لكأننا أمام رجل ينفجر (أمبراطور ينفجر). هذا الرجل يدعى ... دونالد ترامب !

لاحظوا أحاديثه، وتغريداته، الأخيرة. شهر ونصف على الانتخابات الرئاسية. عار داخل الحلبة. من أطرف الرسوم الكاريكاتورية. آتيلا الجبار على ظهر حمار.

لا، لا. كمن يجلس على الكرسي الكهربائي بانتظار الصعقة القاتلة. ما يزيد في حالة البارانويا أن التقارير التي ترده تشير الى انشقاقات مثيرة في أعلى الهرم داخل الحزب الجمهوري. المنشقون يعتبرون أن الوقوف الى جانبه يعني خسارة مقاعدهم في تلة الكابيتول.

هل يمكن لأي رئيس، الا اذا كان على شاكلة كاليغولا، أن يقول أنه كان يزمع قتل الرئيس السوري، لكن وزير دفاعه جيمس ماتيس اعترض على ذلك. هذا، حتماً، ليس كلام رجل يتحلى بالحد الأدنى من الاتزان. أن يصف ماتيس، لدى تعيينه، بـ «الرجل العظيم»، والآن يقول انه بالكاد يملك دماغ ذبابة.

كما أي بهلوان يبحث عن حدث ما لكي يقلب أرقام استطلاعات الرأي رأساً على عقب. استند الى خبر واه لفّقه موقع «بوليتيكو»، وفيه أن وكالات الاستخبارات «تعتقد» أن الايرانيين خططوا لاغتيال السفيرة الأميركية في جنوب أفريقيا لانا ماركس انتقاماً لقاسم سليماني.

لكأن الايرانيين من السذاجة ليضعوا رؤوسهم، وعشية الثلاثاء الكبير، على صينية سالومي لتؤدي رقصة المناديل السبعة ...

أن يفكر رئيس أعظم أمبرطورية في التاريخ كما يفكر أبو عبد البيروتي. لم يتوقف هنا، بل هدد ايران بأنها اذا هاجمت الولايات المتحدة فسيكون الرد أقوى بألف مرة. هكذا نتوقع أن نستفيق غداً على انزال ايراني على شاطئ مانهاتن، أو على غارات ايرانية على ميناء بيرل هاربور، تماماً كما فعل اليابانيون في 7 كانون الأول 1941 ...

السناتور بيرني ساندرز ينصح عائلته بنقله الى مصح عقلي «لأنه سيدمر نفسه ويدمركم». لا يمكن لرجل استقطب كل تلك الأضواء على مدار الساعة، أن يذهب حافياً الى الظل.

يفترض النظر بتوجس الى كلامه حول احتمال التزوير في صناديق الاقتراع، وحول «الشياطين الصفر»، أي الصينيين الذين أعدوا العدة لتخريب رؤوس الناخبين بالشبكة العنكبوتية. قد يعلن العصيان (الدستوري)، ويرفض الخروج حياً من البيت الأبيض بحجة أن خسارته مؤامرة على «أميركا العظمى».

هذا لا يحول دون التساؤل : «أي دونالد ترامب اذا ما تسنى له العبور الى الولاية الثانية ؟». البعض داخل الاستبلشمانت يتوقعون انقلاباً ما في جهازه العصبي، ويفضي الى الحد من السياسات الهيستيرية التي انتهجها على مدى السنوات الأربع المنصرمة.

رجل الشيزوفرانيا أم النموذج الهوليوودي للبراغماتية الأميركية؟ هدد بازالة كوريا الشمالية من الوجود حتى اذا ما لوحت له بيونغ يانغ بالقنبلة الهيدروجينية، شوهد يرقص التانغو مع كيم جونغ ـ أون. أمر هيئة الأركان باستخدام «أم القنابل»، أي القنبلة ما دون النووية، ضد الملاّ هبة الله أخوندزاده، ثم ما لبث أن أوفد اليه صديقه الأفغاني الأصل زلماي خليل زاده ليفاوضه بما يشبه التسول الديبلوماسي، وحتى التسول الاستراتيجي.

استطراداً، انه يدرك مدى حساسية موقع ايران في الصراع الوشيك على المسرح الأسيوي، وحيث التنين ينتظر على ضفاف الباسيفيك. لن يكون مستبعداً أن يمد يده الى آية الله خامنئي، وحتى أن يعرض التفاوض مع السيد حسن نصرالله باعتباره أحد الذين يتولون ادارة المسارات الاستراتيجية في الشرق الأوسط .

لا مجال للذهاب بعيداً في التكهن حول دونالد ترامب الثاني. المثير هنا أن بعض رجال المال اليهود في نيويورك يخشون عودته الى الكراهية القديمة لهم بعدما وصفهم ابان أزمة 2008 بـ «قتلة أميركا» !

أرقام الاستطلاعات تدق بشدة على باب المكتب البيضاوي. السناتور اليزابيت وارن لا تستبعد أن يضرب رأسه بالحائط، مرات ومرات، قبل أن ينام.

امبراطور ينفجر بعدما راهن على تفجير ... الكرة الأرضية !