غادر رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية لبنان الى تركيا فجر أمس الأول، بعد حضوره المؤتمر الذي عقد في السفارة الفلسطينية في بيروت مطلع الشهر الحالي، والذي كان عنوانه الوحدة الفلسطينية، وتطورات المسألة الفلسطينية والمشاريع المطروحة لها، من «صفقة القرن»، الى تطبيع بعض الدول العربية مع العدو الإسرائيلي.

وبقاء هنية في لبنان خلال الأسبوعين، كان بسبب رفض مصر أن يعود عبرها الى غزة من خلال معبر رفح، اذ تعتبر السلطات المصرية، أن رئيس المكتب السياسي «لحماس»، خالف تعليماتها بأن لا يتوجه الى ايران، لكنه ذهب اليها، فاتخذت الاجراء بعدم عودته من أراضيها، وكان عليه أن يغادر فوراً الى تركيا التي تربط حركته بها علاقات قوية من خلال الانتماء الى تنظيم «الاخوان المسلمين»، كما تقول مصادر فلسطينية متابعة، وتشير الى أن هنية لم يقم بأي نشاط منذ زيارته الى مخيم عين الحلوة، والاستعراض الذي أقامه، بناء لنصائح من حلفاء له، ومنهم حزب الله، وآخرون من فصائل فلسطينية، ووقف احراج لبنان الذي سمح له بالدخول اليه، لحضور المؤتمر فقط والمغادرة بعده، ولمدة محدودة إضافة الى أن تحركات هنية، لم تكن موضع ترحيب من فصائل فلسطينية التي تريد أن تنأى بنفسها عن الازمة اللبنانية الداخلية، وأن لا يكون الوجود الفلسطيني سبباً اضافياً، واستعادة مرحلة فأخرى في سبعينات القرن الماضي.

وابتعد هنية عن الأضواء، وحجر نفسه سياسياً، وأقام تباعداً بينه وبين النشاط السياسي، وقام بنشاط بعيداً عن الاعلام، داخل الساحة الفلسطينية، والتقى الفصائل الأربعة التي لم تحضر المؤتمر وقاطعته وهي: جبهة التحرير الفلسطينية، جبهة النضال الفلسطيني، حركة «فتح - الانتفاضة» والحزب الشيوعي الفلسطيني، وناقش مع الامناء العام لهذه الفصائل الوضع الفلسطيني العام، والحوار الفلسطيني-الفلسطيني، والجهد الذي يبذل لتوحيد الموقف السياسي من قضايا تتعلق بالقضية الفلسطينية التي تخلت عنها أنظمة عربية، وطبّقت علاقتها مع الكيان الصهيوني.

وربط البعض بقاء هنية في لبنان، بوساطة تردد أن حزب الله يقوم بها مع القيادة السورية، لإجراء مصالحة مع حركة «حماس» التي وقفت مع المعارضة السورية، ضد الدولة في سوريا، لا بل شاركت في المؤامرة ضد الشعب السوري، وفق ما أكد مسؤولون سوريون، اذ جاء الرفض السوري من الرئيس بشار الأسد، بأن لا مصالحة مع من شارك في قتل الشعب السوري، ورفع سلاحه بوجه الجيش السوري، ولم يحترم الضيافة التي قدمتها سوريا لحركة «حماس» ولم ترضخ للتهديدات الأميركية و«الإسرائيلية» بإقفال مكاتبها في دمشق، وفق ما تقول المصادر، التي تؤكد أن ثمة استحالة أن تحصل مصالحة بين القيادة السورية و«حماس»، لان القرار يعود الى الشعب السوري، وهو ما حصل مع جماعة «الاخوان المسلمين» في سوريا، الذين خاضوا حرباً على الجيش السوري والمواطنين السوريين امتدت منذ منتصف السبعينات الى مطلع الثمانينات، سقط خلالها الاف الضحايا، وتدمير بلدات وقرى، وهي الحرب التي تجددت في العام 2011 على سوريا، والتي كانت وراءها أيضاً جماعة «الاخوان المسلمين» ومجموعات إرهابية.

وتحاول تركيا أن تدخل على المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية، حيث يزورها جبريل الرجوب، أحد القياديين في حركة « فتح» ممثلاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، كما انتقل اليها نائب رئيس حركة «حماس» صالح العرعوري، للقاء الرجوب الذي تحدثت المصادر عن أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد يستقبل الرجوب والعرعوري، كوسيط بين الطرفين لتفصيل المصالحة بينهما التي تعطلت في العام 2014، وفق المصادر، وهذا سيوفر لأنقرة أن تدخل الى العالم الغربي، من خلال المسألة الفلسطينية، كما فعلت سابقاً عندما أرسلت باخرة «مرمرة» الى غزة لفك الحصار عنها، وقد يثير الدخول التركي على الملف الفلسطيني، سوريا التي كما ترفض مصالحة «حماس»، فهي لن تقبلها مع تركيا، التي تتمدد عبر عدد من الساحات العربية.