الابنية.  واضافت ان نواب الكتائب شعروا في الاونة الاخيرة انهم عاجزون عن احداث تغيير في البرلمان، وبالتالي في الحياة السياسية حيث لم يتمكنوا من تجميع عشرة نواب للتوقيع على عريضة لحياد لبنان كما ايضا لجلسة لمساءلة الحكومة، ولذلك اصبحت الاستقالة الخيار الافضل امام هذه الحالة السياسية العقيمة. وكشفت المصادر الكتائبية ان البعض يقول انه معارضة والبعض الاخر الذي شارك في حكومة دياب المستقيلة يقول انه من الموالاة في حين ان الواقع يشير الى انهم فريق واحد والمواقف المتمايزة بينهما ما هي الا مسرحية على الناس. ولفتت الى وجود تسوية بين معظم القوى السياسية  تحكم البلد منذ عشرين سنة الى الان معتبرة ان وجود البعض خارج السلطة  لا يعني بتاتا ان هؤلاء هم معارضة.

وفي اطار متصل، تساءلت المصادر عن مواقف الاحزاب التي تدعي المعارضة عما تنتظر لتقديم استقالة نوابها من المجلس مشيرة هل هناك فاجعة اكبر من انفجار مرفأ بيروت وما خلفه من ضحايا وجرحى ؟ ورأت ان  الدكتور سمير جعجع يربط استقالة نوابه باستقالة نواب تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والوزير وليد جنبلاط يربط استقالة نوابه اذا استقال نواب الحريري والقوات اولا، وبالتالي الامر واضح انهم يبنون مواقفهم على حسابات سياسية. وقالت  هذه المصادر : انظروا الشعب على الارض  والثورة استعادت زخمها «. وتابعت «شهداء سقطوا ضحية انفجار مرفأ بيروت الى جانب آلاف الجرحى من الناس،  فماذا تنتظرون بعد للاستقالة من المجلس النيابي؟

اما عن استقالة حكومة حسان دياب، فقد اعتبرت  المصادر الكتائبية انه بعد انفجار مرفأ بيروت لا يمكن ان تستمر هذه الحكومة مشددة على ضرورة بروز وجوه جديدة مستقلة في البرلمان والحكومة معللة ان الدين الذي يوازي 120 مليار دولار لم يحصل بالصدفة، كما ان نيترات الامونيوم لم تدخل المرفأ وتبقى لمدة  سبع سنوات بشكل عفوي وعشوائي. وهنا حملت المصادر كل وزراء الاشغال السابقين مسؤولية انفجار مرفأ بيروت، اضافة الى القضاء والاجهزة الامنية معتبرة ان جميعهم كانوا على دراية من وجود هذه المادة الخطرة والسريعة الانفجار والاشتعال.

ولفتت المصادر الكتائبية الى ان التيار الوطني الحر هو من  عزز موقع مدير العام للجمارك بدري ضاهر وتيار المستقبل  من دعم مدير المرفأ  حسن قريطم، وبالتالي المحاصصة في المرفأ كانت واضحة.

وفي هذا السياق، كشفت ان اول خطوة هي اسقاط الحكومة وهذا الامر حصل، واليوم نريد حكومة مستقلة ومن ثم نريد الضغط لانتخابات نيابية مبكرة ومن ثم انتخابات رئاسية جديدة عبر المجلس النيابي الجديد تأتي برئيس جديد للجمهورية . وقالت ان الظروف مؤاتية اليوم حيث هناك تحرك دولي وهناك زلزال حصل بحجم اغتيال الحريري، وبالتالي يمكن تحقيق الحلم بإخراج السلطة السياسية الفاسدة من الحكم.

 التقدمي الاشتراكي: نتشاور مع القوات والمستقبل حول قرار الاستقالة

بدوره، قال امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر للديار، ان مسألة استقالة نواب الحزب من البرلمان كانت  خلال اليومين الماضيين قيد التشاور والبحث مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل حيث ندرس اذا كانت الاستقالة ستؤدي الى انتخابات مبكرة. اما في حال لم تحقق الاستقالة الهدف المطلوب فلن يكون هناك جدوى منها. ولفت ناصر الى حصول لقاء بين الحزب التقدمي الاشتراكي والرئيس نبيه بري حيث طالبنا بتقصير ولاية المجلس وإجراء انتخابات نيابية مبكرة. وأوضح أمين السر ظافر ناصر ان الحزب التقدمي الاشتراكي يرى ان المدخل للحل يكون بانتخابات مبكرة  ضمن قانون انتخابي جديد وبحكومة حيادية وتحقيق دولي للتوصل الى الحقيقة حول انفجار مرفأ بيروت. 

وفي النطاق ذاته أوضح ناصر ان حزبه لا يهوى المواقف الشعبوية لافتا الى ان الاستقالات الفردية لن تؤدي الى انتخابات مبكرة . وفي الوقت ذاته اشار الى ان الحزب التقدمي الاشتراكي عارض حكومة دياب قبل انفجار المرفأ مضيفا :«نحن في كباش مع العهد منذ ان اصبح العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية رغم اننا انتخبناه». وقال امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي ان يوم الخميس كنا سنطرح الثقة بالحكومة في مجلس النواب، فلو كان نوابنا  وغيرنا من الكتل قد استقالوا لكانت حكومة دياب جددت ثقتها.  لذالا يزايد احد علينا لان هناك حدا ادنى من المنطق. واضاف ناصر ان نواب التقدمي الاشتراكي  موجودون في البرلمان نتيجة  اصوات الناس لهم داعيا الى التمييز في النظرة وفي التقييم للعمل السياسي بين المجلس النيابي وبين الحكومة لان السلطة التشريعية لها عملها وصلاحياتها وهي مختلفة تماما عن صلاحيات وعمل السلطة التنفيذية.