سابين الاشقر

أفظع المشاهد عاينها اللبنانيّون منذ الرابع من آب، مشاهد الّدمار، تلال الركام الممزوجة بدماء الابرياء، زجاج يبرق كدمع عائلات شُرّدت، اصيبت او قتلت. لتضاف الى هذه المشاهد القاسية مشهد عودة تكديس النفايات في الشوارع.

من تحت الركام بادر الشباب اللبناني البحث عن بارقة امل، عن سبيلٍ للتخفيف ولو جزء من تلك المشاهد عن افكارٍ تجعل من الموت حياة.

عاد مشهد النفايات الى الشّوارع وازدادت حدّة المشكلة بعد الكمّ الهائل من ردميات انفجار المرفأ فهل من حلّ لأطنان من النفايات؟ واين مصير ردميّات العاصمة المنكوبة؟

يستقبل مطمر الجديدة نحو 1300 طن من النّفايات بعدما كان يستقبل بين 500 و800 طن. أمّا مطمر الكوستابرافا فبات يستقبل بدل الـ 1000 طن حوالى 1500 طن يوميّاً وترافق ذلك مع حجم الرّدميّات الهائل بعد 4 آب.

مشكلة متعددة الاوجه لا سابقة لها فهل من حلّ؟ يقول الخبير البيئي بول أبي راشد «حان وقت إعلان تعبئة عامة بيئيّة من شأنها تمديد «عمر» مطمر الكوستابرافا او بمعنى آخر توسيع قدرته الإستيعابيّة لسنتين قادمتين. حيث تُفرض معالجة النفايات على الشكل التالي:

بيروت وجبل لبنان تنتج 3000 طن من النّفايات؛ ألف طن بلاستيك، زجاج، ورق وكرتون تمنع البلديات رميها وتحتفظ بها لإعادة تدويرها.

ألف طن طعام تُعالج في معامل التسبيخ والتخمير. اما باقي النفايات فتطمر في الكوستابرافا وبالتّالي لسنا بحاجة لمطمري برج حمود والجديدة إذ خفّضنا 70% من حجم النفايات التي تُطمر وبالتالي استُبعد سيناريو انتشار النفايات على الطرقات كما في الأعوام السابقة.

} ردميّات 4 آب...إلى المطامر والمكبّات؟ }

كلّ من تابع مشهد الدّمار، رأى بعينيه تلال الرّكام، وشاهد تكديس الحجار سأل نفسه: اين تذهب هذه التلال؟ هل سيتكرّر سيناريو حرب تموز الذي انهى الردميات في المكبات والمطامر؟

بسواعد اصحاب الحلول والمبادرات، انطلقت افكارٌ تضيء من بين الركام والدمار بصيص امل. مبادراتٌ شاركت فيها مؤسسات وجمعيات للتخلّص من ردميات 4 آب بشكل آمن.

في هذا السياق، أشار محمد داوود، رئيس مجلس إدارة Development INC الى انه «من الضروري تفادي تحويل هذه الأزمة الإنسانية الكارثية الى أزمة نفايات بيئية ايضاً كارثية وبالتالي تفادينا الطمر العشوائي. اتخذنا القرار بفرز كل هذا الركام الذي جمعناه منذ 4 آب ومعالجته».

محافظة بيروت قدمت قطعة أرض في الكرنتينا مساحتها 5000 متر مملوكة من البلدية، لكل من يرغب بالتخلص من الردميات. حيث يُدفع للبلديّة 50000 ليرة لبنانية على النقلة التي تحملها الجمعيّات او الاشخاص الذين بدأوا الترحيب بالمبادرة.

} كميّات ضخمة كيف ستعالج؟ }

خلّف انفجار المرفأ أكثر من 60 ألف طن من الردميات و20 ألف طن من الزجاج. يقول داوود: سنحوّل من بعض الركام والمواد التي يُعاد تدويرها أكثر من مئة مقعد: مقاعد للعامة، طاولات ومقاعد جديدة في محطات الباصات.

لكن المواد لا تصلح كلّها للتدوير، اذ هناك 72 نوعاً من البلاستيك من أصل 80 نوعاً في العالم، لا يمكن إعادة التعامل معه. لذلك سبعة أنواع فقط يمكن إعادة معالجتها. أضاف داوود: « هذه الردميات اختلطت بأنواع عديدة من الزجاج مع البلاستيك والباطون فأصبح من الصعب فصلها.

الحلّ؟ يقول ايلي منصور، مسؤول وحدة التّخطيط والتّصميم في برنامج الأمم المتّحدة «أصرّينا أن نجعل من هذه الأزمة حلاً، قرّرنا أن نعيد الزّجاج الى رمال نرمّم بها آلاف التشوّهات البيئيّة التي خلّفتها الكسارات المنتشرة في لبنان. نجعل من رمال الزجاج والباطون «حشوة» لسدّ الفراغات التي أحدثتها الكسارات والمقالع. بعدها تصبح صالحة لزرع الأشجار فيها»، وأضاف:

«اردنا ان يخلّد هذا المشروع ذكرى للأجيال القادمة حيث سيحفر على المقاعد عبارة تستذكرها الأجيال: «هذا من نتاج انفجار المرفأ».

مبادرةٌ ستخفّف حكماً من حجم الردميّات الهائل، وستخفف ايضاً من حجم النفايات التي بدأت تعوم في الشوارع اذ يصبح لها مكان في المطامر بحال اتُّبعت استراتيجيات بيئية جديّة التزمت بها البلديّات.

امّا عن بقعة الكرنتينا التي تُجمع فيها الرّدميات ليعاد تدويرها فستكون نقطة إنطلاق لإحياء ما دُمِّر، ولكلّ من سيجلس على المقاعد المعاد تدويرها فستكون نقطة استذكار لعناء من بنى. وتبقى هذه المواد التي سُدَّ بها ما خلّفته الكسّارات شاهدة في أعالي الجبال على هول ما حصل في العاصمة. والمواطن من سيراقب!